|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
| |
برزت ظاهره استهداف الأجانب والسياح بالقتل مع مطلع التسعينيات من القرن الماضى، وتاره كان هذا الاستهداف يحمل رسالة إلى الدول التى يتبعها هؤلاء الرعايا وتارة كانت تلك الرسالة موجهه الى الدول التى تقع على أرضها هذه العمليات وفى كل الأحوال كان الهدف واحد ويتلخص فى الضغط على هذه الدول أو تلك لتغيير بعض سياساتها التى يرى منفذو هذه الإحداث أنها ظالمه أو خاطئة .
واستند القائمون بهذه العمليات على مقدمات ظنوها صحيحة فولدت النتيجة الخاطئة وتلك المقدمات تتلخص فى أمرين :
الأول :ان هؤلاء الأجانب سواء كانوا خبراء أو فنيين أو سائحين محاربون دخلوا دار الإسلام أو دار الحرب والأصل استباحه دمائهم.
الثانى: إن هؤلاء الأجانب لا يصح الأمان الممنوح لهم لسبب من الاتى :
أـ ان أركان الأمان الشرعى غير قائمه لأن هؤلاء لم يطلبوا أمان من أحد ولم يعطهم أحد الأمان بالمعنى الشرعى فالأمر بينهم و بين الحكومات على صوره أخرى غير الأمان الشرعى ومن ثم فلا عقد للأمان قائم ولا عقد له ولا معقود له .
ب ـ إذا افترضنا وجود مثل هذا الأمان فهو غير معتبر لصدوره ممن لا يصح أمانه شرعا .
ج ـ أنهم ليس لهم شبة أمان بعد تحذيرهم من القدوم لهذه البلاد ويستدلون على ذلك بحادثة قتل الصحابى أبى بصير لأحد الرجلين اللذين تسلماه من النبى صلى الله عليه وسلم تطبيقا لبنود صلح الحديبية .
د ـ أنه على فرض وجود أمان لهم صحيح أو شبة أمان معتبره شرعا فقد نقضوا هذا الأمان بما يفعلونه من مخالفات لمقتضى الأمان .
تلك هى المستندات التى يعتمد عليها الذين يستهدفون الأجانب والسياح بالقتل وقبل ان نبين وجه الخطأ فيها نكتب عدة هوامش على دفتر هذه القضية
الهامش الأول أباحه السياحة فى الأرض :
حث الإسلام الناس على السير فى الأرض والنظر فى سير الأولين والآخرين للتدبر فيها والتأمل والتفكر فى عظمة الخلق وحكمة الأقدار قال تعالى :( فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) وقال تعالى :( أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها) وقال تعالى:( ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعه) فالضرب فى الأرض كما قال القرطبى على أنواع منها ما هو جائز ومنها ما هو محرم وذلك على حسب الغرض منه ولذلك فإن السياحة جائزة سواء كانت للأغراض العلاجية أو الترفيهية أو التعليمية أو الثقافية أو التأملية لتحصيل العظة والاعتبار أما إذا صاحب أيا منها ما يدخل فى عداد المعاصى فهنا تصير السياحه محرمه ليس لذاتها ولكن لغيرها ولأمر خارج عنها ومن ثم فلا حرج على اى دوله كانت فى ان ترصد جزء من مواردها لتنمية الأنشطة السياحية بما يحقق تنمية الدخل القومى شريطة ألا يكون ذلك على حساب القيم والأخلاق والأحكام الشرعية وأمن البلاد والعباد وهذا هو النموذج المطلوب اليوم تقديمه من الدول الإسلامية للعالم .
الهامش الثانى : إباحة الاستعانة بالأجانب وغير المسلمين لتحقيق مصلحة مشروعة :
أباحت الشريعة لأمة الإسلام الاستعانة بالأجانب وغير المسلمين لتحقيق مصلحة مشروعة طالما عرف من يستعان به منهم حسن الرأى وانتفى فى حقه سوء القصد ولعل فى استعانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر الصديق بعبد الله بن اريقط الليثى لمساعدتهما فى الهجرة إلى المدينة وكان هاديا ماهرا بالطريق رغم أنه كان على دين قومه من قريش دليلا بينا على ذلك الأصل وقد قال صلى الله عليه وسلم :( إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر).
