|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
| |
الفوائد البهية في أن غلاة التكفير ليسوا طائفة سلفية تصنيف أبي معاوية غالب الساقي إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (آل عمران: 102) {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } (النساء:1) {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } (الأحزاب:70-71).
أما بعد: إن غلاة التكفير لم يقبلوا كلام كبار أهل العلم في مسائل التكفير والجهاد فساروا في طريق مظلم يكفرون المسلم الذي ثبت إسلامه بيقين ولم يثبت كفره بيقين وقتلوا أعدادا لا تحصى من المسلمين إما بعد تكفيرهم بغير برهان أو بأدنى الشبهات باعتبارهم أن العدو قد تترس بهم وقتلوا أعدادا أخرى من الكفار المعاهدين أو الذميين أو المتسأمنين غدرا. وصار ديدنهم قتل مسلم أو معاهد أو الانتحار أو العدوان على الأموال المعصومة. فصاروا يتقربون إلى الله بما يسخطه ويسلكون سبيل النار وهم يريدون الوصول من خلاله إلى الجنة والسعادة. والله سبحانه يقول في كتابه العزيز:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)} [النساء : 93]. ويقول – أيضا - : {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)} [النساء : 29]. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما )) أخرجه البخاري. وقال – أيضا- :(( ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة )) أخرجه أبو داود وصححه الألباني.
وقد سبب هؤلاء لأهل الإسلام ما لا يقدر قدره من المفاسد والشرور وأضروا الإسلام أشد الضرر وكانوا سببا لمصائب عظيمة حلت في أناس أبرياء وتضييق نطاق الدعوة إلى الإسلام. فهذه الطائفة التي غلت في التكفير والجهاد مع الأسف الشديد. يعتقد بعض الناس أنهم طائفة من السلفية ( أهل السنة والجماعة) وهذا خطأ بل هم طائفة مستقلة منحرفة عن الكتاب والسنة ومنهاج السلف الصالح . ولا يصلح أن تصنف من الطوائف السلفية. وإليك – أخي القارئ، وفقك الله - سبع عشرة فائدة تثمر لك هذه النتيجة بإذن الله سبحانه:
الفائدة الأولى: إن السلفية هي اتباع الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح والسلف هم القرون الأولى الثلاثة المفضلة، وهي الفرقة الناجية والطائفة المنصورة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم فكل من اتبع الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح فهو منها وهو من الطائفة المنصورة والفرقة الناجية سمى أو لم يسم نفسه سلفيا. وهي طائفة واحدة لا يمكن أن تتعدد لأن الله تعالى يقول في كتابه العزيز :{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)} [الأنعام : 153]. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده ثم قال هذا سبيل الله مستقيما قال ثم خط عن يمينه وشماله ثم قال هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل } " رواه أحمد وصححه الألباني وقال الأرنؤوط : إسناده حسن. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا ومن هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي) حسنه الألباني.
دلت هذه النصوص على أن طريق الحق واحد وطرق الباطل متعددة.
الفائدة الثانية: تظاهرت النصوص في بيان فضل العلم وأهميته ووجوب الرجوع إلى أهل العلم، قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)} [النحل : 43]. وقال صلى الله عليه وسلم : (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) متفق عليه. فلا يمكن بدلالة مثل هذه النصوص أن تكون الطائفة المنصورة خالية من مجتهد يجب على المسلمين الرجوع إليه فيما أشكل عليهم وبما أن غلاة التكفير ليس فيهم عالم مجتهد فهو دليل على أنهم ليسوا الفرقة الناجية.
