|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
| |
جاء في "سلسلة الأحاديث الصحيحة( 1/ 8 )" وبعض التاسع - (6 / 121): 2622 - " أصبت السنة ، قاله عمر لعقبة و قد مسح من الجمعة إلى الجمعة على خفيه و هو مسافر " .
قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 239 :
أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 48 ) و الدارقطني في " السنن " ( ص 72 ) و الحاكم ( 1 / 180 - 181 ) و عنه البيهقي في " السنن " ( 1 / 280 ) من طريق بشر بن بكر : حدثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني قال : خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة ، فدخلت على عمر بن الخطاب ، فقال : متى أولجت خفيك في رجليك ؟ قلت : يوم الجمعة ، قال : فهل نزعتهما ؟ قلت : لا ، قال : فذكره . و قال الدارقطني : " و هو صحيح الإسناد " . و قال الحاكم : " حديث صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي . قلت : و هو كما قالوا . و تابعه عبد الله بن الحكم البلوي عن علي بن رباح به مثله . أخرجه الطحاوي و الدارقطني و الحاكم و البيهقي من طريق المفضل بن فضالة ، و الدارقطني أيضا ( ص 73 ) و عنه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " ( رقم 240 - بتحقيقي ) عن حيوة ، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب : أخبرني عبد الله ابن الحكم البلوي به . لكن البلوي هذا مجهول ، ففي " اللسان " : " قال الدارقطني في حاشية السنن : ليس بمشهور . و قال في موضع آخر ليس بالقوي . و قال الجوزقاني في " كتاب الأباطيل " : لا يعرف بعدالة و لا جرح " . و أما يزيد بن أبي حبيب فهو ثقة من رجال الشيخين ، و قد اختلف عليه في إسناده و متنه . و أما السند فرواه عنه المفضل و حيوة كما ذكرنا . و تابعهما ابن لهيعة و عمرو ابن الحارث و الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب به ، إلا أنهم قالوا : " أصبت " . و لم يذكروا : " السنة " . أخرجه الطحاوي و بقية الأربعة . و خالفهم يحيى بن أيوب فقال : عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح به ، فلم يذكر في إسناده " عبد الله بن الحكم البلوي " ، و قال : " أصبت السنة " . أخرجه الدارقطني ، و عنه الضياء المقدسي ( 241 ) . و أما المتن ، فقد تبين من التخريج السابق ، و خلاصته أن المفضل و حيوة و يحيى ابن أيوب ثلاثتهم قالوا : " أصبت السنة " . و خالفهم ابن لهيعة و عمرو بن الحارث و الليث بن سعد فقالوا : " أصبت " ، لم يقولوا : " السنة " . قلت : و لا شك أن الصواب في إسناده إثبات البلوي فيه لاتفاق الثقات الخمسة عليه كما رأيت . و أما المتن ، فالصواب فيه إثبات لفظ " السنة " ، و ذلك لأمور : الأول : أن عدد النافين و المثبتين ، و إن كان متساويا ، فالحكم للمثبتين للقاعدة المعروفة : " زيادة الثقة المقبولة " . الثاني : أن هؤلاء المثبتين كلهم ثقات من رجال الشيخين ، بخلاف الأولين ، ففيهم ابن لهيعة ، و ليس من رجالهما على الكلام المعروف فيه . الثالث : أن هناك ثقة آخر أثبت هذه الزيادة و هو موسى بن علي بن رباح كما في الرواية الأولى ، و لم يختلف عليه فيها ، فهي الراجحة يقينا ، حتى لو كان الأرجح رواية الثقات عن يزيد بن أبي حبيب ، لأن مدارها على البلوي و قد عرفت أنه مجهول لا يحتج به . و بهذه الجهالة أعله ابن حزم في " المحلى " ( 2 / 92 - 93 ) ، فخفي عليه الطريق الأولى فضعف الحديث من أصله فوهم ، و الظاهر أنه لم يقف عليها ، فلا عجب منه ، و إنما العجب مما قاله الدارقطني في " العلل " ، فإنه بعد أن ذكر هذه الرواية الصحيحة قال : " و تابعه مفضل بن فضالة و ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحكم البلوي عن علي بن رباح فقالا فيه : " أصبت السنة " ، و خالفهم عمرو بن الحارث و يحيى بن أيوب و الليث بن سعد ، فقالوا فيه : " فقال عمر : أصبت " ، و لم يقولوا : " السنة " ، و هو المحفوظ " . قلت : و فيما قاله الدارقطني أخطاء تظهر لكل من تأمل تخريجنا السابق ، و هاك بيانها ملخصا : الأول : ذكر ابن لهيعة مع مفضل في جملة من قال : " أصبت