الهامش الثالث : تعميم خاطئ :
إن اعتبار كل الأجانب والسياح الذين يترددون على البلاد الإسلامية اليوم محاربين . حكم فيه تجاوز لا يخفى وخلل لا يغتفر وذلك لأن من بينهم من يعتنق الدين الاسلامى وإن حمل جنسية أجنبية, ولأن من بينهم أيضا من لا يجوز قتله ولو كان من غير المسلمين كالنساء والأطفال والرهبان والشيوخ ..الخ كما ان منهم من يدخل بأمان أو لتجاره أو لسماع دعوة الإسلام مما يعد مانعا يمنع من قتلهم .
تفنيد الاستدلالات السابقة :
بالنظر الى استدلالات القائلين بجواز قتل الأجانب والسياح التى ذكرناها من قبل يمكن القول انها تنطوي على عدد من الأخطاء التى تتعلق بتنزيل أحكام الأمان بشكل غير صحيح فى هذه القضية وبيان ذلك كالاتى :
أولا الخطأ فى جعل كل اجنبى أو سائح محاربا مستباح الدم :
لقد أوضحنا فى الهامش الثالث على دفتر هذه القضية أن هذا التعميم خاطئ لاحتمال وجود من لا يجوز قتله بين هؤلاء الأجانب أو السياح المستهدفين وبيان ذلك كالأتى :
اـ قد يكون من بين أولئك الأجانب السياح مسلم معصوم الدم لا يجوز استهدافه, يقول الله تعالى:(ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما ) ويقول سبحانه :(من اجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) قال مجاهد رحمه الله فى الإثم وهذا يدل على عظم قتل النفس بغير حق ويقول النبى صلى الله عليه وسلم:( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزانى والمارق من الدين التارك للجماعة) متفق عليه ؛ ويقول النبى صلى الله عليه وسلم : (أمرت آن أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاه فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) متفق عليه ؛ وعن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :( لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم ) أخرجه مسلم ؛ ونظر بن عمر رضى الله عنهما يوما الى البيت أو الى الكعبة فقال :(ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمه عند الله منك ) .
كل هذه الأدلة وغيرها كثير تدل على عظم حرمة دم المرء المسلم وتحريم قتله لاى سبب من الأسباب إلا ما دلت عليه النصوص الشرعية فلا يحل لأحد ان يعتدي على مسلم بغير حق .
يقول أسامه بن زيد: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الحرقه فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف الانصارى فطعنته برمحى حتى قتلته فلما قدمنا, بلغ النبى صلى الله عليه وسلم فقال:( يا أسامه أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله) قلت كان متعوذا فما زال يكررها حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم .متفق عليه
وهذا يدل أعظم الدلالة على حرمة الدماء فهذا رجل مسلم وهم مجاهدون فى ساحة القتال لما ظفروا به وتمكنوا منه نطق بالتوحيد فتأول أسامه رضى الله عنه فقتله على أنه ما قالها إلا ليكفوا عن قتله ولم يقبل النبى صلى الله عليه وسلم عذره وتأويله وهذا من أعظم ما يدل على حرمه دماء المسلمين وعظيم جرم من يتعرض لها .
وكما أن دماء المسلمين محرمه فان أموالهم محرمه محترمه بقول النبى صلى الله عليه وسلم:( إن دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمه يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا)أخرجه مسلم
ب ـ وقد يكون بين أولئك الأجانب والسياح من لا يجوز قتله لان الشريعة نهت عن قصد قتل أصناف من الكفار كالنساء والأطفال والشيوخ والرهبان ونحوهم طالما لم يقاتلوا أهل الإسلام وذلك للأدلة الاتيه :
فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ا . هـ
ـ عن انس بن مالك رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيشا قال:( انطلقوا باسم الله لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا أمراه ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)رواه ابو داود فى سننه .