الفائدة الثالثة: الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هي الإسلام الصحيح الذي أنزله الله على رسوله، والإسلام الصحيح لا يزال حيا في الأمة موجودا فيها إلى أن يبعث الله ريحا طيبة قبيل قيام الساعة تقبض روح كل مؤمن فلا يمكن أن يخلو عصر من العصور من علماء وأتباع لهذا المنهاج السليم المستقى من الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح والأدلة على ذلك عديدة منها ما يلي: عن معاوية رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ » متفق عليه واللفظ لمسلم . وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا ». رواه أبو داود وصححه الألباني. وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة ويد الله مع الجماعة" رواه الترمذي وصححه الألباني. وقال أبو عيسى الترمذي عقبه : وتفسير الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه والعلم والحديث قال وسمعت الجارود بن معاذ يقول سمعت علي بن الحسن يقول سألت عبد الله بن المبارك من الجماعة فقال أبو بكر وعمر قيل له قد مات أبو بكر وعمر قال فلان وفلان قيل له قد مات فلان وفلان فقال عبد الله بن المبارك وأبو حمزة السكري جماعة انتهى. ولا يستطيع غلاة التكفير أن يأتوا بسلسلة من أهل العلم في كل العصور سارت على منهجهم وأفكارهم بخلاف السلفية الحقة فلم تزل ولا تزال حية في الأمة لم تمت يوما من الأيام .
الفائدة الرابعة: أكبر علماء الأمة في هذا العصر وهم تبع لعلماء الأمة في العصور السالفة يستنكرون منهج غلاة التكفير ويغلظون عليهم وينصحونهم بنبذه وهم متفقون على ذلك وهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى كابن باز وابن عثيمين والألباني والفوزان وعبد المحسن العباد وقد ذكرت في كتابي (التنوير في نقض الغلو في التكفير والتفجير) كثيرا من كلامهم. ومن غير السائغ أن تكون فرقة مُستنكرَة من قبل هؤلاء الأعلام على الحق مع كونها ليس عندها مجتهد واحد ترجع إليه وكبار مراجعها ليسوا من أهل الفتوى والاجتهاد وليس لهم جهود علمية عامة ذات قدر كبير في الأمة.
الفائدة الخامسة: إن أكثر من رد ويرد على غلاة التكفير والتفجير هم السلفية والطوائف الأخرى ليس لها جهود تذكر في هذا الصدد إلا النزر اليسير الذي ليس له تأثير يذكر وفي بعض الطوائف الأخرى مناخ ملائم للغلو في التكفير كأن تكون كتب بعض كبار مراجعها تنضح بالغلو في التكفير وهذا لا يوجد مثله في كتب السلفية.
الفائدة السادسة: إن أعدادا جمة من غلاة التكفير تراجعت عن هذا الفكر بسبب نصائح وتوجيهات وبحوث السلفيين.
الفائدة السابعة: كيف يكون غلاة التكفير من السلفية وهم يكفرون أو يضللون العلماء السلفيين وقد استحلوا دماء بعض السلفيين في بعض الأماكن وينبزونهم بالولاء للطاغوت ونحو ذلك.
الفائدة الثامنة: لا يصلح أن نغتر بزعم غلاة التكفير أنهم على الكتاب والسنة بفهم السلف لأن هذه الدعوى تخالف الواقع كما أوضحت ذلك في كتابي (التنوير في نقض الغلو في التكفير والتفجير) والدعوى لا عبرة بها إذا لم يسندها الدليل ويؤيدها البرهان. وهم أيضا يزعمون أن أفعالهم وأحوالهم وعقائدهم التي انحرفوا فيها عن الكتاب والسنة هي من الإسلام فكما أن دعواهم هذه لم تقبل وعلم كذبها فعلينا أن نعلم أن دعواهم تلك أيضا كذلك.
الفائدة التاسعة: لا يصلح أن نغتر بكثرة احتجاج غلاة التكفير بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة السلفية النجدية رحمهم الله تعالى لأنهم أيضا يحتجون بالقرآن فيأخذون متشابهه ويذرون محكمه وكذلك يفعلون بكلام أولئك الأعلام وقد رددت معظم شبهاتهم بالقرآن والسنة وكلام أولئك الأئمة الأفذاذ في كتابي: (التنوير في نقض الغلو في التكفير والتفجير) بما يبين لكل ذي عينين مخالفتهم لأولئك الأئمة الأفذاذ ولا يمكن أن يكون مشايخ التكفيرية مع ضحالة علومهم وغلوهم في الدين أكثر فهما لكلام أولئك العلماء الأعلام من أئمة الدنيا ومصابيح الهدى.
