روضة السلفيين » مقالات » أقوال العلماء المعاصرين في مسألة الحاكمية من التنوير في نقض الغلو في التكفير والتفجير |
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
| |
أقوال العلماء المعاصرين في مسألة الحاكمية قول الشيخ ابن باز - – رحمه الله - : لقد بين العلامة الإمام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – تغمده الله برحمته – رأيه في مسألة الحاكمية، حين علق على الكلمة الذهبية للإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني –أدخله الله فسيح جناته - كما ستقرأه في ملاحق الكتاب إلا أنه قد سجل للشيخ ابن باز حوار مع بعض المشايخ أسفر عن توضيحات دقيقة، ونفائس عجيبة في هذه المسألة الخطرة المهمة، فإليك هذا الحوار؛ لتعلم قدر العلماء وما ميزهم الله به عن من هو دونهم لا جرم فإن الله تعالى يقول : ((أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)) (الزمر:9). (( هذا الحوار مع سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – مفرغ من شريط الدمعة البازية : ( قال الشيخ ابن جبرين ـ حفظه الله ـ : في التفسير عن ابن عباس في قوله تعالى : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) كفر دون كفر . فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ : إذا لم يستحله ، يعني حكم بالرشوة أو على عدوه أو لصديقه يكون كفرا دون كفر ، أما إذا استحل الحكم إذا استحل ترك الشرع يكون كافرا ، إذا استحله كفر ، لكن لو حكم بالرشوة ما يكون كافرا كفرا أكبر ، يكون كفرا دون كفر ، مثل ماقال ابن عباس ومجاهد وغيره . قال أحد الحاضرين : هو الإشكال الكبير في هذا المقام ـ عفا الله عنك ـ مسألة تبديل الأحكام الشرعية بقوانين … فقاطعه الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ بقوله : هذا محل البحث إذا فعلها مستحلا … فقاطعه السائل نفسه بقوله : وقد يدعي أنه غير مستحل ؟ فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ : إذا فعلها مستحلا لها يكفر وإذا فعلها لتأويل لإرضاء قومه أو لكذا وكذا يكون كفرا دون كفر ، ولكن يجب على المسلمين قتاله إذا كان عندهم قوة حتى يلتزم ، من غير دين الله بالزكاة أو غيرها يقاتل حتى يلتزم. فقال السائل نفسه : بدل الحدود ، بدل حد الزنى وكذا وكذا . فقال الشيخ ابن باز رحمه الله ـ : يعني ما أقام الحدود ، عزره بدل القتل عزره. فقال الشيخ ابن جبرين ـ حفظه الله ـ : أو الحبس . فقال الشيخ ابن باز : أو الحبس . وقال السائل : وضع مواد ـ عفا الله عنك ـ . فقال الشيخ ابن باز : الأصل عدم الكفر حتى يستحل ، يكون عاصيا وأتى كبيرة ويستحق العقاب ، كفر دون كفر حتى يستحل . فقال السائل : حتى يستحل ؟!! الاستحلال في قلبه ما ندري عنه ؟ فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ هذا هو ، إذا ادعى ذلك ، إذا ادعى أنه يستحله . فقال الشيخ ابن جبرين ـ حفظه الله ـ : إذا أباح الزنى برضى الطرفين … فقاطعه الشيخ ابن باز قائلا : كذلك هذا كفر . فأكمل الشيخ ابن جبرين كلامه بقوله : المرأة حرة في نفسها فلها أن تبذل نفسها ؟ فقال الشيخ ابن باز : إذا أحلوا ذلك بالرضا فهو كفر . فقال سلمان العودة : لو حكم ـ حفظكم الله ـ بشريعة منسوخة كـاليهودية مثلا ، وفرضها على الناس وجعلها قانونا عاما وعاقب من رفضه بالسجن والقتل والتطريد وما أشبه ذلك ؟ فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ : ينسبه إلى الشرع (ولا) لا ـ يعني أو لا ـ؟ فقال سلمان العودة : حكم بها من غير أن يتكلم بذلك ، جعلها يعني بديلا؟ فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ : أما إذا نسبها إلى الشرع فيكون كفرا . فقال سلمان : كفرا أكبر أو أصغر ؟ فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ : أكبر ، إذا نسبها إلى الشريعة ، أما إذا ما نسبها إلى الشريعة ، (بس) مجرد قانون وضعه ، لا ، مثل الذي يجلد الناس بغير الحكم الشرعي ، يجلد الناس لهواه أو يقتلهم لهواه ، قد يقتل بعض الناس لهواه . فقال سلمان : ما يفرق ـ حفظكم الله ـ بين الحالة الخاصة في نازلة أو قضية معينة وبين كونه يضعه قانونا عاما للناس كلهم ؟ فقال الشيخ ابن باز : أما إذا كان نسبه إلى الشرع يكفر وأما إذا ما نسبه إلى الشرع ، يرى أنه قانون يصلح بين الناس ما هو بشرعي ما هو عن الله (ولا) عن رسوله يكون جريمة ولكن لا يكون كفرا أكبر فيما أعتقد . فقال سلمان : ابن كثير ـ فضيلة الشيخ ـ نقل في البداية والنهاية الإجماع على كفره كفرا أكبر . فقال الشيخ ابن باز : لعله إذا نسبه إلى الشرع فقال سلمان : لا ، قال من حكم بغير شريعة الله من الشرائع المنزلة المنسوخة فهو كافر فكيف من حكم بغير ذلك من آراء البشر لاشك أنه مرتد … فقال ابن باز : ولو ، ولو ، ابن كثير ما هو معصوم ، يحتاج تأمل ، قد يغلط هو وغيره، وما أكثر من يحكي الإجماع . فقال الشيخ ابن جبرين ـ حفظه الله ـ : هم يجعلونه بدل الشرع ، ويقولون هو أحسن وأولى بالناس ، وأنسب لهم من الأحكام الشرعية. فقال الشيخ ابن باز : هذا كفر مستقل ، إذا قال إن هذا الشيء أحسن من الشرع أو مثل الشرع أو جائز الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرا أكبر . فقال أحد الحاضرين : الذين يكفرون النظام ويقولون : لا يكفر الأشخاص ، يعني يفرقون في أطروحاتهم ، يقولون : النظام كافر لكن ما نكفر الأشخاص ؟ فقال الشيخ ابن باز : إذا استحل الحكم بغير ما أنزل الله كفر ولو هو شخص يعين يكفر بنفسه ، يقال فلان كافر إذا استحل الحكم بغير ماأنزل الله أو استحل الزنى يكفر بعينه ، مثل ما هو كفر ، مثل ما كفر الصحابة بأعيانهم الناس الذين تركوا . مسيلمة يكفر بعينه ، طليحة قبل أن يتوب يكفر بعينه ، وهكذا من استهزأ بالدين يكفر بعينه ، كل من وجد منه ناقض يكفر بعينه ، أما القتل شيء آخر، يعني القتل يحتاج استتابة . فقال أحد الحضور : لكن إذا نسبه إلى الشرع ألا يحكم بأنه من الكذابين ؟ فقال الشيخ ابن باز : من الكذابين . فقال السائل : لكن دون الكفر . فقال الشيخ ابن باز : إي نعم [ ثم سؤال من نفس السائل غير واضح ، وهو عن الكذب على النبي × . وكذلك جواب الشيخ ابن باز غير واضح ، وأنقل لكم ماسمعته ومالم أعرفه تركته والذي سمعته كالتالي : …… أما إذا قال : لا، أنا أقول إنه مثل الشرع أو أحسن من الشرع فهو كفر ، أما إذا كان رأى بدعة فأهل البدعة معروف حكمهم . فقال عائض القرني : طيب ياشيخ بعضهم يقول : إن عمر ترك الحدود في المجاعة عام الرمادة ؟ فقال الشيخ ابن باز : هذا اجتهاد له وجه ؛لأنه قد يضطر الإنسان إلى أخذ الشيء سرقة للضرورة . فقال سلمان العودة : ـ حفظكم الله ـ الدليل على كون الكفر المذكور في القرآن أصغر ( فأولئك هم الكافرون ) أقول ما هو الصارف مع أنها جاءت بصيغة الحصر؟ فقال الشيخ ابن باز : هو محمول على الاستحلال على الأصح ، وإن حمل على غير الاستحلال فمثل ما قال ابن عباس يحمل على كفر دون كفر ، وإلا فالأصل هم الكافرون . فقال أحد المناقشين : ما فيه دليل ابن عباس ، مافيه أنه ما استحل …… [ ثم كلام غير واضح من السائل ] فتدخل سلمان قائلا : نعم يعني ما الذي جعلنا نصرف النص عن ظاهره ؟ فقال ابن باز : ؛لأنه مستحل له ، وذلك في الكفار الذين حكموا بغير ما أنزل الله ، حكموا بحل الميتة ، حكموا بأشباهه ، أما لو حكم زيد أو عمرو برشوة نقول كفر ؟ ما يكفر بهذا ، أو حكم بقتل زيد بغير حق لهواه ما يكفر بذلك . ثم قال ابن باز بعد سكوت يسير : على القاعدة ، التحليل والتحريم له شأن ، مثل الزاني هل يكفر ؟ فقال سلمان : ما يكفر . فقال الشيخ ابن باز : وإذا قال حلال ؟ فقال سلمان : يكفر . فقال الشيخ ابن باز : هذا هو . فقال سلمان وآخر معه في نفس الوقت قالا : يكفر ولو لم يزن . فقال الشيخ ابن باز : ولو ما زنى . فقال سلمان : نرجع سماحة الوالد للنص ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ) فعلق الحكم بترك الحكم ؟ فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ : الحكم بما أنزل الله يعني مستحلا له يحمل على هذا . فقال سلمان العودة : القيد هذا من أين جاء ؟ فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ : من الأدلة الأخرى الدالة عليه، التي دلت أن المعاصي لا يكفر صاحبها ، إذا لم يستحل ما صار كافرا. ثم سؤال من شخص آخر ـ لم أعرفه ـ والسؤال غير واضح ، فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ : فاسق وظالم وكافر هذا إذا كان مستحلا له أو يرى أنه ماهو مناسب أو يرى الحكم بغيره أولى، المقصود أنه محمول على المستحل أو الذي يرى بعد ذا أنه فوق الاستحلال يراه أحسن من حكم الله ، أما إذا كان حكم بغير ما أنزل الله لهواه يكون عاصيا مثل من زنى لهواه لا لاستحلال ، عق والديه للهوى، قتل للهوى يكون عاصيا ، أما إذا قتل مستحلا ، عصى والديه مستحلا لعقوقهما ، زنى مستحلا : كفر ، وبهذا نخرج عن الخوارج ، نباين الخوارج يكون بيننا وبين الخوارج حينئذ متسع (ولا) ـ بتشديد اللام بمعنى أو ـ وقعنا فيما وقعت فيه الخوارج ، وهو الذي شبه على الخوارج هذا ، الإطلاقات هذه . فقال سلمان : يعني المسألة قد تكون مشكلة عند كثير من الإخوان فلا بأس لو أخذنا بعض الوقت . فقال الشيخ ابن باز : لا ، مهمة مهمة ، عظيمة . فقال سلمان : ذكرتم مسألة تكفير العاصي وفاعل الكبيرة ، هذا ليس موضع خلاف . فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ : لا ، ما هي المسألة مسألة الخوارج ، هو علة الخوارج ، الإطلاقات هذه ـ تركوا المقيدات وأخذوا المطلقات وكفروا الناس ، وقال فيهم النبي يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون إليه . فقال سلمان : الزاني والسارق سماحة الشيخ … فقاطعه الشيخ ابن باز قائلا : هم كفار عند الخوارج . فقال سلمان : عند الخوارج ، لكن أهل السنة متفقون على أن هؤلاء عصاة . فقال الشيخ ابن باز : ما لم يستحلوا . فأكمل سلمان كلامه بقوله : لا يخرجون من الإسلام … فكرر الشيخ قوله : ما لم يستحلوا . فقال سلمان : مالم يستحلوا نعم . إنما هو يرون أن هناك فرقا بين من يفعل المعصية فنحكم بأنه مسلم فاسق أو ناقص الإيمان ، وبين من يجعل المعصية قانونا ملزما للناس ؛لأنه ـ يقولون ـ لا يتصور من كونه أبعد الشريعة مثلا وأقصاها وجعل بدلها قانونا ملزما ـ ولو قال إنه لا يستحله ـ لا يتصور إلا أنه إما أنه يستحله أو يرى أنه أفضل للناس أوما أشبه ذلك ، وأنه يفارق الذي حكم في قضية خاصة لقرابة أو لرشوة ؟ فقال الشيخ ابن باز : (بس) قاعدة ، قاعدة : لا زم الحكم ليس بحكم، لا زم الحكم ليس بحكم ، قد يقال في الذي حكم لهواه أو لقريبه : أنه مستحل يلزمه ذلك وليش يسأل ، ماهو بلازم الحكم حكم ، هذا فيما بينه وبين الله ، أما بينه وبين الناس يجب على المسلمين إذا كان دولة مسلمة قوية تستطيع أن تقاتل هذا، ليش مايحكم بما أنزل الله ، يقاتل قتال المرتدين إذا دافع ، مثل مايقاتل مانعي الزكاة إذا دافع عنها وقاتل يقاتل قتال المرتدين ؛لأن دفاعه عن الحكم بغير ماأنزل الله مثل دفاعه عن الزكاة وعدم إخراج الزكاة ، بل أكبر وأعظم ، يكون كافرا ، صرح به الشيخ تقي الدين ـ رحمه الله ـ في هذا ، قال قتاله يكون قتال المرتدين لا قتال العصاة إذا دافعوا عن باطلهم ، ذكره رحمه الله في ، أظن كتاب السياسة ، لا ، ماهو في السياسة ، غير هذا ، قال عنه فتح المجيد أظنه في باب … فتدخل سلمان قائلا : في الفتاوى في كلامه في التتر . فقال الشيخ ابن باز : يمكن في التتر ، ذكر هذا رحمه الله أن قتالهم ليس مثل قتال العصاة بل قتال المرتدين ؛لأن دفاعهم عن المعصية مثل دفاع مانعي الزكاة في عهد الصديق سواء سواء . فقال سلمان : حفظكم الله ـ الآن بالنسبة لمانع الزكاة إذا قاتل عليها قلنا إنه يقاتل قتال كفر … فقاطعة الشيخ ابن باز بقوله : لا شك ، لا شك . فأكمل سلمان كلامه : لأن امتناعه ، امتناعه وقتاله على ذلك … فقاطعه الشيخ ابن باز قائلا : هو …… [ كلمة لم أعرفها ] دفاع من يحكم بغير ماأنزل … فأكمل سلمان كلامه بقوله : دليل على جحده للوجوب … فقال الشيخ ابن باز مقاطعا الشيخ سلمان : إذا دافع عن الحكم بغير ماأنزل الله وقال ما أرجع فهو دفاع المستحل ، يكون كافرا . فقال أحد الحضور ـ لم أعرفه ـ : هؤلاء مقطوع بأنهم سيستميتون … فقال الشيخ ابن باز : إذا وقع ، إذا وقع كفروا ، إذا وقع قيل لهم احكموا بما أنزل الله وإلا قاتلناكم وأبوا يكفرون ، هذا الظن فيهم فقال السائل نفسه : هذا الظن فيهم . فقال الشيخ ابن باز : لا شك ، الظن فيهم هو هذا ، لكن (بس) الحكم بغير الظن والظن في حكام مصر وغيرها ـ الله لا يبلانا ـ هو الظن فيهم الشر والكفر ، لكن (بس) يتورع الإنسان عن قوله كافر ، إلا إذا عرف أنه استحله ، نسأل الله العافية . ثم قال الشيخ ابن باز : ما أدري عندك أسئلة (ولا) خلاص . فقال عبدالوهاب الطريري : نحن ننتظر الأذن لنا . فقال ابن باز : لا بأس . ثم قال : البحث هذا ما يمنع البحث الآخر ، البحث هذا ، كل واحد يجتهد في البحث ، قد يجد ما يطمئن له قلبه، لأنها مسائل خطيرة ، ماهي بسهلة مسائل مهمة . فقال سلمان : ترون أن هذه المسألة ـ سماحتكم ـ يعني اجتهادية ؟ فقال الشيخ ابن باز : والله أنا هذا الذي اعتقده من النصوص يعني من كلام أهل العلم فيما يتعلق في الفرق بين أهل السنة والخوارج والمعتزلة ، خصوصا الخوارج ، أن فعل المعصية ليس بكفر إلا إذا استحله أو دافع عن دونها بالقتال . فقال أحد الحضور : ـ سماحة الشيخ ـ أقول أحسن الله إليكم ـ إذا كوتبوا وطولبوا بالشريعة فلم يرجعوا يحكم بكفرهم ؟ فقال الشيخ ابن باز : إذا قاتلوا (بس) ، أما إذا ما قاتلوا دونها لا . فقال السائل : إذا طولبوا بهذا . فقال ابن باز : إذا طلبت زيدا فقلت له زك فعيا يزكي [ يعني رفض يزكي ] عليك …… [ كلمة لم أعرفها والظاهر أنها بمعنى الإلزام ] بالزكاة ولو بالضرب ، أما إذا قاتل دونها يكفر . فقال السائل : لكن الذي سيطالب ضعيف وقد يقاتل . فقال ابن باز : ولو ، ما يكفر إلا بهذا ، مادام أنه مجرد منع يعزر ، وتؤخذ منه مع القدرة ، ومع عدم القدرة يقاتل إن كان للدولة القدرة على القتال تقاتله . فقال السائل : لا ، من طلب بالحكم بشرع الله فأبى ؟ فقال ابن باز : يقاتل ، فإن قاتل كفر ، وإن لم يقاتل لم يكفر يكون حكمه حكم العصاة . فقال الشيخ ابن جبرين : من الذي يقاتله ؟ فقال ابن باز : الدولة المسلمة . فقال أحد الحضور : وإذا ما فيه دولة مسلمة ؟ فقال ابن باز : يبقى على حاله بينه وبين الله . فقال الشيخ ابن جبرين : بعض الدول متساهلين . فقال الشيخ ابن باز : الله المستعان . فقال سلمان : سماحة الشيخ ـ الشيخ محمد ـ الله يرحمه ـ ابن إبراهيم في رسالته ذكر أن الدول التي تحكم بالقانون دول كفرية يجب الهجرة منها . فقال الشيخ ابن باز : لظهور الشر لظهور الكفر والمعاصي . فقال سلمان : الذين يحكمون بالقانون . فقال الشيخ ابن باز : شفت رسالته ـ الله يغفر له ـ بل يرى ظاهرهم الكفر، لأن وضعهم للقوانين دليل على رضى واستحلال ، هذا ظاهر رسالته ـ رحمه الله ـ ، لكن أنا عندي فيها توقف ، أنه ما يكفي هذا حتى يعرف أنه استحله ، أما مجرد أنه حكم بغير ما أنزل الله أو أمر بذلك ما يكفر بذلك مثل الذي أمر بالحكم على فلان أو قتل فلان ما يكفر بذلك حتى يستحله ، الحجاج بن يوسف ما يكفر بذلك ولو قتل ما قتل حتى يستحل ، لأن لهم شبهة ، وعبد الملك بن مروان ومعاوية وغيرهم ، مايكفرون بهذا لعدم الاستحلال ، وقتل النفوس أعظم من الزنى وأعظم من الحكم بالرشوة. فقال أحدهم : مجرد وجود الإنسان في بلاد كفر لا يلزمه الهجرة … فقاطعه الشيخ ابن باز قائلا : الهجرة فيها تفصيل ، من أظهر دينه ما يلزمه ، أو عجز ما يلزمه إلا المستضعفين .) منقول من مشاركة للأخ أبي عبد الرحمن الجهني – حفظه الله - )) ( ).
