إستبيان


ممتاز
جيد
عادي
سيىء


روضة السلفيين » الغلو في التكفير والتفجير » تفجيرات الحسين .. ماذا يريدون من مصر ؟!

تفجيرات الحسين .. ماذا يريدون من مصر ؟!

 
تفجيرات الحسين .. ماذا يريدون من مصر ؟!

خالد روشه

Khaledrousha@yahoo.com



المواطن المصري - الذي أنهكه الضغط الاقتصادي وسيطرت عليه المعاناة اليومية وكسر ظهره حمل هم الحياة ومتطلباتها، وأكأبه وأحزنه ضعف أو انعدام أثره في مركب الحياة السياسية - ينتبه الليلة ليجد سوطا آخر على ظهره يزيد من آلامه ويضاعف الضغوط عليه بعد حادثة غير واضحة المعالم تسببت في تفجير بمنطقة الأزهر الأكثر ازدحاما وفي ميدان الحسين في وسط القاهرة الأكثر تواجدا للسياح الأجانب.

الحادثة التي شقت هدوءً شهدته القاهرة منذ فترة ليست بالقصيرة فيما يخص أمثالها من أعمال التفجير سواء قصد بها سائحون أو غيرهم، أعادت للأذهان ما حدث في نفس المنطقة مما سمي وقتها بحادث الأزهر في إبريل 2005.. والتي أعلن أنه قد تورط فيها بعض الأفراد الإسلاميين المنفردين والبعيدين عن انتماءات تنظيمية معروفة ومحددة، والتي تكاد تشبه عملية اليوم في سياقها ومكوناتها وأسلوبها وحتى في تكوين المادة المتفجرة التي وإن كانت قد أحدثت أثرا ليس بالقليل إلا أن السلطات الأمنية قد قالت أنها صنعت يدويا.

ليس ههنا مكان بالطبع للتحليل الدقيق للحادثة مع قلة المعطيات والمعلومات المتاحة الآن ولكننا ههنا نريد أن نقول إن القائم بمثل تلك الحادثة في بلد من بلاد الإسلام وبين المسلمين يبدو أن له مواصفات وسمات ظاهرة في طريقة التفكير والاستدلال والسلوك.

ففاعلها قد اهتزت عنده كثير من الرؤى والمفاهيم الإسلامية الشرعية جهلا بها أو استكبارا عنها أو إغلاقا في فهمه تجاهها، من ترويع الآمنين، والإضرار بالمسلمين، ونقض عقد الأمان مع غير المسلمين..

وهو لم يقنع بمراجعات كثير من أصحاب تلك الاتجاهات ممن سبق وجرب سبيلها وانتهى لعدم جدواه بل وخطئه، وأبان ذلك ورجع عنه قناعة وكتابة وبيانا.

وهو لا يبالي بردة فعل تلك الأعمال على حركة الدعوة الإسلامية في البلاد، وما يمكن أن ينتج عنها من تضييق على الدعاة إلى الله وعلى كثير من المؤسسات النافعة والأعمال الصالحة التي بدأت تعود تدريجيا مع حالة الهدوء التي ألقت بظلالها على الأوضاع.

ويبدو كأنه غير معني بمعان هامة كحرمة دم المسلم، وإيذائه، وأنه أشد حرمة من حرمة البيت العتيق، فلم يبال كما في كثير من تلك الأعمال التخريبية- بكم من البرءآء قد سقط، وكم من المؤمنين قد تضرر وكم من الآمنين قد تفزع؟!

كما أنه يبدو غير مبال بأقوال العلماء وفتاوى الفقهاء وبيانات كثير من الراسخين في الشريعة من شتى الأقطار واتفاقهم على مخالفة تلك الأعمال لمقاصد الشريعة ومعانيها، ومما يثبت معه سوء نتاج تلك الأعمال في ديار الإسلام ومخالفتها لمناهج هؤلاء العلماء بعد بياناتهم واستدلالاتهم وفتواهم.