ـ وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيشا قال : ( لا تقتلوا أصحاب الصوامع ) رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه
ج ـ وقد يكون بين هؤلاء الأجانب والسياح من لا يجوز قتله لدخوله بأمان صحيح وذلك كالأتى :
قال تعالى :( وإن أحد من المشركين استجارتك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك لأنهم قوم لا يعلمون )
ـ وقال صلى الله عليه وسلم :( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنه وإن ريحها توجد من مسيره أربعين عاما )أخرجه البخارى ا.هـ
ـ وقال صلى الله عليه وسلم:( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ) أخرجه ابن ماجه وابن حبان ا. هـ
ثانيا الخطأ فى القول بإباحة قتل الأجانب والسياح لعدم وجود أمان أو شبة أمان لهم :
إن المتأمل فى أحوال دخول الأجانب والسياح اليوم لديار الإسلام سيجد أن طريقه دخولهم ؛ هذه تندرج غالبا فى مفهوم التأمين بمعناه الشرعى مما يجعل دخول هؤلاء لهذه البلاد دخولا مشروعا يمنع استهدافهم بالقتل لوجود الأمان الممنوح لهم أو لقيام شبه الأمان على أسوأ الفروض .
وبناء على ذلك فيمكن القول أن الأمان موجود وشبة الأمان قائمه بالنسبة لهؤلاء الأجانب والسياح وبيان ذلك يتضح عبر النقاط الآتية :
1ـ تأشيرة الدخول اليوم تقوم مقام الأمان أو تمثل شبهة الأمان :
فتأشيرة الدخول التى يشترط توفرها لدخول أى أجنبى لبلد غير بلده تمثل فى حقيقة الامر عقدا يشبه عقد الأمان بمعناه الشرعى لا سيما لو كانت هذه التأشيرة صادره بناء على دعوه مقدمه من مسلم لأجنبى لزيارة بلاد الإسلام أو للعمل بها .
ولا يشك أحد فى أن السائح أو الاجنبى عندما يقبل مثل هذه الدعوة ويحصل على تأشيره الدخول يعتبر نفسه أمنا على نفسه وماله ولا يتصور قبوله للمجىء إذا علم أن هذه التأشيرة لا تعنى شيئا من ذلك .
ولبيان ذلك التماثل بين دلاله عقد الأمان وتأشيرة الدخول نستعرض بعض الإحكام المتعلقة بعقد الأمان:
ا ـ تعريف الأمان :
فالأمان هو عهد بالسلامة من الأذى بان تؤمن غيرك أو يؤمنك غيرك فهو تعهد بعدم لحوق الضرر من جهتك إليه ولا من جهته إليك .
وفى الاصطلاح الشرعى: هو عقد بين المسلم والمشرك على الحصانة من لحوق الضرر من كل منهما للأخر ولا ممن وراءه إلا بحقه ودليله قول الله تعالى :( وإن احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ) وفى الصحيحين:( ذمة المسلمين واحده يسعى بها دناهم) . مواهب الجليل 4/559 ؛ وحكم قتل المدنيين ص 138
ب ـ من يمنح الأمان :
منح الأمان من حق كل مسلم شريف أو وضيعا فيصح من الأمام ومن أحاد المسلمين رجلا كان أو أمراه وفى صحة أمان العبد والصبى خلاف بين العلماء ولا يصح من مجنون ونحوه وفى ذلك يقول ابن قدامه المقدسى : وجملته أن الأمان أذا أعطى أهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا وبهذا قال الثورى والأوزاعى والشافعي وإسحاق وابن القاسم وأكثر أهل العلم وروى ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه ؛ وقال أبو حنيفه وأبو يوسف: لا يصح أمان العبد إلا أن يكون مأذونا له فى القتال لأنه لا يجب عليه الجهاد فلا يصح أمانه كالصبي ولأنه مجلوب من دار الكفر فلا يؤمن أن ينظر لهم فى تقديم مصلحتهم .