قول الشيخ محمد العثيمين - رحمه الله- قال الشيخ العلامة الإمام محمد بن صالح العثيمين : (( أما بالنسبة لمن وضع قوانين تشريعية مع علمه بحكم الله وبمخالفة هذه القوانين لحكم الله ، فهذا قد بدل الشريعة بهذه القوانين ، فهو كافر ؛لأنه لم يرغب بهذا القانون عن شريعة الله إلا وهو يعتقد أنه خير للعباد والبلاد من شريعة الله وعندما نقول بأنه كافر ، فنعني بذلك أن هذا الفعل يوصل إلى الكفر ،ولكن قد يكون الواضع له معذورا، مثل أن يغرر به كأن يقال : إن هذا لا يخالف الإسلام أو هذا من المصالح المرسلة ، أو هذا مما رده الإسلام إلى الناس .فيوجد بعض العلماء وإن كانوا مخطئين يقولون : إن مسألة المعاملات لا تعلق لها بالشرع ، بل ترجع إلى ما يصلح الاقتصاد في كل زمان بحسبه ، فإذا اقتضى الحال أن نضع بنوكاً للربا أو ضرائب على الناس ، فهذا لا شيء فيه. وهذا لا شك في خطئه ، فإن كانوا مجتهدين غفر الله لهم ، وإلا ، فهم على خطر عظيم ، واللائق بهؤلاء أن يلقبوا بأنهم من علماء الدولة لا علماء الملة )) ( ). وقال أيضا – رحمه الله - : (( الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله و أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .أما بعد ففي هذا اليوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول عام عشرين وأربعمائة وألف استمعت إلى شريط مسجل باسم أخينا أبى الحسن في مأرب ابتدأه بالسلام علي فأقول عليك السلام ورحمة الله وبركاته وما ذكره من جهة التكفير فهي مسألة كبيرة عظيمة (ولا) ينبغي إطلاق القول فيها إلا مع طالب علم يفهم ويعرف الكلمات بمعانيها ويعرف العواقب التي تترتب على القول بالتكفير أو عدمه ، أما عامة الناس فإن إطلاق القول بالتكفير أو عدمه في مثل هذه الأمور يحصل فيه مفاسد والذي أرى أولا أن لا يشتغل الشباب في هذه المسألة وهل الحاكم كافر أو غير كافر وهل يجوز أن نخرج عليه أو لا يجوز ، على الشباب أن يهتموا بعباداتهم التي أوجبها الله عليهم أو ندبهم إليها وأن يتركوا ما نهاهم الله عنه كراهة أو تحريما وأن يحرصوا على التآلف بينهم والاتفاق وأن يعلموا أن الخلاف في مسائل الدين والعلم قد جرى في عهد الصحابة -رضي الله عنهم- ولكنه لم يؤد إلى الفرقة و إنما القلوب واحدة والمنهج واحد . أما فيما يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله فهو كما في الكتاب العزيز ينقسم إلى ثلاثة أقسام : كفر وظلم وفسق على حسب الأسباب التي بني عليها هذا الحكم : - 1- فإذا كان الرجل يحكم بغير ما أنزل الله تبعا لهواه مع علمه بأن الحق فيما قضى الله به فهذا لا يكفر لكنه بين فاسق وظالم . 2- و أما إذا كان يشرع حكما عاما تمشي عليه الأمة يرى أن ذلك من المصلحة وقد لبس عليه فيه فلا يكفر أيضا ؛لأن كثيرا من الحكام عندهم جهل في علم الشريعة ويتصل بهم من لا يعرف الحكم الشرعي وهم يرونه عالما كبيرا فيحصل بذلك المخالفة . 3- وإذا كان يعلم الشرع ولكنه حكم بهذا أو شرع هذا وجعله دستورا يمشي الناس عليه يعتقد أنه ظالم في ذلك وأن الحق فيما جاء به الكتاب والسنة فإننا لا نستطيع أن نكفر هذا . 4- وإنما نكفر : من يرى أن حكم غير الله أولى أن يكون الناس عليه أو مثل حكم الله عز وجل فإن هذا كافر ؛لأنه مكذب لقول الله تبارك وتعالى : ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) . وقوله : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) ثم هذه المسائل لا يعني أننا إذا كفرنا أحدا فإنه يجب الخروج عليه ؛لأن الخروج يترتب عليه مفاسد عظيمة أكبر من السكوت ولا نستطيع الآن أن نضرب أمثالا فيما وقع في الأمة العربية وغير العربية و إنما إذا تحققنا جواز الخروج عليه شرعا فإنه لابد من استعداد وقوة تكون مثل قوة الحاكم أو أعظم و أما أن يخرج الناس عليه بالسكاكين والرماح ومعه القنابل والدبابات وما أشبه هذا فإن هذا من السفه بلا شك وهو مخالف للشريعة)) ( ). وسئل الشيخ ابن عثيمين هذا السؤال : (( فضيلة الشيخ ، هناك قضية تثار الآن حول كفر الذين يحكمون بالقوانين الوضعية ، ويستدل أصحاب هذا الرأي بفتواكم – حفظكم الله – في المجموع الثمين بأن هذا كفر وأنه واضح ؛لأنه تبديل لشرع الله ، كذلك ينسب هذا إلى الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- . فالسؤال هنا : هل يلزم اعتبار موانع التكفير أو ما اشترطه أهل السنة والجماعة في إقامة الحجة على من حكم بغير ما أنزل الله تشريعا عاما ، جزاكم الله خيرا؟ فأجاب –رحمه الله-: ( كل إنسان فعل مكفراً فلابد ألا يوجد فيه مانع التكفير، ولهذا جاء في الحديث الصحيح لما سألوه عن منابذة الحاكم قال : ( لا إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان) ، فلابد من الكفر الصريح المعروف الذي لا يحتمل التأويل ، فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يكفر صاحبه، وإن قلنا: إنه كفر . فيفرق بين القول والقائل ، وبين الفعل والفاعل ، قد تكون الفعلة فسقا ولا يفسق الفاعل لوجود مانع يمنع من تفسيقه،وقد تكون كفراً ولا يكفرلوجود مانع يمنع من تكفيره ، وما ضرّ الأمة الإسلامية في خروج الخوارج إلا هذا التأويل ، فالخوارج كانوا مع علي بن أبي طالب على جيش أهل الشام ، فلما حصلت المصالحة بين علي بن أبي طالب وأهل الشام ، خرجت الخوارج الذين كانوا معه عليه حتى قاتلهم وقتلهم والحمد لله ، لكن الشاهد أنهم قالوا : حكمت بغير ما أنزل الله ؛ لأنك حكمت البشر فخرجوا عليه . فالتأويل الفاسد هو بلاء الأمة ؛ فقد يكون الشيء كفراً فيعتقد هذا الإنسان أنه كفر بواح فيخرج ، وقد يكون الشيء كفراً لكن الفاعل ليس بكافر ، لوجود مانع يَمْنَعُه من تكفيره ، فيعتقد هذا الخارج أنه لا عذر له فيخرج . ولهذا يجب على الإنسان التحرز من التسرع في تكفير الناس أو تفسيق الناس ، ربما يفعل الإنسان فعلا فسقا لا شك فيه ، لكنه لا يدري ، فإذا قلت يا أخي هذا حرام ، قال : جزاك الله خيرا ، وانتهى عنه ، إذن كيف أحكم على إنسان إنه فاسق دون أن تقوم عليه الحجة ، فهؤلاء الذين تشير إليهم ، من حكام العرب والمسلمين قد يكونون معذورين لم تتبين لهم الحجة، أو بينت لهم وجاءهم من يلبس عليهم ويشبه عليهم . فلابد من التأني في الأمر ، ثم على فرض أننا رأينا كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان، وكلمة : رأينا شرط ، وكفرا شرط، وبواحا شرط ، وعندنا فيه من الله برهان شرط أربعة شروط . فقول : ( أن تروا ) أي تعلمون يقينا احترازا من الشائعات التي لا حقيقة لها . وكلمة : ( كفرا ) احترازا من الفسق ، يعني لو كان الحاكم فاسقاً فاجراً، لكن لم يصل إلى حد الكفر فإنه لا يجوز الخروج عليه . الثالث : ( بواحا ) أي صريحا ما يحتمل التأويل وقيل البواح : المعلن. والرابع : ( عندنا فيه من الله برهان ) يعني ليس صريحا في أنفسنا فقط ، بل نحن مستندون على دليل واضح قاطع . هذه الشروط الأربعة شرط لجواز الخروج ، لكن يبقى عندنا شرط خامس لوجوب الخروج وهو : هل يجب علينا إذا جاز لنا ان نخرج على الحاكم ، هل يجب علينا أن نخرج ؟ ينظر للمصلحة ، إن كنا قادرين على إزالته ؛ فحينئذ نخرج وإذا كنا غير قادرين فلا نخرج ؛لأن جميع الواجبات الشرعية مشروطة بالقدرة والاستطاعة . ثم إذا خرجنا فقد يترتب على خروجنا مفسدة أكبر وأعظم مما لو بقي هذا الرجل على ما هو عليه ، لأننا إذا خرجنا ثم ظهرت العزة له، صرنا أذلة أكثر، وتمادى في طغيانه وكفره أكثر، فهذه المسائل تحتاج إلى تعقل، وأن يقترن الشرع بالعقل. وأن تبعد العاطفة في هذه الأمور ، فنحن محتاجون للعاطفة لأجل تحمسنا ، ومحتاجون للعقل والشرع حتى لا ننساق وراء العاطفة التي تؤدي إلى الهلاك)) ( ). وسئل – رحمه الله - هذا السؤال : (( تنطلق بعض الجماعات في محاربتها لأنظمتها من قاعدة تقول: (( إنَّ محاربة الدول الإسلامية أَوْلَى من محاربة الدول الكافرة كفراً أصليًّا؛ لأنَّ الدول الإسلامية مرتدَّةٌ، والمرتدُّ مقدَّمٌ في المحاربة على الكافر، فما مدى صحة هذه القاعدة؟ فأجاب الشيخ بقوله: هذه القاعدة هي قاعدة الخوارج الذين يقتلون المسلمين ويَدَعون الكافرين، وهي باطلة( ). والواجب أن تلتمس العذر لكلِّ من أخطأ من المسلمين، ما دام يمكن أن يكون معذوراً، حتى تبقى الألفة والمودَّة والصفاء، وتتمُّ الأمور على ما ينبغي. فهذا القول لا أساس له من الصِّحة )) ( ). وقال الشيخ – رحمه الله - : (( أوَّلاً: ننظر هل هناك دليل على كفر هذا الحاكم، والنظر هنا من وجهين: الوجه الأول: الدليل على أنَّ هذا الشيءَ كفرٌ. الثاني: تحقق الكفر في حقِّ هذا الفاعل؛ لأنَّ الكلمة قد تكون كفراً صريحاً، ولكن لا يكفر القائل، ولا يخفى علينا جميعاً قول الله عزَّ وجلَّ: (مَن كَفَرَ مِن بَعْدِ إِيـمَانِه إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِيمَانِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [النحل 106]، رفع الله عزَّ وجلَّ حكم الكفر عن المكره وإن نطق به. ولقد أخبر النبيُّ أنَّ الربَّ عزَّ وجلَّ أشدُّ فرحاً بتوبة عبده من رجل فَقَدَ راحلتَه، وعليها طعامه وشرابُه، فلمَّا أَيِس منها اضطجع تحت شجرة، فبينما هو كذلك إذا بناقته حضرت،فأخذ بزمامها وقال: اللَّهمَّ أنت عبدي وأنا ربُّك، قال النبيُّ : (( أخطأ من شدَّة الفرح )). وكذلك الرجل الذي كان ... وقال : ( لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما يعذبه أحدا من العالمين ، فأمر أهله إذا مات أن يحرقوه ويسحقوه في اليم ، فجمعه الله وسأله فقال : فعلت ذلك خوفا منك يا رب ) ولم يكفر . الحاكم قد يكون عنده حاشية خبيثة، تُرقِّقُ له الأمور العظيمة وتسهِّلها عليه، وتُزيِّنها في نفسه، فيمضي فيما يعتقد أنَّه حلال، [ولكنه] ليس بكفر، ولا أظنُّ أحداً من الجزائريِّين يقول: نعم! أنا أعلم أنَّ هذا حكم الله ولكنِّي أخالفه، ما أظنُّ أحداً يقول ذلك عن عقيدة، فإن كان قد يقوله في باب المناظرة، لكن عن عقيدة لا يمكن فيما أظن؛ لأنَّ شعبَ الجزائر شعبٌ مسلم، وهو الذي أخرج الفرنسيِّين عن إكراه من أرضه، فالواجب على هؤلاء أن ينظروا في أمرهم، وأن يُلقوا السلاح، وأن يصطلحوا مع أمَّتهم، وأن يبثوا الدعوة إلى الله بتيسير ... لا بعنف، نعم! السائل: أي نعم، شيخنا هم ـ يعني ـ إذاً أنتم لا تعتقدون كفر حاكم الجزائر يعني، فترون ذلك؟ الشيخ: لا نرى أنَّ أحداً كافر إلاَّ مَن كفَّره الله ورسوله وصدقت عليه شروط التكفير، من أي بلد، ومن أي إنسان، الكفر ليس بأيدينا، وليس إلينا، بل هو إلى الله ورسوله، إنَّ الرَّجلَ إذا كفَّر أخاه وليس بكافر عاد الأمر إليه: المكفِّر، وكفر إلاَّ أن يتوب. السائل: وفي قضية الحكم بغير ما أنزل الله؟ الشيخ: هذا باب واسع، هذا باب واسع، قد يحكم بغير ما أنزل الله عدواناً وظلماً، مع اعترافه بأنَّ حكم الله هو الحق، فهذا لا يكفر كفراً مخرجاً عن الملة، وقد يحكم بغير ما أنزل الله تشهيًّا ومحاباة لنفسه، أو لقريبه، لا لقصد ظلم المحكوم عليه ... ولا لكراهة حكم الله، فهذا لا يخرج عن الملة، إنَّما هو فاسق، وقد يحكم بغير ما أنزل الله كارهاً لِحُكم الله، فهذا كافرٌ كفراً مُخرجاً عن الملَّة، وقد يحكم بغير ما أنزل الله طالباً موافقة حكم الله، لكنَّه أخطأ في فهمه، فهذا لا يكفر، بل ولا يأثم؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إذا حكم الحاكمُ فاجتهدَ فأخطأ فله أجرٌ واحد، وإن أصاب فله أجران)) ( ). وسئل الشيخ العثيمين -رحمه الله- : (( بالنسبة للحاكم الجزائري يا شيخ! الآن الشباب الذين طلعوا من السجون أكثرُهم لا زال فيهم بعض الدَّخَن، حتى وإن طلعوا من السجون وعُفي عنهم، لكن لا زالوا يتكلَّمون في مسألة التكفير، ومسألة تكفير الحاكم بالعين، وأن هذا الحاكم الذي في الجزائر حاكمٌ كافرٌ، ولا بيعة له، ولا سمع ولا طاعة لا في معروفٍ ولا في منكرٍ؛ لأنَّهم يُكفِّرونهم، ويجعلون الجزائر ـ يا شيخ! ـ أرض ـ يعني ـ أرض كفر. الشيخ: دار كفر؟ السائل: إي، دار كفر، نعم يا شيخ! لأنَّهم يقولون: إنَّ القوانينَ التي فيها قوانين غربية، ليست بقوانين إسلامية، فما نصيحتُكم أولاً لهؤلاء الشباب؟ وهل للحاكم الجزائري بَيْعَة، علماً ـ يا شيخ! ـ بأنَّه يأتي يعتمِر ويُظهرُ شعائرَ الإسلام؟ الشيخ: يُصلِّي أو لا يُصلِّي؟ السائل: يُصلِّي يا شيخ! الشيخ: إذن هو مسلمٌ. السائل: وأتى واعتمر هنا من حوالي عشرين يوماً أو شهر، كان هنا في المملكة. الشيخ: ما دام يُصلِّي فهو مسلمٌ، ولا يجوز تكفيرُه، ولهذا لَمَّا سُئل النَّبِيُّ عن الخروج على الحُكَّام قال: ( لا ما صلَّوا ) ، فلا يجوز الخروجُ عليه، ولا يجوزُ تكفيرُه، من كفَّره فهذا ... بتكفيره يُريد أن تعودَ المسألة جَذَعاً، فله بيعة، وهو حاكمٌ شرعيٌّ.أما موضوعُ القوانين، فالقوانينُ يجب قبول الحقِّ الذي فيها؛ لأنَّ قبول الحقِّ واجبٌ على كلِّ إنسانٍ، حتى لو جاء بها أكفرُ الناس، فقد قال الله عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا) فقال الله تعالى: ( قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالفَحْشَآءِ ) [الأعراف 28]. وسكت عن قولهم: (وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا ) ؛ لأنَّها حقٌّ، فإذا كان تعالى قبِل كلمةَ الحقِّ من المشركين فهذا دليلٌ على أنَّ كلمةَ الحقِّ تُقبلُ من كلِّ واحد، وكذلك في قصة الشيطان لَمَّا قال لأبي هريرة: ( إنَّك إذا قرأتَ آيةَ الكرسي لَم يزل عليك من الله حافظ ولا يَقرَبْك الشيطان حتى تُصبح ) قبِل ذلك النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، وكذلك اليهودي الذي قال: ( إنَّا نجد في التوراة أنَّ الله جعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع ـ وذكر الحديث ـ فضحك النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بَدَت أنيابُه أو نواجِذُه؛ تصديقاً لقوله، وقرأ: ( وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) [الزمر 67] . فالحقُّ الذي في القوانين ـ وإن كـان مِن وَضعِ البشرِ ـ مقبولٌ، لا لأنَّه قول فلان وفلان أو وضْعُ فلان و فلان، ولكن لأنَّه حقٌّ. وأمَّا ما فيه من خطأ، فهذا يُمكنُ تعديلُه باجتماع أهل الحلِّ والعقدِ والعلماء والوُجهاء، ودراسة القوانين، فيُرفَضُ ما خالف الحقَّ، ويُقبلُ ما يُوافِقُ الحقَّ. أمَّا أن يُكفَّرَ الحاكم لأجل هذا؟! مع أنَّ الجزائر كم بقيت مستعمَرة للفرنسيين؟ السائل: 130 سنة. الشيخ: 130سنة! طيِّب! هل يُمكن أن يُغيَّر هذا القانون الذي دوَّنه الفرنسيَّون بين عشيَّة وضحاها؟! لا يُمكن. أهمُّ شيء: عليكم بإطفاء هذه الفتنة بما تستطيعون، بكلِّ ما تستطيعون، نسأل الله أن يقيَ المسلمين شرَّ الفتن. السائل: فتكمِلة لمسألة الشباب الآن ـ يا شيخ! ـ مثلاً في مناطق كثيرة، ليست كل المناطق، لكن في مناطق كثيرة لا زالوا يخوضون في مسألة هي كبيرة عليهم، يعني مسائل ـ مثلاً يا شيخ! ـ التكفير، التشريع العام، والتكفير العيني، هذه المسائل ـ يا شيخ! ـ قد يأخذون الفتوى منكم، ثمَّ يُطبِّقونها على الحاكم، هكذا تطبيقاً يعني ... الشيخ: عملهم هذا غير صحيح. السائل: نعم! ثمَّ لَمَّا نقول له: يا أخي ما قالها الشيخ ابن عثيمين، يقول لك: لكن الشيخ ابن عثيمين ـ مثلاً ـ في كتبِه قال: التشريع العام: مَن حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر بدون تفصيل، والآن عندنا هذا الحاكم لا يحكم بما أنزل الله، فهو كافر، فهِمتَ المسألة يا شيخ؟ الشيخ: فهِمنا، أقول ـ بارك الله فيكم ـ: الحكم على المسألة بالحكم الذي ينطبق عليها غيرُ الحكم على شخصٍ معيَّن. فالمهمُّ يجب على طلبة العلم أن يعرفوا الفرقَ بين الحكم على المسألة من حيث هي مسألة، وبين الحكم على الحاكم بها؛ لأنَّ الحاكمَ المعيَّن قد يكون عنده من علماء السوء مَن يُلبِّس عليه الأمورَ، وغالبُ حُكام المسلمين اليوم ليس عندهم علمٌ بالشرع، فيأتيهم فلانٌ يُموِّه عليهم، وفلانٌ يُموِّه عليهم، ألَم ترَ إلى أنَّ بعضَ علماء المسلمين المعتبرين قال: جميع مسائل الحياة ليس للشرع فيها تدخُّل! واشتبه عليهم الأمر بقوله : (( أنتم أعلم بأمور دنياكم ))! قال هذا رجالٌ نشهدُ لهم بالصلاح، ولكن تلبَّس عليهم، وهم لو تأمَّلوا الأمرَ لوجدوا أنَّ هذه بالنسبةِ للمصانع والصنعة وما أشبه ذلك؛ لأنَّ الرسولَ تكلَّم عن تأبير النخل، وهم أعلم به؛ لأنَّه أتى من مكَّة، ما فيها نخل ولا شيء، ولا يعرفه، فلمَّا رأى هؤلاء يصعدون إلى [النخل] ويأتون بلقاحه، ثمَّ يُؤبِّرون النخلةَ ويلقِّحونها، فيكون فيه تعب وعمل، قال: (( ما أظنُّ ذلك يُغني شيئاً ))، فتركوه سنة، ففسدت النخلة، فأتوا إليه، فقالوا: يا رسول الله! فسد التمر! قال: (( أنتم أعلم بأمور دنياكم ))، ليس بأحكام دنياكم، لكن بأمور دنياكم، ثم الناس يُلبِّسون الآن، ألَم تروا بعض العلماء في بلاد ما أباحوا الرِّبا الاستثماريِّ؟ وقالوا: المُحرَّم الربا الاستغلالي، وشبهتُه قوله تعالى: ( فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ)! [البقرة 279]. الحاكم إذا كان جاهلاً بأحكام الشريعة، وجاءه مثلُ هذا العالِم، أليس يُضلُّه؟ السائل: يُضِلُّه. الشيخ: فلذلك لا نحكم على الحُكَّام بالكفر إذا فعلوا ما يَكفُر به الإنسانُ حتى نُقيم عليه الحُجَّة. السائل: مَن الذي يُقيم الحُجَّة يا شيخ؟ الشيخ: ما دُمنا ما أقمنا عليهم الحُجَّة لا نحكم بكفرهم. السائل: سمعتُكَ ـ يا شيخ! ـ تقول في رمضان قلتَ: (( إلاَّ أن ترَوا .. ))، يعني: الرؤية العينية، قلتَ ـ يا شيخ! فيما أذكر ـ قلتَ: مثل رؤية العين. الشيخ: نعم! هذا هو، أي: أن نعلمَ علمَ اليقين ـ مثل ما نرى الشمس ـ كفراً بواحاً، صريحاً ما فيه احتمال( ))) ( ). قول الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله - (( سُئل في المسجد النبوي في درس شرح سنن أبي داود بتاريخ: 16/11/1420: هل استبدال الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية كفر في ذاته ؟ أم يحتاج إلى الاستحلال القلبي والاعتقاد بجواز ذلك؟ وهل هناك فرق في الحكم مرة بغير ما أنزل الله، وجعل القوانين تشريعاً عاماً مع اعتقاد عدم جواز ذلك؟ فأجاب: ( يبدو أنه لا فرق بين الحكم في مسألة، أو عشرة، أو مئة، أو ألف – أو أقل أو أكثر – لا فرق؛ ما دام الإنسان يعتبر نفسه أنه مخطئ، وأنه فعل أمراً منكراً، وأنه فعل معصية، وأنه خائف من الذنب، فهذا كفر دون كفر. وأما مع الاستحلال – ولو كان في مسألة واحدة، يستحل فيها الحكم بغير ما أنزل الله، يعتبر نفسه حلالاً-؛ فإنه يكون كافراً ). منقول من مطوية أقوال العلماء المعتبرين في تحكيم القوانين للأخ أبي راشد الهذلي وفقه الله . وسئل – أيضا – حفظه الله - : (هل تكفير الحاكم المسلم الذي يحكم بغير ما أنزل الله من الأمور المختلف فيها بين السلف أم أن الاتفاق على عدم تكفيره ؟ وهل تكفير الحكام بدعة ؟ أم جرى عليه مذهب السلف ؟ وهل صاحب التكفير يهجر ويحذر منه ولو كان من طلبة العلم ؟ التكفير يعني الذي بغير ما أنزل الله إذا كان المقصود به ترك الشريعة والحكم بغيرها اتهاما للشريعة بأنها قاصرة أو أنها ناقصة أو أن أحكامها جائرة أو أنها لا تناسب العصر وأنها تليق بعصر دون عصر فهذا كفر وردة عن الإسلام ؛لأن الشريعة هي صالحة لكل زمان ومكان والفرق بين الشريعة وبين القوانين الوضعية كالفرق بين الله وخلقه كالفرق بين الخالق والمخلوق يعني قوانين البشر مثلهم فيها النقص وفيها الخلل وشرع الله عز وجل فيه الكمال فالفرق بين شريعة الله وبين القوانين التي وضعها الناس كالفرق بين الخالق والمخلوق فإذا اعتقد أن الشريعة أنها ناقصة وأنها في أحكامها جائرة وأن فيها وحشية وأن يعني ما تصلح لكل العصور وإنما لعصر دون عصر فهذه ردة . وأما إذا قال أن الشريعة إنها هي الحق ولكن الناس ابتلوا بالقوانين وأحوال الناس جعلتهم يقدمون على هذا الأمر واعتقد أنه منكر فهذا ذنب وهو ذنب خطير وذنب كبير لكنه لا يصل إلى حد الكفر . وأما قضية أنه مجمع عليها أو غير مجمع عليها ما أدري .بعض الناس يقول : أن المسألة الواحدة إذا قضى بها القاضي على غير الهدى مع أنه يعلم الحق ويعلم أنه مذنب أن هذه لا يكفر بها لكن ما هناك شيء يدل على تحديد المسألة ما الفرق بين المسألة والمسألتين والثلاث والعشر والمائة والألف كلها طريقها واحد . ) من شريط الرحلة العلمية إلى علماء المملكة العربية السعودية)) ( ). وأما قول الإمام المحدث الألباني فقد أثبته في الملاحق فانظره وتأمله فإنه مهم.
قول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي : قال الشيخ الإمام الشنقيطي – رحمه الله - : (( وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله الله ، والحرام هو ما حرمه الله ، والدين هو ما شرعه الله ، فكل تشريع من غيره باطل ، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه ، كفر بواح لا نزاع فيه . وقد دل القرآن في آيات كثيرة ، على أنه لا حكم لغير الله ، وأن اتباع تشريع غيره كفر به )) ( ). هذا كلام واضح للإمام الشنقيطي في مسألة التشريع فيحمل كلامه المجمل على هذا المفصل ولا يتمسك بما يتشابه من كلامه .
