إستبيان


ممتاز
جيد
عادي
سيىء


روضة السلفيين » فوائد منتقاة » رد الألباني على الشوكاني في تجويزه إفطار القاضي

رد الألباني على الشوكاني في تجويزه إفطار القاضي

 
بسم الله الرحمن الرحيم

عن أم هانئ رضي الله عنها قالت : لما كان يوم الفتح فتح مكة جاءت فاطمة فجلست على يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم هانئ عن يمينه فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فناولته فشرب منه ثم ناوله أم هانئ فشربت منه فقالت : يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة فقال لها : " أكنت تقضين شيئا ؟ " قالت : لا . قال : " فلا يضرك إن كان تطوعا " . رواه أبو داود والترمذي والدارمي وفي رواية لأحمد والترمذي نحوه وفيه فقالت : يا رسول الله أما إني كنت صائمة فقال : " الصائم أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر " صححه الألباني كما في تحقيق المشكاة .

وجاء في " السلسلة الصحيحة " - (ج 6 / ص 301):
2802 - " إن كان قضاء من رمضان فاقضي يوما مكانه ، و إن كان تطوعا فإن شئت فاقضي ، وإن شئت فلا تقضي " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 717 :

أخرجه بهذا اللفظ أحمد ( 6 / 343 - 344 ) و الدارمي ( 2 / 16 ) و الطحاوي في "
شرح المعاني " ( 1 / 353 - هندية ) و الطيالسي أيضا ( رقم 1616 ) و الطبراني
في " المعجم الكبير " ( 24 / 407 / 990 ) من طريق حماد بن سلمة : حدثنا سماك بن
حرب عن هارون ابن بنت أم هانىء أو ابن ابن أم هانىء عن أم هانىء : أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم شرب شرابا فناولها لتشرب ، فقالت : إني صائمة و لكن
كرهت أن أرد سؤرك . فقال : فذكره . قلت : و هذا إسناد ضعيف ، هارون هذا مجهول
كما قال الحافظ في " التقريب " ، و قال الذهبي في " الميزان " : " لا يعرف و لا
هو في ( ثقات ابن حبان ) " . و قد اضطربوا في إسناده على سماك على وجوه ذكرتها
و خرجتها في صحيح أبي داود " ( 2120 ) و قد انتهيت فيه إلى تحسين الحديث أو
تصحيحه لطرقه ، و قد حسن العراقي أحد أسانيده . إنما خرجت هذا اللفظ هنا للنظر
فيما ذكره الشوكاني حوله من الفقه ، فقد ذكر في " السيل الجرار " ( 2 / 151 )
عن صاحب " حدائق الأزهار " أنه قال فيمن يقضي ما عليه من الصيام فأفطر : أنه
يأثم ، فرد عليه الشوكاني بهذا الحديث ، فقال : " و فيه دليل على جواز إفطار
القاضي و يقضي يوما مكانه و إن كان فيه المقال المتقدم و لكن الدليل على من قال
: إنه لا يجوز إفطار القاضي " . و أقول : أولا : ليس في الحديث ما ادعاه من
الجواز و الأمر بالقضاء لا يستلزم جواز الإفطار فيه ، كما لا يخفى إن شاء الله
تعالى ، ألا ترى أنه لا يجوز الإفطار في رمضان بالجماع اتفاقا و مع ذلك أمر صلى
الله عليه وسلم الذي أفطر به أن يقضي يوما مكانه مع الكفارة و هو ثابت بمجموع
طرقه كما بينته في " صحيح أبي داود " ( 2073 ) و لذلك قواه الحافظ و تبعه
الشوكاني نفسه في " النيل " ( 4 / 184 - 185 ) و في " السيل " ( 2 / 120 - 121
) ، فأمره صلى الله عليه وسلم بالقضاء لأم هانىء لو كانت أفطرت منه لا يعني
جواز ما فعلت ، فكيف و إفطارها كان من تطوع ؟ ثانيا : أنها قالت في رواية
للترمذي و غيره : " إني أذنبت فاستغفر لي " ، فقال : " و ما ذاك ؟ " ، قالت :
كنت صائمة فأفطرت . فقال : " أمن قضاء كنت تقضينه ؟ " ، قالت : لا . فإذا
اعترفت بخطئها في ظنها لم يبق مجال لينكر عليها إفطارها - و لو كان من القضاء -
و لم يبق إلا أن يبين لها وجوب إعادته ، و هذا هو ما دل عليه الحديث . و زاد
أبو داود في رواية عقب ما تقدم : " قال : فلا يضرك إن كان تطوعا " . و مفهومه
أنه يضرها لو كان قضاء . و هذا واضح إن شاء الله . ثالثا : الدليل هو اعتبار
الأصل ، فكما لا يجوز إبطال الصيام في رمضان بدون عذر ، فكذلك لا يجوز إفطار
قضائه و من فرق فعليه الدليل . رابعا : لقد سلم الشوكاني في " النيل " ( 4 /
220 ) بصواب قول ابن المنير : " ليس في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذر
إلا الأدلة العامة كقوله تعالى : *( و لا تبطلوا أعمالكم )* ، إلا أن الخاص
يقدم على العام كحديث سلمان .. " . إذا كان الأمر كذلك فتكون الآية بعمومها
دليلا واضحا لنا عليه ، لعدم وجود الدليل المخصص لها فيما نحن فيه . و الله
سبحانه و تعالى أعلم "انتهى كلام الألباني رحمه الله .
 
 
طباعة