إستبيان


ممتاز
جيد
عادي
سيىء


روضة السلفيين » فوائد منتقاة » المرأة بين ظلم الحضارات وإنصاف الإسلام باعتراف الغرب

المرأة بين ظلم الحضارات وإنصاف الإسلام باعتراف الغرب

 
المرأة بين ظلم الحضارات وإنصاف الإسلام
باعتراف الغرب
أ.د/ أحمد الخطيب
يا دعاة التغريب ، ويا أذناب العلمانية ، ويا كل من تحقدون على الإسلام ، يا من تريدون أن تكون المرأة المسلمة نسخة من المرأة الغربية ، لا لاقتناعكم بما وصلت إليه المرأة فى الغرب ولكن لحقدكم على الإسلام ، يا كل هؤلاء وهؤلاء ، فلنطرح على بساط البحث ما كانت عليه المرأة قبل الإسلام ، ثم ما آل إليه أمرها بعدما جاء الإسلام ، وما تتمنى أن تصل إليه المرأة فى الغرب كما جاء على ألسنة المنصفات من الغربيات ، لنقف على التحرير الحقيقى للمرأة ، لأن التحرير الحقيقى لابد من أن يُسبق بسَجن وكبت وقيد أولاً ، ولعلنا نتفق على أنه ليس هناك أدنى من أن تسجن إنسانية الإنسان وأن تهدر آدميته ، فماذا يبقى له بعد ذلك؟!!
هذا بالفعل هو الواقع الذى كانت تعيشه المرأة قبل الإسلام حتى جاء الإسلام فانتشلها من واقعها هذا المتردى ، وسما بها نحو المكانة التى خلقها الله لأجلها ، فالمرأة لم تلق ما تستحقه من تكريم واحترام إلا فى ظل الإسلام ، الذى أعطاها حقها كاملا غير منقوص فى كل مجالات الحياة فأعطاها حقها فى الإنسانية أولاً وقد كانت تفتقدها ، حيث جعلها الأم والأخت والزوجة والابنة ، ولم تكن قبل الإسلام سوى شئ من الأشياء ، وغير ذلك من الحقوق التى يطول شرحها ، ولأنها كذلك فسوف يكون التركيز هناعلى حق واحد هو الحق الأصيل الذى تتبعه سائر الحقوق ، وهو " حق الإنسانية " أى حق المرأة فى أن تكون إنسانا ، وقد يقابل هذا الكلام بشئ من تهكم فيقال: وهل كانت المرأة غير ذلك حتى يلصق هذا الاعتراف بالإسلام ليكون فضيلة من فضائله ؟
أقول: مهلاً ، وعلى رسلك أيها السائل ألم يقولوا: بضدها تتميزالأشياء ؟
فإذا شئنا أن نعرف كيف كرم الإسلام المرأة وأنقذها مما كانت تعانيه وكيف فك أسرها وخلصها من الأغلال التى كانت فى عنقها وقبل ذلك كيف منحها حق الإنسانية 0
إذا أردنا أن نعرف ذلك ، فلننظر إلى حال المرأة فى المجتمعات والحضارات التى سبقت الاسلام لنرى الفرق الواضح والبون الشاسع بين نظرة الاسلام إلى المرأة ونظرة غيره إليها0
فالمرأة فى اليونان كانت تسمى رجسا من الشيطان حيث كانوا يعتقدون أنها بعيدة عن رحمة الله تعالى ، لحملها خطيئة حواء ، وهى لذلك محرومة عندهم من كافة حقوقها المدنية كالبيع , والإجارة والشركة وغير ذلك , كما أنها محرومة من حق الإرث , فالإرث عندهم للذكور دون الإناث.
وبعض رموز فلاسفتهم كان يصرح بأن المرأة شجرة مسمومة منظرها جميل ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالا ، بل وصل حالها عندهم أنهم كانوا يقدمونها قربانا للآلهة حينما تحل بهم النكبات ، لكى يحل عليهم رضا الرب ، ولم يسلم من ذلك حتى بنات الحكام حيث حكم رئيس دينى عندهم يوما بتقديم ابنة " أجا ممنون " أحد أباطرة اليونان قربانا للآلهة0
هذا حال المرأة عند رموز الدين والحكم وكذا عند فلاسفتهم الذين كانوا ولا يزالون يشار إليهم بالبنان , فكيف بحالها عند عامة الشعب ؟!!
