|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
| |
دول أخرى تنهج نهج السعودية في المناصحة لقد سنت السعودية هذه السنة الحسنة في مناصحة أصحاب الفكر الضال، وبدأت دول عديدة تطبق هذا المنهج، وتحذو حذوه؛ إذ رأت أن الفكر ينبغي أن يدرأ بالفكر، وأن الإقناع هو أول خطوة للإصلاح يحسن اتباعها، فمن الدول التي انتهجت هذا النهج: ليبيا -كما سلف-، وفي مورتانيا تم مناصحة أصحاب الفكر الغالي من قبل علماء موثوقين عند المناصحين، منهم: "محمد الحسن ولد الددو" وقد آلت تلك المناصحة إلى توقيع أغلب المناصحين على وثيقة توبة عن سابق ما فعلوه، وتعهد بعدم الرجوع إلى استعمال العنف والقوة، وحمل السلاح تارة أخرى؛ فلله الحمد والمنة. وأما المناصحة اليمنية؛ فإليك هذا الحوار الذي يستنبط لك دفائنه: اليمن تسلك سبيل المناصحة تجربة يمنية رائدة مواجهة العنف بالحوار لا بالنار عبد الفتاح الشهاري (01- 06- 2004) شُكِّلت في الجمهورية اليمنية بتوجيه من الرئيس اليمني (علي عبد الله صالح) لجنة للحوار مع العائدين من أفغانستان، أو من يُتَّهمون بالانضمام لتنظيم القاعدة، أو جيش "أبين عدن"، أو غيرهم من ذوي الاتجاهات المخالفة للحكومات.وقد نالت تجربة اليمن في الحوار معهم استحساناً دوليّاً واسعاً؛ لما خرجت به من نتائج تتمثل -كما أشار القاضي "حمود الهتار"- في أنها قناعات فكرية لهؤلاء الشباب، متمثلة في نبذ العنف والتطرف والإرهاب، وفي طاعة أولي الأمر، والالتزام بالدستور والقوانين النافذة، واحترام حقوق غير المسلمين؛ ومنها: حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم. وكذلك المحافظة على الأمن والاستقرار، وعدم التعرض لسفارات ومصالح الدول التي تربطها معاهدات مع الجمهورية اليمنية؛ ما دام العهد قائماً، واعتبار الإذن الذي تمنحه السلطات المختصة لشخص ما لدخول الأراضي اليمنية أماناً له؛ حتى يُلغَى بقرار من السلطة المختصة. ورغبة منا في تسليط الضوء على هذه اللجنة؛ قمنا بالاتصال بالقاضي "حمود بن عبد الحميد الهتار" -عضو المحكمة العليا رئيس اللجنة- من مقر إقامته المؤقت في لندن؛ حيث كان لنا هذا الحوار معه: ■ قبل الخوض في تفاصيل التجربة، نريد إعطاء تعريف أولي عن هوية الطرف الآخر، وما الصفة التي يمكن أن نطلقها عليهم؟ - من خلال تسمية اللجنة يمكن أن تعرفوا الطرف الآخر في الحوار؛ فهذه اللجنة هي "لجنة الحوار الفكري مع الشباب العائدين من أفغانستان، وغيرهم ممن لديهم قناعات فكرية مخالفة لما عليه جمهور علماء المسلمين". ومن خلال هذا التعريف يمكن أن تعرفوا من هم الطرف الآخر، وإن كان الحوار قد شمل عدداً من الأشخاص المشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة، وآخرين يشتبه بانتمائهم لتنظيم الجهاد، وآخرين -أيضاً- يشتبه بانتمائهم لتنظيم جيش عدن أبين؛ لكن المهم أن مهمتها فكرية؛ وهي الحوار مع العائدين من أفغانستان، وغيرهم ممن لديهم قناعات فكرية مخالفة لما عليه جمهور علماء المسلمين، أيّاً كانت التسميات. ■ سلكت اليمن طريقاً مختلفاً في الحوار مع هذا التيار.. من أين أتت فكرة تبني هذا الحوار؟ - دعني أتحدث بداية عن سياسة الجمهورية اليمنية في مكافحة الإرهاب؛ فسياسة الجمهورية اليمنية تقوم على محاور أربعة: المحور الأول: وهو الحوار الفكري لاقتلاع الجذور الفكرية للتطرف والإرهاب. المحور الثاني: يتمثل في اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بمنع الجريمة قبل وقوعها، وضبطها بعد وقوعها، وتعقب مرتكبيها وتقديمهم للعدالة. المحور الثالث: وهو حل المشكلات الاقتصادية التي قد تكون سبباً في استغلال بعض الأشخاص للقيام بأعمال إرهابية؛ مع تشتيت مصادر التمويل. والمحور الرابع: اتخاذ الإجراءات والتدابير التي تقتضيها ضرورة التعاون الإقليمي أو الدولي لمكافحة الإرهاب؛ طبقاً للدستور والقوانين النافذة. والحوار يُعد تجسيداً لمنهج الأنبياء في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وحل المشكلات الفكرية التي يستعصي حلها عن طريق القوة؛ ذلك لأن القوة تزيد الفكر متانة وصلابة، ولا يمكن أن تحل القضايا الفكرية عن طريق القوة. والفكر هو الأولى بالفكر، وبالتالي فإن هذا المنهج يعد تجسيداً لمنهج نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- بالحوار، وما كان له من أثر في حل المشكلات الفكرية، وتغيير السلوك بطريقة طوعية. والحوار هو أول شيء أمرنا الله -عز وجل- به منذ أن خُلق آدم -عليه السلام-؛ حينما قال الله في كتابه الكريم: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء…﴾[البقرة:30] الآية، كما أن القرآن ذهب بالحوار مذهباً أوسع مما يتصوره البشر؛ فلقد سجل القرآن الكريم الحوار مع أكثر المخالفين وألد أعداء الإنسان؛ وهو إبليس؛ بل جعل الله -عز وجل- الحوار مع فرعون قرآناً يُتلى، رغم قول فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾[النازعات:24]. فهذا هو منهج القرآن، وهذا هو منهج نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-. ■ من خلال حواركم مع هؤلاء الشباب.. كيف تُقيِّمون من وجهة نظركم الأفكار التي لمستموها لديهم؟ ومن الذي يقف وراءها أو ما هو الدافع؟ - بغض النظر عمن يقف وراء هذه الأفكار؛ فإننا نستطيع القول بأن هؤلاء الشباب الذين أجرينا معهم الحوار يمتازون بقوة الإيمان، واحترامهم للعلماء، واستعدادهم للحوار والقبول بنتائجه؛ إذا كانت مبنية على نص من كتاب الله أو سنة الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-. ويؤخذ عليهم الخطأ في بعض هذه المفاهيم، وقد يرجع الخطأ إلى إلمامهم ببعض نصوص الكتاب والسنة دون الإلمام بالبعض الآخر، أو إلمامهم بتلك النصوص كاملة، وجهلهم بقواعد استنباط الأحكام الشرعية والأدلة التفصيلية، أو ما يطلق عليه العلماء "علم أصول الفقه"، أو إلمامهم بهذا العلم إضافة إلى إلمامهم بالنصوص؛ لكنهم ربما أساءوا التقدير أو فهم الواقع؛ ذلك لأن فهم الواقع أمرٌ لا بد منه لتنزيل الأحكام إليه كما تعرفون. هذا بالإضافة إلى أن بعض هذه الأسباب تعد امتداداً للحرب الباردة وللتعبئة التي تمت للجهاد الأفغاني في مواجهة الاتحاد السوفيتي. وهناك -أيضاً- رد فعل لدى بعض الشباب غير منضبط بأحكام الإسلام؛ فقد ذهب بعضهم للجهاد في أفغانستان بناءً على طلب من الحكومات