|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
| |
في الحقيقة إن الكلام في ذلك يطول وأنا أعتقد أن المتأخرين هم أفضل من فهم منهج المتقدمين وأنهم حرصوا عليه وأنهم –في الجملة- دافعوا عنه ، وأما المتقدمون فمنهم المتساهل والمتشدد والمعتدل والمتأخرون كذلك فلا يجوز أن يُصور للصغار والمبتدئين بأن كلام المتقدمين مقبول برمته، وكل كلام المتأخرين مردود برمته ، وأن توغر صدور الناس على العلماء المتأخرين كابن الصلاح وابن دقيق العيد وشيخ الإسلام ابن تيمية والعراقي والحافظ ابن حجر ومن كان على شاكلة هؤلاء العلماء ، بل يجب علينا أن نبجل هؤلاء العلماء ونشكر لهم جهدهم ، والمعلوم أن كثيراً من المتأخرين يرد بعضهم على بعض ويستدل بكلام المتقدم ومعلوم أيضاً أن كلام الحذاق والأئمة المتقدمين المعتدلين هو الأصل في هذا الباب وهو الحجة في هذا الشأن فالمسألة ليست مسألة انفصام في جميع علماء المدرستين ولكن يحصل خطأ في بعض المواضع عند التطبيق العملي، قد يحصل تساهل أو تشدد من المتقدم أو المتأخر فأقول: يجب أن يُربَط الناس بطريقة المعتدلين من الأئمة المتقدمين والمعتدلين من الأئمة المتأخرين. ومن قال عني أنني أميل إلى طريقة المتقدمين فأقول: لا أميل فقط بل بقدر استطاعي أنصر ما عليه أئمة هذا الشأن من المتقدمين ولا أدعي بذلك أنني أخالف المتأخرين لأنني أدعي أيضاً أنني استفدتُ هذا من المتأخرين فليس هناك إشكال في ذلك ، وهناك عدة مسائل حديثية حصل فيها نزاع بين إخواننا المشتغلين بهذا العلم المبارك علم الحديث مثل الحديث الحسن لغيره هل يُحتج به أم لا إذا كان من طرق ضعيفة؟ فأنا أقول بتقوية الضعيف مع الضعيف إذا لم تكن هناك نكارة في السند أو في المتن ولم يكن الضعف شديداً، وهناك مسائل أخرى تكلم فيها بعض إخواننا طلاب العلم في المدرسة الحديثية المعاصرة وذكروا أن المتأخرين خالفوا فيها ، والذي ترجح عندي أن القول الراجح في كثير من هذه المسائل مع العلماء المتأخرين ليس مع إخواننا المعاصرين ، وعلى كل المقام لا يتسع لبسط هذا ولهذا إن شاء الله موضع آخر إلا أنني أسجل شكري وإجلالي لجهود إخواننا في تقرير القواعد الحديثية الرائعة، وفي تقوية ميدان البحث العلمي المتحرر مما دخل على هذه الفن ، وإن كنت لا أرضى التسرع في تقعيد القواعد وادعاء الاستقراء والتشنيع قبل إتمامه ونضوجه!
المصدر : منتدى الكاشف .
|
|
|
 |
|
| |
|
|
|
|
|
|