وعند الرومان: لم تكن المرأة أحسن حظا من المرأة اليونانية , فالنظام الأبوى لدى الرومان كان شديد الوطأة على الابن والابنة على السواء , حيث السلطة على الأسرة كلها بيد الأب وحده , لا يشاركه فيها أحد, وهى سلطة مطلقة, لكن الابن الذكر سرعان ما يتحرر من هذه السلطة بوفاة أبيه , فيصبح بذلك رب أسرة جديدة , تضم أبناءه , وبناته , وأبناءهم , أما المرأة فهى حبيسة هذا الظلم إلى الأبد, لأنها إن مات أبوها انتقلت السلطة إلى أخيها , أو إلى زوجها إن هى تزوجت ، وبذلك تبقى أسيرة مهضومة الحقوق طوال حياتها .
ويحكى لنا التاريخ الرومانى قصة مؤتمر كبير انعقد فى " رومية " بحثت فيه شؤون المرأة وانتهى إلى هذه القرارات:
1. أن المرأة موجود ليس له نفس – أى شخصية إنسانية – ولهذا فإنها لا تستطيع أن تنال الحياة فى الآخرة0
2. يحرم على المرأة أن تأكل اللحم وأن تضحك ، ويجب عليها ألا تتكلم أيضا ، وفى سبيل ذلك كانوا يضعون على فمها قفلا لمنعها من التكلم0
3. أن المرأة رجس0
4. على المرأة أن تقضى كل حياتها فى طاعة الأصنام وخدمة الزوج0( )
والمرأة فى شريعة حمورابى لم تكن تشعر بإنسانيتها, لذلك أوجب قانون حمورابى على من يقتلها أن يقدم بنتا غيرها بدلا عنها إلى وليها , أو يقدم قيمتها , وفى ذلك نهاية الامتهان لها , هذا مع أن قانون حمورابى كان يضرب به المثل ولازال لفترة ما قبل الإسلام .
والمرأة عند الهنود قاصرة مدى عمرها , لاتملك شيئا من أمرها, وكل حقوقها وأموالها منوطة بزوجها , فإذا مات حكم عليها بالإعدام وأحرقت معه وكأنها قطعة منه , تابعة له , ليس لها قيمة بدونه فلا يصح أن تبقى على قيد الحياة بعده
وكذلك أيضا كانت المرأة فى بلاد فارس حيث كانت التقاليد عند الفرس تعتبر المرأة مظهرا للتشاؤم ، وهى عندهم سبب العذاب ووسيلة لهيجان الشر ، ومن الطبيعى أن ينتج عن هذه النظرة الخطيرة تجاه المرأة كثير من الظلم وألوان من التعذيب الذى عانت منه المرأة فى بلاد فارس ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل كانت التقاليد تعطى الزوج الحق فى أن يتصرف فيها تصرف المال والمتاع وله أيضا سلطة قتلها ، وأما من ناحية التعامل معها كزوجة فإن ما ذكرناه يفسر لنا مدى الانحطاط النفسى الذى كانت تعيشه المرأة الفارسية أضف إلى ذلك ما كان معروفا عندهم من نظام تعدد الزوجات الذى لم يكن يقف عند حد معين ، بل كان للزوج أن يعدد كما شاء0
وإذا تجاوزنا نظرة أصحاب النظم الوضعية , إلى قيمة المرأة عند أهل الشرائع الإلهية الذين خالفوا فطرتهم , وبدلوا دينهم , وحرفوا كتبهم , فإننا سنلاحظ أن نظرتهم للمرأة كانت أكثر استهجانا من نظرة الآخرين لها .
فالمرأة عند اليهود . لعنة ينبغى التحرر منها , والابتعاد عنها , وعدم ائتمانها على سر أو أمر عندهم وفى التوراة المحرفة لديهم جاء هذا النص " المرأة أشد من الموت " ويعتقد اليهود أن حواء هى سبب شقاء البشرية لأنها هى التى أغوت آدم على الأكل من الشجرة ، وهذا ما نص عليه فى التوراة ، حيث جاء فيها " الرب كان يمشى في الجنة، فنادى يا آدم قال: يا رب أنا عريان، قال الرب: ما أعلمك بأنك عريان؟ لابد أنك أكلت من الشجرة ما حملك على هذا يا آدم؟ قال: أغوتني حواء. يا حواء ما حملك على هذا؟ قالت: أغواني الشيطان. يا شيطان كيف دخلت الجنة؟ قال: في قلب الحية. فقال الله للحية، أما إنك قد فعلت هذا وأنت فيها تعيشين وعلى بطنك تزحفين، ومن ترابها تأكلين، جعلت العداوة بينك وبين بني آدم، فهو يرصد عقبيك وأنت ترصدي عقبه. وقال لحواء: أما إنك فعلت هذا، فإني أكثر عليك مشتقات الحمل والولادة، وأجعل الرجل سيدا عليك إلى يوم القيامة، وقال لآدم أما إنك قد فعلت هذا، فإنك لا تأكل رزقك إلا بعرق جبينك " فهذا النص التوراتى بقدر ما يكشف لنا نظرة اليهود إلى أم الإنسانية - تلك النظرة اليهودية التى سحبت على جميع النساء بعد ذلك - بقدر ما يكشف اعتقاد اليهود فى ربهم الذى صوروه تصويرا ماديا كأنه مخلوق من المخلوقات يمشى فى الجنة ويحاور آدم وحواء والحية ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. أما القرآن الكريم فيقرر فى حق الله تعالى أنه: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى:11 ) ويتحدث القرآن عن خلق آدم وخلق حواء، فينسب العصيان إلى آدم فيقول: { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى } ( طه:121) ويعبر مرة أخرى ناسبا هذا الفعل إليهما معا فيقول:
{ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِين ٌ* قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }
( الأعراف: 22 ، 23) بل إنه يصرح فى مواطن أخرى فى القرآن الكريم أن المسؤولية مشتركة بين آدم وحواء فى الاستجابة لإغواء الشيطان فيما ارتُكِب من مخالفة قال تعالى: { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} (البقرة : 36) بصيغة التثنية للإشارة إلى كون الخطأ مشتركا بينهما فلماذا تتحمل حواء مسؤولية هذا الخطأ وحدها0 ثم كيف تتوارثها عنها كل أنثى بعدها ؟!!
