|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
| |
س/ ما الفرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في علم الحديث ؟ الشيخ سعد هؤلاء المتأخرون حينما أتوا بهذا المنهج هل ابتدعوا أم لهم فيه سلف ؟ نحن نجد أن علم الحديث الذي قُعّد فيما بعد – نجد أن جميع هذا المنهج متكئ على منهج العلماء المتقدمين ، فهم يوردون كلام الأئمة السابقين ويلخصونه على قواعد ويبوبونه على أبواب ويتفننون في هذه الناحية الحديثية ، فالمتأخرون عبارة عن أناس تفننوا فقط في التقسيم والتنويع ، وإلا فهم في علومهم كلها متكئون على كلام المتقدمين . لكن الذي يظهر لي أن من يطلق هذه العبارة يرى أن العلماء المتقدمين ركزوا على جانب علل الأحاديث ، وأما المتأخرون فلم يعنوا بهذا الجانب . وهذا تعميم لا ينبغي أن يطلقه طالب علم ؛ لأن فيه ظلماً للآخرين ، فلو أتينا مثلاً لابن كثير في تاريخه ، ومثاله حديث الطير ، نحد أن ابن كثير لم يعن إطلاقأً بهذه الطرق ، واعتبرها كلها منكرة ، وحكم على الحديث بالنكارة ، على الرغم من أن لها بضعة وستين طريقة ، فهل هذا يعتبر يتنافى مع من أطلق أن ابن كثير من المتأخرين الذين لا ينظرون إلى علل الأحاديث ؟ هذا غير صحيح . ولو نظرنا لنقد ابن كثير – رحمه الله – لحديث قصة هاروت وماروت – نجد كلاماً جيداً محكماً| يتلاقى مع منهج المتقدمين . ثم لو أتينا لهذا الذي يثير هذه الدعوى نجده كأنه يصور أنهم مجمعون على منهج واحد في إعلال الأحاديث ونقدها ، وهذا ليس بصحيح ، فلو نظرنا لكثير من الأحاديث نجد أن فيها خلافاً بين العلماء ؛ فمنهم من يصححها ، ويودعها في صحيحه ، ومنهم من ينقدها ويبين علتها ، وهذه العلة التي يذكرها هي التي يطلقها بعض طلبة العلم على أنه منهج المتقدمين ، وكأنهم مجموعون على هذا المنهج ، وهذا ليس بصحيح . وليس أدل على هذا من الخلاف بين البخاري والدارقطني ، فلو نظرنا لتتبع ابن حجر للأحاديث التي انتقدها الدارقطني على البخاري لرأينا أن المنهج واضح في هذه الأحاديث ؛ فالبخاري يأتي حديث من الأحاديث فيه زيادة لفظة ، فيخرج الحديث في صحيحه ، ويأتي الدارقطني فيعل هذه اللفظة بأي شيء كان يكون هذا الحديث رواه فلان وفلان ، ولم يذكر هذه الفظة ، ورواه فلان فذكر هذه اللفظة ، فالدارقطني يعتبر هذه اللفظة شاذة ، والبخاري يعتبر هذه اللفظة من زيادات الثقة ومقبولة عنده . كذلك أيضاً في مسألة تعارض الوصل والإرسال ، أو الوقف والرفع ، سواء عند البخاري أو عند مسلم بمقارنتهما مع الدارقطني ، نجد أن المنهج الذي عليه البخاري ومسلم في هذه الأحاديث هو الذي عليه بعض طلبة العلم منهج المتأخرين ، فل ندعي أن البخاري ومسلماً من المتأخرين ؟ .
وعلى كل حال : هذا منهج ليس علمياً ، لكن الصواب أن يتكلم عن المناهج أنفسها ، فيقال : من يتساهل في الأحاديث ويعتبر أن مجرد جمع الطرق الضعيفة ، أنه يكفي لجعل الحديث حسناً لغيره ، ويعتمد عليه ، فيمكن أن ينقد هذا المنهج كـ ( منهج ) لكن لا نجعل هناك قضية القضايا هي : منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين . إذن إطلاق العبارة بهذه الصورة خطأ وقال حفظه الله :والقول الذي أراه صائباً في هذا المضمار أنه لا ينبغي أن نقول إن هناك منهجاً للمتقدمين ومنهجاً للمتأخرين أولاً ؛ لأنه يستحيل استحالة تامة أن نفرق بين دقيق أو نضع حداً فاصلاً للتفريق بين متقدم ومتأخر فنحن لا نستطيع – مثلاً – أن نقول : ثلاثمائة للهجرة من كان قبلها فهو متقدم ومن كان بعدها فهو متأخر ، (... وضرب أمثلة لإبطال هذا الحد ) هناك مسألة أخرى وهي أن تقسيم المنهج إلى منهج متقدمين ومتأخرين لا يمكن بحال من الأحوال ؛ لأننا نجد في المتأخرين – لو سرنا على هذا المفهوم الذي يقول به هؤلاء الأخوة في المتأخرين – من هو يسير على منهج المتقدمين بحسب مفهومه ، مثل ابن عبد الهادي ومثل ابن كثير – رحمهما الله - ، ومثل المعلمي في العصر المتأخر جداً ، فهؤلاء في مفهومهم على منهج المتقدمين . ثم من المتقدمين من هو يسير على منهج المتأخرين على مفهومهم هم ، مثل الفقهاء المتقدمين وهم كثر، ثم من المحدثين أنفسهم القدامى ، من يمكن أن يوضع في مضاف المتأخرين بناء على هذا المفهوم ، مثل البخاري في بعض الأحاديث التي يخرجها ، وإلا فلم يكن الدارقطني لينتقد هذه الانتقادات في كتابه التتبع . فالبخاري أحياناً يخرج أحاديث بناء على مفهوم هؤلاء الاخوة ، فيمكن أن يوضع في مصاف المتأخرين، فهل يليق بمثل هذا الإمام أن يقال له متأخر أو يسير على منهج المتأخرين . على كل حال ، الذي يفض النزاع في هذه القضية نقاش علمي ، أو مؤلف يخرج حتى يمكن مناقشة هذه القضايا العلمية ، أما أن يكون بين شباب علمهم قليل ، حدثاء الأسنان لم ترسخ أقدامهم في علم الحديث فتنطلي عليهم مثل هذه الكلمات البراقة ، فهذا لا ينبغي ، ولكن ينبغي له أن يدعو إليه الناس قاطبة ، وليس شباباً معينين لا يجلس معهم أحد يمكن أن يناظرهم ويقول لهم : هذا المنهج خطأ ؛ لذلك ينبغي أن يكتب فيه كتاباً أو يبرز للناس ؛ حتى ينظر فيه العلماء وطلبة العلم ، ويقول هذا المنهج خطأ بدليل كذا وكذا ويفندونه ، أ, على الأقل يصمد الواحد لنقاش علمي الهدف منه الحق لا الجدل ولا المراء . ونحن إن شاء الله بعيدون عن هذا ، فنحن نريد التوصل للحق ، ونحسن الظن بإخواننا ، ونلطف العبارات معهم فتقول في نقاش علمي هادئ : أنت قلت كذا أثابك الله ، ولكن نرى أن الصواب كذا وكذا بدليل كذا وكذا ، وأنت قلت : كذا فما حجتك في كذا ، فنحن نريد هذا الأسلوب ولا نريد التشنجات والإثارات ولا المراء ولا الجدال . المصدر : ملتقى طلاب العلم .
|
|
|
 |
|
| |
|
|
|
|
|
|