إستبيان


ممتاز
جيد
عادي
سيىء


روضة السلفيين » فوائد منتقاة » سرقة الحديث

سرقة الحديث

 
صورتها : أن يَكُون الحديث مشْهورا براو, فيجعل مكانه آخر في طبقته كأن يأتي حديث مشهور عن سالم, فيجعلَه السارق عن نافع ليرغب فيه لغرابته, أو عن مالك, فيجعلَ عن عُبيد الله بن عمر.

ومن صورها سرقه السماع بأن يدعي سماع حديث من رجل مما لم يسمعه ،وكذا ادعاء ما لم يسمع من الكتب والأجزاء .

ومن صورها : من يجد كتاباً يباع في السوق، فقبل أن يسمع من الشيخ المصنف يبدأ يحدث بهذا الكتاب؛ فيقال: إنه سرق هذا الحديث من هذا الكتاب.

وتعد هذه السرقة من الكذب المجرد ، وليست من الكذب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ،بل هي من الكذب على الشيوخ ، كما حرره الذهبي في الموقظة.

لذا فإن سارق الحديث يوصف بأنه كذاب ، ولكن لا يطلق عليه اسم الوضع ؛ وإنما يوصف به مقيَّداً فيقال : يضع المتابعات أو يضع الطرق أو يضع الأسانيد ؛ لأن إطلاق الوضع إنما ينصرف إلى وضع المتون وتركيب الأسانيد لها ، قال الذهبي في (السير) (11/405) في ترجمة محمد بن حميد الرازي : (قال أبو أحمد العسال : سمعت فضلك يقول : دخلت على ابن حميد وهو يركّب الأسانيد على المتون ، قلت : آفته هذا الفعل وإلا فما أعتقد فيه أنه يضع متناً .

وأما من سرق فأتى بإسناد ضعيف المتن لم يثبت سنده ، فهذا أخف جرماً ممن سرق حديثاً لم يصح متنه ، وركب له إسناداً صحيحاً ، فإن هذا نوع من الوضع والافتراء . فإن كان ذلك في متون الحلال والحرام ،فهو أعظم إثماً وقد تبوأ بيتاً في جهنم والعياذ بالله.

ومما ينبغي أن يلاحظ في سرقة الحديث ما ذكره شيخنا العلامة الألباني أن سرقة الحديث من عمل بعض الكذابين وبطريق السرقة هذه يبدو للناظر تعدد الطرق ، ولكنها في الحقيقة ترجع كلها إلى طريق واحد ، آفته ذلك الكذاب الأول ؛ فتنبه لهذا ؛ فإنه أمر دقيق .

وسرقة الحديث من أشد درجات الضعف إذ تجتنب الروايه عنه و يلحق بالساقط والهالك وذاهب الحديث.

كما أن وضع إسناد بالكامل لبعض المرويات ، أي اختلاق شواهد لها ، يسمَّى وضع الاسناد، أو تركيب الاسناد ، أو سرقة المتون ، كما يطلق عليه اسم السرقة بلا تقييد.

انظر:

فتح المغيث (ج 1 / ص 370) ، وتَدْريب الرَّاوِي (ج 1 / ص 226) ، والموقظة في علم مصطلح الحديث ص 12 ضمن مبحث المقلوب ، وما نقله الحلبي في نكته على نزهة النظر عن العلامة الألباني (ص 53-54) .

.
 
 
طباعة