إستبيان


ممتاز
جيد
عادي
سيىء


روضة السلفيين » مقالات » خاتمة " التبشير في نصح وتراجعات غلاة التكفير "

خاتمة " التبشير في نصح وتراجعات غلاة التكفير "

 
الخاتمة

وبعد هذا التطواف في عالم التراجعات لطوائف وقادات ممن غلا في التكفير والجهاد؛ أحببت أن أسجل هنا أهم النتائج التي استنتجتها من خلال هذا البحث، فأقول -مستمداً من الله العون والتوفيق-:
◙ إن الضرر الواقع بسبب الغلو في التكفير والتفجير ليس أمراً مقصوراً على الحاكم؛ بل هو ضرر يعم الحاكم والمحكوم، والصالح والطالح، ولم يسلم منه أحد حتى النساء والأطفال، وهو مفسد للدين والدنيا، مضر بالإسلام أشد الضرر.
فعلى مختلف فئات المجتمع التصدي لهذا الفكر المنحرف عن الإسلام بالطرق الشرعية؛ كل بحسب مقدرته وتخصصه.
◙ إن كل خروج وقع في هذا العصر لم يكن بفتوى من العلماء المجتهدين؛ بل كان العلماء المجتهدون ناهين عنه محذرين منه، فالواجب أن يُعطى العلماء العاملون قدرهم، ويُنزلوا منزلتهم اللائقة بهم للقيام بتعليم الناس وإرشادهم، وإزالة ما يبثه المبطلون من شبهات في خواطرهم.
ويحسن أن تكون أشرطتهم وكتبهم متوفرة لكل من أراد أن ينهل من معينها العذب الفياض.
◙ إن كل قادات الفكر التكفيري ليس فيهم عالم مجتهد واحد، فهم ما بين جاهل، أو طالب علم ليس مؤهلاً للفتوى؛ لا سيما في مسائل التكفير والجهاد التي هي أخطر المسائل وأدقها، ولا يتقنها غير أهل الاجتهاد، فليس لهم عذر في تصدرهم لإفتاء الأمة بدون أهلية، وليس لمن يقلدهم عذر لعدم جواز تقليد غير المجتهد عند أهل العلم؛ لا سيما في مثل هذه المسائل الخطرة.
◙ إن أعظم أسباب التوجه إلى هذا الفكر المنحرف: الجهل، والتسرع، وعدم ضبط العاطفة والحماس، وترك الرجوع إلى أهل العلم الكبار أهل الاجتهاد والاقتصار في القراءة على كتب الغلاة دون غيرهم، واتباع الهوى، واتباع المتشابه من القرآن والسنة وكلام أهل العلم؛ دون المحكم، وقراءة كتب سيد قطب.
فالواجب اجتناب هذه الأسباب، وعدم الوقوع في شباكها.
◙ إن الخطب والمحاضرات التحميسية الثورية التي تلهب المشاعر، وتشحن النفوس على الحكام طريق إلى الويلات والبلايا العظيمة، ولا تصب في مصلحة الإسلام.
فالواجب تنكب هذا الطريق، وسلوك طريق الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والذين يسلكون هذا المسلك لجذب قلوب الناس إليهم يتحملون وزر ما ينتج عن ذلك من الخروج؛ وإن لم يخرجوا هم أنفسهم؛ فإنه من دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه.
◙ إن الخارجين على الحكام المخالفين لأهل العلم الكبار أعظم ما عندهم من الشبهات في مسلكهم ذاك أنهم يريدون إقامة حكم الله في الأرض، والواقع قد أثبت فشل هذا الأسلوب للوصول إلى تلك الغاية، بل على العكس من ذلك كان سبباً لإبعاد كثير من الناس عن دينهم، وتنفيرهم منه.
وهم أنفسهم كانوا مخالفين لحكم الله في خروجهم، وقتلهم، وإفسادهم في الأرض، ولا يصلح لهم أن يجعلوا الدماء والأعراض والأموال المعصومة مجالاً فسيحاً للتأويلات والتجارب؛ فشأنها أعظم من ذلك.
◙ إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يقاتل قريشاً وهو في مكة لإقامة شرع الله فيها، ولكنه كان يدعو الكفار بالحكمة والموعظة الحسنة، ويجادلهم بالتي هي أحسن، وكان يعلم أصحابه الكتاب والحكمة ويزكيهم، وكان يدعو القبائل للتوحيد؛ حتى استجاب له أهل المدينة، فأمر بالهجرة إليها، وكان هذا هو السبيل إلى قيام الدولة الإسلامية.
فهذا هو السبيل الواجب اتباعه لا ما يقوم به أدعياء الجهاد الذين قتلوا من المسلمين الأبرياء أعداداً لا يحصيها إلا الله بأدنى الشبهات (مسألة التترس)؛ عدا عن وقوعهم في الانتحار، ونهب الأموال المعصومة، والغدر، والإضرار بالنفس والأهل والدين، وتكفير من لم يكفره الله ورسوله.
◙ غير قليل من قادات الفكر التكفيري ومنظريه وأتباعهم يتراجعون عن هذا الفكر بعد أن يتجرعوا غصصه، و يذوقوا مرارته، ويخوضوا غماره، ويظهر لهم زيفه وبطلانه، وهؤلاء المتراجعون لهم جهود طيبة في تفنيد شبهات الفكر الذي كانوا عليه في السابق، وتزييف دلائله.
فحري بنا أن نستفيد من تجاربهم ودراساتهم، ونعطيها حقها من العناية والاهتمام، ونعتبر بها غاية الاعتبار.
◙ إن مناصحة أصحاب الفكر الضال لمن أهم الأمور، وأنفع الأعمال، ولها نتائج حميدة وعواقب سديدة.
وهذا منهج ناعم مفعم بالرحمة والإحسان إلى الخلق، وله أعظم الأثر لدرء أخطار الغلو في الدين عن المجتمعات الإسلامية؛ فيحسن سلوكه والاهتمام به.
والله أسأل أن يجعل ما كتبته خالصاً لوجهه الكريم، موصلاً إلى جنته ودار كرامته؛ إنه المنان، واسع الإحسان، وهو حسبي ونعم الوكيل.



كتبها الفقير إلى الله
المشرف على موقع روضة السلفيين www.salafien.com
غالب بن أحمد الساقي في ربيع الثاني 1431
 
 
طباعة