ولنا ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال :( ذمه المسلمين واحده يسعى بها أدناهم فمن أغفر مسلما فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ) رواه البخاري وروى فضيل الرقاشى قال: جهز عمر بن الخطاب جيشا فكنت فيه فحضرنا موضعا فرأينا أنا سنفتحها اليوم وجعلنا نقبل ونروح فبقى عبد منا فراطنهم و راطنوه فكتب لهم الأمان فى صحيفة وشدها على سهم ورمى بها أليهم فأخذوها وخرجوا فكتب بذلك الى عمر بن الخطاب فقال العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم. رواه سعيد، ولأنه مسلم مكلف فصح أمانه كالحر وما ذكروه من التهمه يبطل بما إذا أذن له فى القتال فانه يصح أمانه وبالمرأة فان أمانها يصح فى قولهم جميعا قالت عائشه: ان كانت المرأه لتجير على المسلمين فيجوز .
ـ وعن أم هانئ أنها قالت: يا رسول الله أنى أجرت احمائى وأغلقت عليهم وان ابن امى أراد قتلهم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :( قد أجرنا من أجرتى يا أم هانئ إنما يجير على المسلمين أدناهم ) رواهما سعيد ؛ وأجارت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا العاص بن الربيع فأمضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ا .هـ المغنى 10/432 ؛ مواهب الجليل 4/559 .
ج ـ حدود الحق فى منح الأمان :
يصح أمان الإمام دون قيود أما أحاد المسلمين فيصح أمانهم للواحد أو للعشرة أو القافلة الصغيرة أو نحو ذلك وفى هذا يقول ابن قدامه : ويصح أمان الإمام لجميع الكفار وآحادهم لان ولايته عامه على المسلمين ويصح أمان الأمير لمن أقيم بإزائه من المشركين فأما فى حق غيرهم فهو كآحاد المسلمين لان ولايته على قتال أولئك دون غيرهم . ويصح أمان آحاد المسلمين للواحد والعشرة والقافلة الصغيرة والحصن الصغير لان عمر رضى الله عنه أجاز أمان العبد للأهل الحصن الذى ذكرنا حديثه ولا يصح أمانه لأهل بلده ورستاق وجمع كثير لان ذلك يفضى إلى تعطيل الجهاد والافتيات على الإمام : ا هـ المغنى 10/434 ؛ حاشية ابن عابدين 4/134 .
د ـ اثر منح الأمان :
إذا انعقد الأمان صارت للحربى المستأمن حصانه من إلحاق الضرر به سواء من المسلم الذى أمنه أو من غيره من المسلمين أو الذميين لقوله صلى الله عليه وسلم :( فمن أغفر مسلما فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل) رواه البخارى ا هـ
قال ابن قدامه : الأمان إذا أعطى أهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم . ا هـ المغنى 10/432
وعندما ننظر فى الأحكام السابقة للامان سنجد تشابها بينهما والأحكام المترتبة على تأشيرة الدخول سواء فى تحديد الجهة التى يمكن صدور اى منها عنها أو فى حدود حق كل جهة فى منح الأمان أو التأشيرة أو من حيث الأثر المترتب على ذلك من عصمه الدم والمال والحصانة من تعمد إلحاق الضرر بمن صدر بحقه الأمان أو التأشيرة .
فان قال قائل: الأمان الصادر اليوم عن الحكومات التى لا تحكم بما انزل الله لا ينعقد بتأشيره الدخول لأنها صادره عن سلطه غير شرعيه أو من قوم كافرين .