ويضع القرآن الكريم لفكرة توارث الأخطاء قانونا عاما يقوم على نفيها كل النفى فلا تتحمل نفس أوزار نفس أخرى فيقول: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } (الأنعام :164) وهى آية تنفى ما ادعته اليهود من فكرة اللعنة التى ألصقوها بالمرأة وزعموا أنها ورثتها من أمها حواء.
وفى الفكر الدين اليهودى أيضا المرأة فى فترة الحيض تكون نجسة فلا يجوز حتى مؤاكلتها ولا مجالستها وليس فقط الامتناع عن معاشرتها
وليس غريبا أن يتضمن "التلمود" أهم الكتب المقدسة عند اليهود ما يجعل المرأة مصدرا دائما للشرور ووسيلة أبدية للشيطان كي يوقع بالبشر, ويجعل الذكر يشكر ربه لعدم كونه أنثى وتتأسى لمن ذريته من الإناث إذ النساء مشعوذات ثرثارات تافهات لا يسر إليهن بسر ولا يشاورن فى شئ . كل هذا تضمنه التلمود فى تلك المناجاة الذكرية التى تقول: " الحمد لك يا رب يا ملك الدنيا ، يا من لم تخلقني أنثى ..واحسرتاه لمن كانت ذريته إناثا .. أصلح النساء مشعوذات.. النساء أرواحهن تافهة .. النساء لسن حكيمات ولا يعتمد عليهن ..نزلت الى العالم عشرة أنصبة من الثرثرة أخذت النساء منها تسعا .. كل من يمشي وراء مشورة امرأة يسقط " ويشير" ول ديورانت " فى قصة الحضارة الى هذه الظاهرة ، ويذكر ان الرجل اليهودي يحمد الله، كما يحمده أفلاطون ، لأنه لم يولد أنثى، وكانت المرأة تجيب على ذلك في تواضع جم ـ كمن يرضى بدونيته ويستكين لهاـ فتقول: " وأنا احمد الله الذي خلقني كما أراد " ومن يتابع التوراة والتلمود يعثر على مواقف غريبة أيما غرابة ونظرات دونية مستهجنة تجاه المرأة تحط من قدرها انحطاطا قد يتدنى بها إلى رتبة البهائم والعجماوات0 ولأن هذا هو فكر اليهود فلا يجرؤ أحد على مناقشته ، ولا يجهل أحد أسباب الحجر على مناقشة الفكر اليهودى ، فعباءة الاتهام بالإرهاب فضفاضة ، وتستطيع أن تضم تحتها ما لا يحصيه العد من أبناء المسلمين ، وويل لمن اتهم بالإرهاب من آلة الحرب الصهيونية الأمريكية.

وعند المسيحيين لم يكن أمر المرأة أحسن حالا منه عند اليهود وغيرهم ممن تحدثنا عنهم فهى عندهم تحمل لعنة أمها العليا حواء إلى يوم القيامة , وقد جاء التحذير منها على لسان كثير من أعلامهم القساوسة والقديسين ومن ذلك:
1- يقول القديس تونوليان عن المرأة : إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان , ناقضة لقواميس الله.
2- ويقول القديس سوستام : إنها شر لابد منه , وآفة مرغوب فيها , وخطر على الأسرة والبيت , ومصيبة ، وطلية مموهة .