الفائدة العاشرة: كما أنهم زعموا أنهم على منهاج السلف هم أيضا زعموا أن ما يقومون به من قتال مخالف للشرع هو من الجهاد في سبيل الله فكما علمنا خطأهم في هذا علينا أن نعلم خطأهم في ذلك.
الفائدة الحادية عشرة: أين موقع مشايخ غلاة التكفير من السلفيين، فمشايخ غلاة التكفير لا وزن لهم إطلاقا عند السلفيين ولم يكونوا يوما ممن يرجع إليهم السلفيون وليست جذورهم سلفية وموافقتهم للسلفية في بعض الجوانب هو كموافقتهم سائر المسلمين في جوانب أخرى.
الفائدة الثانية عشرة: يشكل على بعض الناس أن بعض السلفيين يتحولون إلى منهج الغلو في التكفير والتفجير فيظن أن أولئك الغلاة طائفة من السلفية أو أن السلفية تنبت الغلو في التكفير والتفجير. والجواب على هذه الشبهة بما يلي: إذا كان قليل من الناس قد تحولوا من السلفية إلى الغلو في التكفير والتفجير فإن الكثير من غلاة التكفير قد تركوا الغلو ورجعوا إلى الحق بسبب جهود السلفية في هذا المضمار. بل لولا الله ثم جهودهم لشاع الغلو في التكفير والتفجير شيوعا لا حدود له. إن التحول الذي يحدث في الأغلب يكون من قبل شباب حدثاء الأسنان هم من عامة الناس يتوجهون إلى التدين بصورة عامة وفي هذه المرحلة عادة يستجيب أمثال هؤلاء لمن يجدونه أمامهم من الدعاة ويكونون في مرحلة تنَقل حتى يثبتوا على المنهج الذي يتوافق مع توجهاتهم. فتوجههم إلى الغلو لم يكن سببه السلفية بل هم لم يعرفوا من السلفية سوى اسمها وبعض مسائلها ولما يتعلموا على أيدي علمائها ويرسخوا في معرفتها فسبب تحولهم هو جهلهم بهذا المنهج الذي فيه العصمة من الفتن أو اتباع الهوى لا المنهج السلفي. وبعض هؤلاء المتحولين يكون تحوله بسبب اتباعه ما تشابه من كلام علماء السنة وكان الواجب عليه أن يرجع إلى أهل العلم ليبينوا له. وأن يضم كلام أهل العلم بعضه إلى بعض ولكنه لم يفعل ذلك إما بسبب جهله أو اتباعه للهوى فلا يتحمل المنهج مسؤولية ذلك لأن اتباع متشابه القرآن والسنة أيضا يوصل إلى الضلال ورد المتشابه إلى المحكم يوضح السبيل الحق.
الفائدة الثالثة عشرة: من يخالف علماء الطائفة المنصورة والفرقة الناجية ( السلفية أو أهل السنة والجماعة) في أمور عظيمة يترتب عليها سفك الدماء المعصومة وإلحاق أعظم الضرر بالإسلام والمسلمين لا يمكن أن يكون منها بل من كان له آراء باطلة يوالي ويعادي عليها ويكفر ويفسق على أساسها ويستحل دم من خالفه فيها هو من أهل التفرق والاختلاف وليس من السلفية في شيء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (3 / 349): " بِخِلَافِ مَنْ وَالَى مُوَافِقَهُ وَعَادَى مُخَالِفَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَكَفَّرَ وَفَسَّقَ مُخَالِفَهُ دُونَ مُوَافِقِهِ فِي مَسَائِلِ الْآرَاءِ وَالِاجْتِهَادَاتِ ؛ وَاسْتَحَلَّ قِتَالَ مُخَالِفِهِ دُونَ مُوَافِقِهِ فَهَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافَاتِ . وَلِهَذَا كَانَ أَوَّلَ مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ " الْخَوَارِجُ " الْمَارِقُونَ"انتهى.