السنة " ، و إنما هو ممن قال : " أصبت " فقط كما سبق . الثاني : ذكر يحيى بن أيوب مع عمرو و الليث اللذين قالا : " أصبت " كما قال ابن لهيعة . و الصواب أن يذكره بديل ابن لهيعة ، و يذكر هذا بديله هنا . الثالث : قوله : و هو المحفوظ . و الصواب العكس كما تقدم تحقيقه . و لعل هذا الخطأ الثالث نشأ من الخطأين الأولين ، و هما نشآ من تلخيصه لروايات المختلفين ، و من الملاحظ أنه لما جعل ابن لهيعة مع المفضل وحده ، و جعل يحيى ابن أيوب مع عمرو و الليث ضعف ذلك الجانب ، و قوى هذا الجانب ، زد على ذلك أنه نسي أن يجعل مع المفضل حيوة فازداد جانبه ضعفا على ضعف ، كما ذهل أن يقرن معهما موسى بن علي ، و لولا ذلك لتبين له الصواب إن شاء الله تعالى . و الخلاصة : أن الذين قالوا : " أصبت السنة " هم أربعة : 1 - موسى بن علي بن رباح . 2 - المفضل بن فضالة . 3 - حيوة بن شريح . 4 - يحيى بن أيوب . ( و كلهم ثقات رجال الشيخين غير موسى بن علي ، فمن رجال مسلم وحده ) . و الذين قالوا : " أصبت " فقط هم ثلاثة : 1 - عبد الله بن لهيعة . 2 - و عمرو بن الحارث . 3 - و الليث بن سعد . ( و هم من رجال الشيخين غير ابن لهيعة كما تقدم ) . و بهذا يتجلى لك الصواب بإذن الله تعالى ، فلا جرم أن صحح الحديث من سبق ذكرهم ، و تبعهم شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقال في " مجموع الفتاوى " ( 21 / 178 ) : " و هو حديث صحيح " . و يمكن أن يلحق بهم البيهقي و النووي و غيرهما ممن أورده و لم يضعفه ، بل ساقه معارضا به أحاديث التوقيت التي استدل بها الجمهور ، فأجاب عنه البيهقي عقبه بقوله : " و قد روينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه التوقيت ، فإما أن يكون رجع إليه حين جاءه الثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في التوقيت ، و إما أن يكون قوله الذي يوافق السنة المشهورة أولى " . و نقله النووي في " المجموع " ( 1 / 485 ) و ارتضاه . فلو أنهما وجدا مجالا لتضعيفه لاستغنيا بذلك عن التوفيق بينه و بين أحاديث التوقيت بما ذكراه . على أنه يمكن التوفيق بوجه آخر ، و هو أن يحمل حديث عمر على الضرورة و تعذر خلعه بسبب الرفقة أو غيره ، و إليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في بحث طويل له في المسح على الخفين . و هل يشترط أن يكونا غير مخرقين ؟ فقال ( 21 / 177 ) : " فأحاديث التوقيت فيها الأمر بالمسح يوما و ليلة ، و ثلاثة و لياليهن ، و ليس فيها النهي عن الزيادة إلا بطريق المفهوم ، و المفهوم لا عموم له ، فإذا كان يخلع بعد الوقت عند إمكان ذلك عمل بهذه الأحاديث ، و على هذا يحمل حديث عقبة بن عامر لما خرج من دمشق إلى المدينة يبشر الناس بفتح دمشق ، و مسح أسبوعا بلا خلع ، فقال له عمر : أصبت السنة . و هو حديث صحيح " . و عمل به شيخ الإسلام في بعض أسفاره ، فقال ( 21 / 215 ) : " لما ذهبت على البريد ، و جد بنا السير ، و قد انقضت مدة المسح فلم يمكن النزع و الوضوء إلا بالانقطاع عن الرفقة ، أو حبسهم على وجه يتضررون بالوقوف ، فغلب على ظني عدم التوقيت عند الحاجة كما قلنا في الجبيرة ، و نزلت حديث عمر و قوله لعقبة بن عامر : " أصبت السنة " على هذا توفيقا بين الآثار ، ثم رأيته مصرحا به في " مغازي ابن عائذ " أنه كان قد ذهب على البريد - كما ذهبت - لما فتحت دمشق ... فحمدت الله على الموافقة ، ( قال ) : و هي مسألة نافعة جدا " . قلت : و لقد صدق رحمه الله ، و هي من نوادر فقهه جزاه الله عنا خير الجزاء ، و قد نقل الشيخ علاء الدين المرادي في كتابه " الإنصاف " ( 1 / 176 ) عن شيخ الإسلام أنه قال في " الاختيارات " : " لا تتوقف مدة المسح في المسافر الذي يشق ( عليه ) اشتغاله بالخلع و اللبس ، كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين " . و أقره . و هو في " الاختيارات " ( ص 15 ) المفردة .
----------------------------------------------------------- [1] نقلته ملخصا من " الأحاديث المختارة " و من " نصب الراية " ( 1 / 180 ) . ثم رأيته في " علل الدارقطني " ( 2 / 110 - 111 ) . اهـ .
|
|
|
 |
|
| |
|
|
|
|
|
|