وقد يبدو أيضا انه غير مبال بالاعتداد بالمفاسد الناتجة من تلك الأعمال العشوائية والتي يتضح بجلاء أثرها السلبي على المجتمع المسلم وأفراده ودعوته وعلى ذات الفرد القائم بها وأسرته ومعارفه وأصدقائه وأقربائه، وغير ذلك كثير مما لا حصر له، مما يجعل مفاسدها تطغى عن أي توهم لوجود منفعة بها خصوصا مع التجارب السابقة التي أثبتت ذلك بكل وضوح.

هذا وغيره يجعلنا لا نستبعد خيارات أخرى قد أشارت إليها بعض الأطراف كمتسبب في الحادثة سواء بالإيعاز والتوجيه أو بالمشاركة الفعلية أو بالدعم.

فقد طرح البعض دورا متوقعا لاتجاهات شيعية إيرانية تقف خلف الحادثة خصوصا مع تنامي الرفض الرسمي وتصعيد اللغة الرافضة للتمدد الشيعي في مصر والمنطقة مما حدا بمتحدث دبلوماسي خليجي أن ينقل عن مصادر نيابية أمريكية بارزة في الكونجرس تهديدا مصريا سعوديا أردنيا لإيران عن إمكانية دعم البحرين عسكريا إذا احتاج الأمر.



القائلون بذلك استحضروا كذلك الاهتمام الشيعي بمنطقة الحسين ورفضهم دخول الأجانب إليها، كما استحضروا الوسائل الشيعية الصفوية مع المخالف لهم من استباحة الأذى والإضرار وربما القتل كذلك، الأمر الذي لم تبال إيران كثيرا بإخفائه كأسلوب معتمد في سياستها مع من تعتبرهم أعداءها، وقد صرّح به دبلوماسي إيراني سابق بأن قال: لدى طهران شبكة من العملاء والخلايا النائمة (في دول مجلس التعاون الخليجي) مستعدة لزعزعة استقرار هذه الدول إذا ما اقتضت المصالح الإيرانية ذلك!.

محاولات فاشلة لإحداث القلاقل والزعزعات قد بدأت بالسعودية حيث تجمهر مئات الشيعة في أماكن مختلفة بالأمس فقط، ويخشى البعض طبقا لهذه الرؤية أن دور مصر والأردن قد يحين لمحاولة العبث الإيراني.

آخرون رأوا دورا غير مستبعد للموساد الإسرائيلي الذي يبقى عادة خلف كل مصيبة تحدث في ديار الإسلام سواء موجها أو داعما بصورة غير مباشرة عادة ومباشرة أحيانا، وقد يرى البعض أن طبيعة المتفجرات وبساطة ماأعلن عنه من الحادثة قد لا يشي بدعم موسادي مباشر لهذا الاتجاه في حين قد يرى غيرهم أن إتقان الدور يقتضي ذلك، لكنها - على أية حال كانت - قد لا تعفي الموساد من أثر غير مباشر في غالب الأحداث السلبية.

رؤى أخرى نظرت إلى الحادثة في جوها السياسي وقرب لقاء الرئيس المصري مع الرئيس الأمريكي وما يمكن أن يكون من ظلالها على اللقاء ما حدا بالبعض لتفسيرها في هذا الضوء وما ينتج عنه من ظلال مختلفة.

هذا كله في وجود قوى مختلفة يهمها تشويه آني للصورة المصرية الأمنية و إظهار مصر بهذه الأحداث لفتح ملفات مختلفة قد لا تجد مبررا واضحا لفتحها بدون مثل تلك الحادثة.

على أية حال وبأي تفسير قد يستبق ما تعلن عنه التحقيقات الأمنية الصائبة فإن مرتكبي تلك الحادثة وأمثالها ليسوا بحال عابئين بآلام الشارع المصري المسلم، ولا مبالين بأزمات المواطن المصري المطحون، ولا حاملين هموم الإصلاح المجتمعي أو التقدم الحضاري لهذا المجتمع بحال.



28/2/1430هـ

23/2/2009م
 
 
طباعة