كلام الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم – رحمه الله – في رسالة ( تحكيم القوانين ): كلام الشيخ محمد بن إبراهيم في رسالة (تحكيم القوانين) هو من قبيل التكفير العام، لا تكفير المعين. فمن كان يكفر أعيان من يحكم بغير ما أنزل الله بدون علم بتوفر شروط التكفير وانتفاء موانعه لا يكون له شبهة فيه . (( وفي مجلة (الفرقان ) – الكويتية – (عدد :28) (ص12) لقاء مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – حفظه الله – ...يسأله فيه السائل :(( هناك فتوى للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله – يستدل بها أصحاب التكفير – هؤلاء – على أن الشيخ لا يفرق بين من حكم بغير شرع الله –عز وجل – مستحلا ، ومن ليس كذلك كما هو التفريق المعروف عند العلماء ) فقال الشيخ ابن باز : هذا الأمر مستقر عند العلماء – كما قدمت – أن من استحل ذلك فقد كفر ، أما من لم يستحل ذلك كأن يحكم بالرشوة ونحوها ، فهذا كفر دون كفر . أما إذا قامت دولة إسلامية لديها القدرة: فعليها أن تجاهد من لا يحكم بما أنزل الله حتى تلزمه بذلك ) فقال السائل : ( هم يستدلون بفتوى الشيخ ابن إبراهيم ؟! ) الشيخ ابن باز : محمد بن إبراهيم ليس بمعصوم ، فهو عالم من العلماء، يخطئ ويصيب، وليس بنبي ولا رسول ، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم وابن كثير ، وغيرهم من العلماء ، كلهم يخطئ ويصيب ، ويؤخذ من قولهم ما وافق الحق ، وما خالف الحق يرد على قائله )) ( ). وقد وجه للعلامة ابن باز - رحمه الله - هذا السؤال : ((هل الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - يرى تكفير الحكام على الإطلاق ؟)) فأجاب بقوله : (( يرى تكفير من استحل الحكم بغير ما أنزل الله فإنه يكون بذلك كافرا . هذه أقوال أهل العلم جميعا : من استحل الحكم بغير ما أنزل الله كفر ، أما من فعله لشبهة أو لأسباب أخرى لا يستحله يكون كفرا دون كفر)) ( ) .
وقد سئل الشيخ صالح الفوزان -حفظهُ اللهُ- : (بعض الناس فهم من كتابكم كتاب التوحيد الذي هو من تأليفكم حول قضية الحاكمية؛ الحكم بغير ما أنزل الله بأنكم تكفّرون الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله بعينه و يُنْزِلون هذا الكلام على حكام الخليج!) فأجاب الشيخ -حفظهُ اللهُ- (أهل الهوى ، أهل الهوى . الكلام واضح ، ما فيه عليه إشكال ، الكلام واضح، و فيه تفصيل مذكور. وأقول بعد ذلك: إن الذي يزيح الشريعة نهائياً و يجعل مكانها القانون؛ هذا دليل على أنه يرى أن القانون أحسن من الشريعة، ومن رأى هذا الرأي فهو كافر ، ما فيه شك. لكن هم يأخذون حسب فهمهم الذي يصلح لهم، و يتركون بقية الكلام، وإلاّ لو قرؤوا الكلام من أوّله، لاتَّضَح) ثم قال: (من أزاح الشريعة وجعل مكانها القانون؛ فهذا دليل على أنه يرى أن القانون أحسن من الشريعة ، ومن كان يرى أنّ القانون هو أحسن من الشريعة فهو كافر ). ثم سئل -حفظهُ اللهُ- : فيه فرق يا شيخنا بين التعيين و بين الحكم العام؟ فأجاب الشيخ -حفظهُ اللهُ- : نعم ثم قال -حفظهُ اللهُ- : ( لو كفرّوا حكام الخليج، فماذا يسوّون؟! هذا إصلاح؟! تكفير حكّام الخليج؛ هل هو من الإصلاح؟! هذا ما هو بإصلاح ، هذا من إثارة الفتنة))) ( ). وقد مضى كلام الشيخ عبد العزيز الريس : (( ان التكفير للأعيان لا يكون في المسائل المتنازع فيها بين أهل السنة أنفسهم ، وأن الخلاف مانع من تكفير المعين ...)) فراجعه. وهذا قد قاله في كتابه تبديد كواشف العنيد الذي قدم له الشيخ صالح الفوزان . وسيأتيك كلام الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الجبرين في كتابه ( ضوابط تكفير المعين ) الذي هو من تقديم عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين وعبد العزيز الراجحي وعبد الرحمن البراك الذي يبين فيه أن (( مسألة تكفير المعين من المسائل التي لا يحكم فيها على شخص أو جماعة إلا أهل العلم )) ( ). ومن الجدير بالانتباه ما ذكره الشيخ عبد المالك الجزائري – حفظه الله - في رده على أبي قتادة : (( لقد تعرض المشبوه في أول كلامه للمستبدلين شريعة الكفار بشريعة الله ، وكفرهم بذلك ، وأنا لا أريد أن أناقشه في هذا بقدر ما أريد أن أبين للقارئ أن في عرض المسألة نفسها بهذه الصفة غلطا بينا ، بل تغليطا مقصودا ، وذلك بطرح السؤال الآتي : من الذي غير الأحكام الشرعية: أهم الحكام أم هو الاستعمار ؟ إن الذي يطلع على العرض السابق يفهم أن الحاكم الجزائري استلم الحكم بعد الاستعمار وبلاده تحكم بالشريعة الإسلامية؛ لأن جل هذه البلاد كان قد استعمره الكافر ، وبث فيه من أحكام كفره ، وغير ما كان أمكنه من دين الله عز وجل ، هذا هو الوصف الصحيح لوضع أكثر بلاد المسلمين بصرف النظر عما كان من كمال أتاتورك . وعلى هذا فالسؤال المطابق للواقع هو أن يقال : ما حكم من أسند إليه إمارة بلد لا يحكم فيه بشريعة الله في أكثر مناحي الحياة ، ثم هو لم يغير ذلك بعد خروج المستعمر المستبدل ؟ فمن عرض المسألة من أهل العدل على غير هذا التفصيل كان جاهلا ؛ لأنه أخبر بخلاف الواقع ، ومن كفر هذا الحاكم بلا تفصيل كان ظالما ، ويوشك أن يكفر النجاشي – رحمه الله – ؛ لأن هذا الأخير لم يغير الأحكام النصرانية التي كان يحكم بها قبل إسلامه .... ولا نقول هذا محاماة للمحرفين لشريعة الله ، ولكنه العدل الذي أمرنا به ولو مع المخالف ؛ لأن الله قال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)... ولذلك نجد الراسخين في العلم لا يتجاوبون مع أصحاب هذا الطرح ، بل يأخذون كلامهم بحذر شديد ، كما في أجوبة العلامة الألباني – رحمه الله – وقد سمعت العلامة ابن باز – رحمه الله – في مناسبات شتى يُعترض عليه بمسألة الاستبدال هذه فلا يزيد على الجواب العام المعروف في كتب المتقدمين على آية الحكم بغير ما أنزل الله ، ومن أهل العلم من كان لا يجيب على هذا السؤال إذا شم من صاحبه تعنتا خارجيا ، رأيت ذلك في جواب العلامة ابن عثيمين – رحمه الله – مرارا لا سيما في آخر حياته )) ( ).
|
|
|
 |
|
| |
|
|
|
|
|
|