3- وفى بعض اجتماعاتهم قرروا أن المرأة جسم خال من الروح فهى فى عذاب جهنم ولن تنجو امرأة من هذا العذاب إلا أم المسيح
4- وقد عقدت طائفت الفريسيين منهم مؤتمرا قرروا فيه أن المرأة إنسان خلق لخدمة الرجل فحسب.
5- كان القانون الإنجليزى المسيحى البروتستاتى حتى عام 1805 م يبيح بيع الزوجات
6- أما الثوره الفرنسية التى تفخر بها أوربا المسيحية وتعتبرها منطلق التحرر فى العصر الحديث , فإنها اعتبرت المرأة إنسانا قاصرا.
هذا أقصى ماوصلت إليه المرأة المسيحية من الحقوق .
وإذا أردنا أن نتبع حال المراة فى البيئة التى نزل فيها القرآن الكريم , وهى البيئة العربية ، فإننا سوف نجده أسوأ حال وهذا حديث موجز عن حالها عند العرب فى الجاهلية فهى عندهم محصورة فى البنود الآتية:
1- محرومة من حق الإرث مطلقا , لأن الإرث قاصر عندهم على الرجال فقد كانوا يقولون لا يرث مالنا, إلا من يحمل السيف وينكأ العدو وتحكى لنا الروايات الواردة حول سبب نزول قول الله تعالى " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون000" (النساء: 7) تحكى لنا قصة كانت وراء نزول هذه الآية نقرأ فيها جزءًا من الواقع الأليم الذى كانت تعيشه المرأة مفتقدة فيه أنها إنسان كالرجل فقد نزلت هذه الآية في " أوس بن ثابت الأنصاري حيث إنه توفى وترك امرأة يقال لها أم كجة وثلاث بنات له منها فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه يقال لهما سويد وعرفجة فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا ويقولون: لا يعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل وطاعن بالرمح وضارب بالسيف وحاز الغنيمة ، فذكرت أم كجة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهما ، فقالا: يارسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلأً ، ولا ينكأ عدوا ، فقال عليه الصلاة والسلام: انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن ، فأنزل الله هذه الآية ردا عليهم وإبطالا لقولهم وتصرفهم بجهلهم0((
2- يجوز للزوج أن يطلق زوجته فى أى وقت دون عدد معين من الطلقات , وله أن يراجعها فى أى وقت كذلك وليس لها هى هذا الحق , فهى الطائعة المأمورة التى ليس لها الحق فى أى شى .
3- ومن وسائل امتهانها عند العرب أنهم كانوا يعددون من الزوجات ما يصل إلى حد العشرين أو أكثر.
4- كانت الزوجة عند العرب جزءا من تركة زوجها إذا مات ورثها أبناؤه من غيرها مع تركته , فلهم بذلك الحق فى أن يتزوجها واحد منهم أو يزوجوها ممن يشاءون أو يعضلوها فلا يسمحون لها بالزواج أصلا . وفى ذلك نزل قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ } (19: النساء)
وتحكى لنا كتب أسباب النزول قصة امرأة كانت متزوجة من رجل يكنى أبا قيس وبعد أن توفى أبو قيس هذا ، جاء ولده قيس وعمد إلى امرأة أبيه فأراد أن يتزوجها فقالت له : يا قيس , إنما أعدك ابنا لى فكيف أتزوجك ؟ فما عدل عن رأيه . فجاءت المرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكت له ما حدث من قيس, فأنزل الله تعالى قوله: { وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً } (النساء :22) فحرمت هذه الآية هذا النوع من النكاح الذى كانوا يسمونه " نكاح المقت "
5- ومن مظاهر هذا الامتهان وأد البنات الذى كان منتشرا فى كثير من قبائل الجزيرة العربية خشية العار وقد سجل القرآن الكريم عليهم هذه الفعلة الشنيعة فقال تعالى: { وَإِذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } (التكوير :8 ، 9) بل كان الواحد منهم إذا ما ولدت له أنثى اسودت الدنيا فى وجهه وكأن قيامته قد قامت وقد حكى القرآن الكريم ذلك فى قوله تعالى: { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَداًّ وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } (النحل :58 ، 59 )
6- ومن مظاهر ذلك أيضا شيوع نكاح الاستبضاع وذلك بإرسال الزوج زوجته بعد استبرائها إلى أحد زعماء القبائل المعروفين بالشجاعة والقوم ومكارم الأخلاق لتحمل منه ثم تعود إلى زوجها بعد ذلك ظنا منه أن ذلك أنجب للولد ، وكذلك شاع نكاح الشغار ، وهو أن يزوج الرجل ابنته من آخر على أن يزوجه ابنته كذلك مقابلا لها أو اخته بأخته ، فتكون المرأة بذلك مهرا لزوجة أبيها أو زوجة اخيها
.
 
 
طباعة