فنقول : وصف الجهة التى أصدرت التأشيرة عنها بأنها سلطه غير شرعيه مسألة قد يختلف حولها البعض داخل الحركات الإسلامية ذاتها وعلى فرض صحتها فان هذا لا يؤثر فى اعتبار التأشيرة بمثابة أمان لهم لان التأشيرة قد تكون صادره كاستجابة لطلب مقدم من مسلم للسماح بدخول الاجنبى سواء لزيارة بلده أو للسياحة بها أو للعمل لديه وأمان آحاد المسلمين جائز وواقع بلا خلاف بل يصح أمان الذمى إذا كان بناء على أمر مسلم له بذلك وفى هذا يقول صاحب شرح تنوير الأبصار الحنفى : وبطل أمان ذمى إلا إذا أمره به مسلم أ.هـ تنوير الأبصار 4/136
وعلق على ذلك ابن عابدين فى حاشيته قوله: إلا ذا أمره به مسلم. بان قال لهم أمنهم فقال الذمى قد أمنتكم أو إن فلان المسلم قد أمنكم فيصح فى الوجهين أما لو قال له المسلم : قل لهم إن فلان أمنكم فيصح فى الوجه الثانى لأنه أدى الرسالة على وجهها دون الأول لأنه خالف،لأنه إنشاء عقد منه وهو لا يملكه بخلاف قول المسلم له أمنهم لان الذمى صار مالكا للامان بهذا الأمر فيكون فيه بمنزله مسلم أخر وتمامه فى شرح السرخسى، وصرح أيضا بأنه يصح سواء كان الآمر أمير العسكر أو رجلا غيره من المسلمين لان أمان الذمى إنما لا يصح لتهمه ميله إليهم وتزول التهمه إذا أمره مسلم به ا هـ حاشية ابن عابدين 4/136
أما إذا صدر الأمان من ذمى واعتقد الاجنبى أن له حقا فى التامين فهنا لا يصح استهدافهم بالقتل ويجب ردهم الى مأمنهم
ـ قال المواق المالكى :والمشهور أن أمان غير المسلم ليس بأمان ، قال ابن القاسم : فان قالوا ظننا الذمى مسلما ادوا الى مأمنهم ا هـ التاج و الاكليل 4/560
وقال الحطاب المالكى : فقال الحربيون ظننا أن هذا الذى أعطانا الأمان مسلم فان الإمام مخير أما أمضاه أو ردهم لمأمنهم وهذا احد قولى ابن القاسم : وقال مره لا يعذرون وهم فئ ا هـ مواهب الجليل 4/561
وسواء قلنا بتوقف الامر على إمضاء الإمام أو بصيرورتهم فيئا أو الالتزام بردهم إلى مأمنهم فان قتلهم لا يجوز فى كل هذه الاحتمالات .
أما كون تأشيره الدخول اليوم تمثل شبهه أمان تمنع من إباحة قتل الأجانب والسياح فهذا ما ستوضحه النقطة الآتية :
2ـ العبره فى انعقاد الأمان بما يفهمه من يطلب الأمان : العبرة فى انعقاد الأمان شرعا ليس بما يريده مانح الأمان فحسب إنما يتوقف على ما يفهمه من يطلب الأمان أو ادعى قيامه .
ولذلك فان عمر رضى الله عنه أرسل كتابا الى جيش المسلمين وهو يحاصر قصر فارس جاء فيه : إذا حاصرتم حصنا فلا تقولوا انزل على حكم الله فإنكم لا تدرون ما حكم الله ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم ، وإذا لقى الرجل الرجل فقال لا تخف فقد أمنه ، وإذا قال تترس فقد أمنه إن الله يعلم الألسنة كلها أ.هـ فتح البارى 6/312
ومتّرس كلمه فارسيه معناها لا تخف وأيضا مما يستدل به على نفس المعنى ما رواه سعيد ابن منصور فى سننه عن انس قال : بعث معى أبو موسى بالهرمزان الى عمر، فجعل عمر يكلمه فلا يتكلم فقال له: تكلم قال أكلام حى أم كلام ميت ؟ قال: تكلم لا باس فذكر القصة ،قال: فأراد قتله فقلت: لا سبيل الى ذلك قد قلت له تكلم لا باس فقال: من يشهد لك فشهد لى الزبير بمثل ذلك، فتركه فاسلم ، وفرض له فى العطاء أ.هـ فتح البارى 6/312
وفى هذا دلاله على أن العبره بما يفهمه من يطلب الأمان أو يدعى وجوده .
|
|
|
 |
|
| |
|
|
|
|
|
|