الفائدة الرابعة عشرة: من مزايا الطائفة المنصورة والفرقة الناجية( السلفية أو أهل السنة و الجماعة ) ثبات علمائها على هذا المنهج ولا يعرف في التاريخ أن أحدا من أئمتها تراجع بخلاف أئمة الفرق الأخرى فلهم تراجعات مشهورة . أما غلاة التكفير والتفجير فهم في تراجع مستمر كما أوضحت كثيرا من تراجعاتهم العصرية في كتابي (التبشير في نصح وتراجعات غلاة التكفير).
الفائدة الخامسة عشرة: ما دام أن السلفية هي الفرقة الناجية والفرقة الناجية هي الإسلام الصحيح فمن المتفق عليه أن كل ما جاء به الإسلام إما مصلحة محضة أو راجحة وأن ما زادت مفسدته على مصلحته فلا يمكن أن يأتي به الإسلام ولا يشك عاقل بأن ما يرتكبه غلاة التكفير والتفجير تزيد مفسدته على مصلحته إن كان فيه مصلحة فدل هذا على أنها ليست الفرقة الناجية ( السلفية).
الفائدة السادسة عشرة: من مزايا الفرقة الناجية ( السلفية) الاجتماع على عقيدة واحدة مصدرها الكتاب و السنة بفهم السلف الصالح بخلاف غلاة التكفير والتفجير فهم لم يجتمعوا على شيء مما انفردوا به عن غيرهم فدل ذلك على أنهم ليسوا تلك الطائفة المنصورة والفرقة الناجية.
الفائدة السابعة عشرة: يحاول أعداء السلفية أن يحرضوا الحكام عليها بزعمهم أن السلفية منبت التكفير ويحتجون على ذلك بأن كتب السلفية تشتمل على بيان نواقض الإسلام. والجواب على هذه الشبهة بما يلي: إن بيان نواقض الإسلام ليس محصورا بكتب السلفية فها هي كتب الفقه من المذاهب الأربعة توضح ذلك في كتاب الردة منها. فهو أمر متفق عليه عند أهل الإسلام. وأما التكفير عند أعداء السلفية من رافضة وإباظية ومعتزلة وقبورية وجهمية فحدث عنه ولا حرج. وشرح ذلك له مجال آخر . ولكن الشيء الذي تميزت به السلفية عن من خالفها تركيزها على أمرين: الأول : أن التكفير حكم شرعي لا يكون إلا بدليل صحيح من كتاب أو سنة أو إجماع. الثاني : أن من وقع في الكفر الذي لا ريب فيه لا يكفر إلا بعد أن تتوفر فيه الشروط وتنتفي عنه الموانع. لذلك نجد أن الكتب السلفية هي أهم المراجع لدحض شبهات غلاة التكفير والتفجير.
نتيجة البحث: إن غلاة التكفير والتفجير ليسوا طائفة سلفية بل هي طائفة مستقلة منحرفة عن الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح. فمن الخطأ الواضح بعد هذا البيان مجاراة تلك الفرقة من الغلاة على تسميتها بالسلفية الجهادية. لأن هذه التسمية تتضمن الكذب وقلب الحقائق وتزيين الباطل فهي من قبيل تسمية الأشياء بغير أسمائها وهو أمر مذموم في الشريعة الإسلامية وأول من سلك مسلكه إبليس حين سمى الشجرة التي نهى الله سبحانه عنها شجرة الخلد ليزين لآدم وحواء عليهما السلام الأكل منها. قال تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120)} [طه : 120] وقد حذر نبينا صلى الله عليه وسلم من سلوك هذا المسلك حين قال:(لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا) رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني. لذلك لا نجد هذه التسمية أعني ( السلفية الجهادية) هي الدارجة في السعودية بل نجد أنهم يطلقون عليها الفئة الضالة. فيحسن بنا نحن أهل البلاد الأخرى أن نحذو حذوهم في ذلك . يتبع ...
|
|
|
 |
|
| |
|
|
|
|
|
|