العربية، وبدعم من الأنظمة الغربية، وكانوا يحلون ضيوفاً على أي عاصمة ينزلونها، ولما انتهت الحرب الباردة، وانهار الاتحاد السوفيتي؛ تخلى الجميع عنهم فترة من الزمن، ثم أصبحوا عرضة للملاحقة بعد فترة أخرى؛ فتولدت عندهم ردود فعل غير منضبطة بأحكام الإسلام، إضافة إلى بعض الممارسات والسياسات التي تنتهك؛ لا سيما في القضايا العربية والإسلامية، وربما استغل هؤلاء الشباب أصحاب الطموحات الشخصية لتحقيق مآربهم. ■ إذن فضيلة القاضي؛ هل نفهم من كلامكم أن الخطأ كان أساسه في الفتاوى التي كانت تصدر أيام الحرب الباردة؟ أم أن الخطأ هو في عدم فهم الشباب لطبيعة الواقع، وإسقاط تلك الفتاوى على ما يرونه من وجهة نظرهم موافقاً لتلك المرحلة؟ - الجهاد في أفغانستان في المرحلة الأولى كان واجباً بإجماع كل علماء المسلمين، ولما انتهت الحرب الباردة، وانهار الاتحاد السوفييتي، وانسحبت القوات السوفيتية من أفغانستان؛ تغير حكم الجهاد حينذاك، ولم يعد الجهاد واجباً بعد ذلك؛ بل أصبح النزاع بين الفصائل الأفغانية. ولهذا النزاع حكم آخر؛ ينطبق عليه قول الله -عز وجل-: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾[الحُجُرات: 9]. كان هذا هو الحكم الواجب التطبيق، لكن بعض العلماء -سامحهم الله- ربما أفتوا بوجوب الجهاد في المرحلة الثانية، وكان لهذه الفتاوى أثرها. هذا بالإضافة إلى أن هناك ناساً تصدوا للفتوى، وليسوا أهلاً لها، أو لإصدار مثل تلك الأحكام؛ فضلوا وأضلوا بغير علم، وكان لهذا أثر على أبنائنا وإخواننا، ولذلك نحن في تعاملنا مع هؤلاء الشباب العائدين من أفغانستان، ومن لديهم قناعات مخالفة لما عليه جمهور علماء المسلمين، لا نقول: إنهم من الخوارج، ولا نقول: إنهم من المغالين؛ حتى نتيح الفرصة للعودة؛ ذلك لأن باب التوبة مفتوح لمن أراد أن يسلكه. ■ فضيلة القاضي؛ من الواضح -كما يبدو- أنه لم يكن هناك تقبل في البداية من الشباب لمسألة الحوار معكم، استناداً إلى نظرتهم تجاه الدولة أساساً.. فكيف تُقيِّمون تجاوبهم معكم أثناء فترة الحوار والنقاش؟ وما مدى النتائج التي لمستموها في هؤلاء الشباب؟ - دعني أقل لك في البداية: إنه كانت هناك معارضة للحوار ابتداء من قبل الشباب، ومن قبل غيرهم، ولكن مع استمرار طرح الفكرة وجدنا -كما أخبرتكم سابقاً- أن الاستعداد موجود لديهم للحوار، والاستعداد للقبول بهذه النتائج -أيضاً- موجود؛ إذا كانت مبنية على نصٍّ من كتاب الله أو سنة الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. فهؤلاء الشباب يمتازون بقوة الإيمان، واحترام العلماء، والاستعداد للقبول بالنتائج؛ إذا كانت مبنية على نصٍّ من كتاب، أو من سنة، أو إجماع. وإذا كان الأمر مبنيّاً على الرأي؛ فلا شك أنهم يرفضون، ونحن من خلال تجربتنا مع هؤلاء الشباب وجدنا لديهم استعداداً طيباً للحوار، وقبلوا بالنتائج -كما سمعتم- التي انتهت إليها جلسات الحوار، والنتائج كانت تمثل قناعات فكرية لهؤلاء الشباب، تتمثل في نبذ العنف والتطرف والإرهاب، وفي طاعة أولي الأمر، والالتزام بالدستور والقوانين النافذة، واحترام حقوق غير المسلمين؛ ومنها: حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم. وكذلك المحافظة على الأمن والاستقرار، وعدم التعرض لسفارات ومصالح الدول التي تربطها معاهدات مع الجمهورية اليمنية؛ ما دام العهد قائماً، واعتبار الإذن الذي تمنحه السلطات المختصة لشخص ما لدخول الأراضي اليمنية أماناً له؛ حتى يُلغى بقرار من السلطة المختصة. ■ هل لمستم قبولاً مبنيّاً على قناعة فكرية منهم بهذه النتائج، أم فقط جعلوا موافقتهم سُلَّماً يتسللون من خلاله للخروج فقط من أزمة السجن؟ - الحقيقة أن وقائع الحوار كانت ساخنة، وكانوا على مستوى من الكفاءة في الحوار؛ لا يتخوفون من إبداء آرائهم وإبداء ملاحظاتهم، يقولون "لا"، و"نعم" في موقعهما، ومن الصعب -بل من المستحيل- أن تمرر عليهم قناعات لا يقتنعون بها على الإطلاق؛ فكانت المناقشات متسمة بالشفافية والوضوح. هذا بالإضافة إلى أن الكثير منهم ملتزمون بعقيدة أهل السنة والجماعة، وأهل السنة والجماعة لا يقولون بمبدأ التقية أبداً، ولا يعترفون بهذا المبدأ، ولا يقرونه. ■ وهل هذا مما أتاح فرصة الشفافية بشكل أكبر في التجاوب معهم؟ - نعم؛ هذا بالإضافة إلى أن المجموعة الأولى التي تم الإفراج عنها عقب الجولة الأولى من جولات الحوار خضعت لرقابة من قبل الأجهزة الأمنية، ومن قبل لجنة الحوار -أيضاً- لمدة عام، وقد أثبتت تقارير الجهات المختصة حسن التزام هؤلاء الشباب بنتائج الحوار وما انتهى إليه. وكانت هذه النتيجة مشجعة للقيادة اليمنية للإفراج عن المجموعة الثانية التي بلغ عدد أفرادها (92) شخصاً، ثم تأمين (54) آخرين ممن سلَّموا أنفسهم طوعاً للجهات الأمنية، وأعلنوا التزامهم بنتائج الحوار. إن الحوار هو السبيل الأمثل لحل المشكلات الفكرية، وهو السبيل الأمثل لتغيير السلوك؛ ذلك لأن القوة تزيد الفكر متانة وصلابة، وإن استسلم أي شخص من الأشخاص تحت وطأة القوة؛ فإنما هو من قبيل التربص، وربما يعود لفكره أو لسلوكه عندما تتاح له الفرصة، أما إذا كانت الأمور مبنية على حوار، فإنها تكوّن قناعة ثابتة يلتزم بمقتضاها. ■ في هذا الصدد؛ فضيلة الشيخ تبادر إلى مسمعنا معلومات لا ندري صحتها، تقول: إن هناك أسلوباً اتُّبع في الفترة الأخيرة فيمن يسلم نفسه إلى منزلكم تحديداً، بأن ترسل إليه لجنة تحقيق إلى المنزل؛ دون أن يتعرض إلى أذى، أو إلى تهديد، وما إلى ذلك؛ فهل هناك بالفعل تنسيق بينكم وبين الجهات الأمنية في أن يتم التعامل مع من يسلم نفسه طواعية إليكم بكل أمان؟ - كانت توجيهات الرئيس بأن كل من وصل إلى لجنة الحوار، وأعلن قبوله لمبدأ الحوار والتزامه بنتائج الحوار؛ فهو آمن، ولا يُمَس بسوء، وبعد الجلوس مع لجنة الحوار يعود إلى منزله، ويتمتع بكامل حقوقه وحريته، وإن استلزم الأمر سماع قوله أو رأيه في مسألة من المسائل يذهب المختصون إليه وهو في منزله؛ دون الإساءة إليه بأي حال من الأحوال. وهذا يستند إلى قول الله -عز وجل-: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾[المائدة: 34]، فمن تاب قبل القدرة عليه فهو آمن، وهو مكفيٌّ بنص القرآن الكريم؛ سواء وصل إلى لجنة الحوار أو إلى أيٍّ من الأجهزة المختصة، إذا سلم نفسه طوعاً، ولن يُمَس بسوء. ■ هناك نبأ عن إدراج الشيخ "عبد المجيد الزنداني" ضمن قائمة المتهمين بدعم الإرهاب.. ما تعليقكم على هذا؟ - ليس كل ما يقال حول هذا الموضوع صحيحاً، وإذا كانت هناك أدلة لدى الولايات المتحدة الأمريكية تثبت إدانة الشيخ "عبد المجيد الزنداني" في أي عمل يشكل مخالفة لأي من القوانين في اليمن؛ فعليها أن تتقدم بأدلتها إلى القضاء اليمني، والقضاء في اليمن قوي ونزيه ومستقل، ويمكن أن يتخذ الإجراءات التي تنص عليها القوانين. ■ وجهت إليكم دعوة من المملكة المتحدة.. هل لهذه الدعوة ارتباط أو علاقة بالتجربة اليمنية في الحوار مع المخالفين لفكر الدولة؟ - نعم؛ فها نحن نتحدث إليكم من لندن، وقد التقينا المسئولين في الخارجية البريطانية وعدداً من القيادات الدينية والقضائية حول تجربة الحوار في مكافحة الإرهاب، ولاقت هذه الفكرة استحساناً لديهم؛ بل إن هناك اتفاقاً يمنيّاً بريطانيّاً على أن الحوار هو السبيل الأمثل لحل هذه المشكلة. ■ تناقلت الصحف اليمنية نبأ إطلاق سراح (92) من المتهمين فعلاً -كما ذكرتم وتفضلتم-.. كم بقي من المعتقلين الآن؟ وكيف تقيّمون تجاوبهم مع اللجنة وتفاعلهم معها؟ - دعني أقل لك بأن كل من شملهم الحوار وصلنا معهم إلى نتائج طيبة، ولم يعلن أي من الأشخاص رفضه لنتائج الحوار، وقد جرى الحوار في الجولة الأولى مع (104) أشخاص، وفي الجولة الثانية مع (120) شخصاً، وفي الجولة الثالثة (22) شخصاً شملهم الحوار، وجميعهم اقتنعوا بنتائجه. والقرار الذي اتخذه الرئيس بأن الحوار شامل للجميع ما لم يكونوا متهمين في قضايا أخرى، أما المتهمون في قضايا جنائية فيُحالون إلى القضاء، وهو الذي يفصل في أمرهم طبقاً للدستور والقوانين النافذة. ■ فضيلة الشيخ؛ دعني أنقل لك تساؤلات تثار عند البعض، ومنها: أن التوبة أو الرجوع تم داخل الزنازين والمعتقلات؛ وهو ما يعني تغيير معتقدات الإنسان الدينية والمذهبية تحت التعذيب.. ما تعليقكم على القول هذا؟ - هذا قول من لا يعرف حقيقة ما جرى بالحوار؛ فمثل هؤلاء الشباب لا يمكن أن يقبلوا بشيء لا يقتنعون به، حتى وإن أدى الأمر إلى أن يقدم كل واحد منهم رأسه ضحية لرأيه.. لا يمكن أن نقول: إن أيّاً منهم قبل بالحوار أو بنتائجه مُكرهاً. ومن يردد هذا القول هو مَن له مصلحة في تأجيج الصراع والمواجهات، ويريد أن يستمر هؤلاء الشباب في أعمال التفجير، وإقلاق الأمن نيابة عنه؛ لأنهم يريدون أن يستثمروا أي حدث يحدث من قبلهم لمصلحتهم الشخصية؛ ولو على حساب الوطن؛ فكانوا يعادون الحوار ابتداءً. لكن حقيقة الأمر أن الحوار كان جادّاً، والنتائج كانت تمثل قناعات فكرية، ليس فيها ترهيب، وليس فيها إكراه لأحد على الإطلاق، والدليل على ذلك: أنهم التزموا بهذه النتائج بعد خروجهم، ولو كانت مبنية على إكراه لما قبلوا بها، هذا بالإضافة إلى أن أحد الشباب صرَّح عقب التوقيع على بيان نتائج الحوار قائلاً: "أوافق على هذا البيان، وأنا على استعداد للبقاء في السجن؛ ولو لمدة عشرين عاماً بعد التوقيع عليه". ■ هل هناك ضمانات أخذتها الدولة على هؤلاء الشباب لعدم النكوص أو الرجوع؟ - أول الضمانات يتمثل في أخذ العهد منهم على الالتزام بنتائج الحوار، وهذا هو أوثق ضمان بالنسبة لنا وللدولة؛ فهؤلاء الشباب معروفون بقوة إيمانهم، ولا يمكن أن يغدروا أو ينطقوا بخلاف قناعاتهم. الضمان الثاني: إجرائي؛ حيث يقوم من تقرر الإفراج عنه بإحضار ضمانة من أحد الأشخاص بحضوره عند الطلب. وتعرفون أن استمرار التواصل والرعاية اللاحقة بهؤلاء الشباب تلعب دوراً كبيراً، ونحن على اتصال دائم بهم؛ سواء مني شخصيّاً، أو من خلال إخواني وزملائي أعضاء اللجنة، وبالتالي فقد أثبتوا حسن التزامهم، وصدق تعهدهم بنتائج الحوار. ولا شك أن الدولة هي الجانب القوي، وهؤلاء الشباب يمثلون طرفاً ضعيفاً. البعض ربما يتصور أن هؤلاء لا بد أن يحضروا ضمانات كبيرة وطائلة، هذا كلام غير صحيح؛ لأنه كلما يسرت الدولة على مواطنيها عاد عليها ذلك بالخير، «اللهم من ولي من أمر المؤمنين شيئاً فرفق بهم فارفق به»، وإن الإحسان ما دخل شيئاً إلا زانه، وما خلا من شيء إلا شانه . فالإحسان أمر مهم، والدولة تتعامل مع هؤلاء كأبناء لها، وأنهم بحاجة إلى مَن يرشدهم أو يدلهم إلى الطريق الصحيح، وتساعد على إعادة تأهيلهم وتربيتهم بطرق تربوية علمية نافعة. ■ هل تعتقدون فضيلة الشيخ أن المراجعات التي تمت وأُعلن عنها في المملكة العربية السعودية خلال شهر رمضان الماضي من بعض المشايخ الذين كانوا يتبنون مثل هذه الفتاوى المؤيدة للعنف وطريقه، وأيضاً المراجعات التي تمت في مصر من قِبَل الجماعات الإسلامية التي كانت تتبنى العنف.. هل من الممكن أن تصب في تأييد طرحكم هذا والسير عليه؟ - الفرق بين هذه المراجعات والحوار الذي نقوم به: أن المراجعات ذاتية؛ وليست مبنية على حوار من قبل لجنة، أو من قبل لجان مكلفة من قبل السلطات المختصة، فالذي امتاز به الحوار في اليمن أنه يمثل توجهّاً رسميّاً لحل هذه المشكلة، أما المراجعات فكانت ذاتية، وإن كان البعض له دور في هذه المراجعات. ما نريد أن نقوله: إن المراجعات؛ سواء كانت بناء على حوار أو كانت ذاتية؛ فهي مطلوبة في مثل هذه الأمور؛ خاصة أن بعض الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال، وأنه لا بد من مراجعة لمثل هذه الأشياء، كما أننا لو وقفنا أمام نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، أو بعض النصوص وحاولنا أن نقرأها في هذه الأيام؛ لأخذنا منها أحكاماً جديدة؛ فالنصوص موقوفة، والوقائع متجددة، ويمكن أن نستفيد من إعادة القراءة والمراجعة في كثير من قضايانا.وفي كل الأحوال؛ فإنَّا ما سمعنا عنه من مراجعات في المملكة العربية السعودية أو في جمهورية مصر العربية تعد بادرة طيبة نشكر القائمين عليها، ونسأل الله -عز وجل- أن يوفقهم للقيام بما يجب عليهم نحو أمتهم ودينهم. ■ تردَّدَ إقحام اسم الشيخ عبد المجيد الزنداني في بعض الأمور المتعلقة بهذا الأمر، وأن لديه فتاوى تؤيد عمليات العنف.. ما تعليقكم؟ - الشيخ عبد المجيد الزنداني نفى هذا شخصيّاً، وقوله حجة. ■ ماذا عن معتقلي جوانتانامو؟ وهل من تحركات من أجل تحريك قضيتهم، والسعي للبت في موضوعهم؟ - هناك مساعٍ حثيثة لمساعدة المعتقلين في جوانتانامو، وهذه القضية تهم الحكومات العربية والإسلامية بشكل عام، كما تهم الحكومات التي لها مواطنون هناك، وأعتقد أنه لا مصلحة للولايات المتحدة الأمريكية اليوم في حجز أي من المعتقلين هناك؛ فقد استتب لها الأمر، وتحقق لها ما تريد. ■ هل من كلمة تودون أن تقولوها؟ - أوجه الدعوة إلى الحكومات العربية والإسلامية إلى أن تسلك مسلك الحوار لحل مشكلة الإرهاب؛ باعتبار أن الحوار هو السبيل الأمثل لحل هذه المشكلة؛ لأنها تنطلق من منطلقات فكرية خاطئة، ويجب أن نعالج مشكلات الفكر من خلال الفكر، واستخدام القوة في غير محلها مضر، ولا يحقق الأمن والاستقرار لأي من الشعوب. وأوجه الدعوة -أيضاً- إلى الشباب الذين لديهم أفكار مخالفة لما عليه جمهور علماء المسلمين إلى أن يعودوا إلى الله -عز وجل-، وأن يجلسوا مع علمائهم للحوار. كما أرجو من إخواني وآبائي العلماء في المملكة العربية السعودية أن يقوموا بدورهم في الحوار وتوجيه الناس وإرشادهم نحو الالتزام بالمفاهيم الصحيحة عن الإسلام. وأُحذِّر من المفاهيم الخاطئة؛ لأن المفاهيم الخاطئة قد ألحقت وسوف تلحق بالإسلام أخطاراً بليغة؛ لا تقل عن الأخطار التي ألحقتها مخططات الأعداء بديننا وأمتنا، وخطورة هذه المفاهيم أنها تُظهر الإسلام بغير صورته الحقيقية، وتوفر المبررات والذرائع للآخرين لكي ينالوا من هذه الأمة ودينها. المصدر: «الإسلام أون لاين». بشائر في الأردن لسلوك سبيل المناصحة
تشير الأخبار المنثورة إلى توجه حكومي أردني لمناصحة غلاة التكفير ، بل قد تم نوع من ذلك بالفعل وأدى إلى نتائج حسنة ، إلا أن الأمر لا يزال في بدايته ويبدو أنه يحتاج إلى وقت لنضوجه واكتماله. أسأل الله أن يوفق المسؤولين وأهل العلم لإتمام هذا العمل الصالح النافع وأن يعينهم عليه ! وفي المقالين التاليين إشارة إلى هذه البشائر :
وُعّاظ في "السجون" محمد أبو رمان، (6/1/2008) "وفقاً لـ "الغد" من المتوقع إبرام مذكرة تفاهم بين وزارة الأوقاف، وإدارة مراكز التأهيل والإصلاح؛ وذلك بغرض رفد هذه المراكز بـ"وعاظ" من مهامهم تقديم محاضرات دينية؛ خصوصاً لنزلاء "التنظيمات الإسلامية المتشددة"، تناقش أصول الفكر التكفيري وتدحضه، وكذلك لباقي النزلاء؛ تحقيقاً لأهداف مراكز "إعادة التأهيل" بإعادة إدماج النزلاء في المجتمع. هذا المشروع يمثل خطوة ضرورية، بل متأخرة كثيراً! فقد تحولت مراكز الإصلاح والتأهيل إلى مراكز لتجنيد وتأهيل أفراد الجماعات المتشددة، منذ بداية التسعينيات، ولم يقتصر الأمر على نزلاء "الجماعات المتشددة"، فقد استطاعت هذه الجماعات التأثير على نزلاء "مهاجع" أخرى، وإقناعهم بالأيديولوجيا المتشددة. محاولة التأثير -فكريّاً وفقهياً- على نزلاء الجماعات المتشددة نجحت في عدة دول عربية، ففي السعودية أدت الحوارات التي رتبت لها الحكومة بين علماء وفقهاء، وبين أفراد هذه الجماعات إلى إقناع عدد كبير منهم بالعدول عن أفكارهم، بينهم رؤوس قاموا بالتنظير الفقهي والفكري لهذه الجماعات. وفي مصر سهّلت الدولة عملية المراجعات الذاتية التي قامت بها كل من الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد من ناحية، وفتحت الأبواب للقاء عدد من قيادات الأزهر والمفكرين بقادة هذه الجماعات، ما أسفر في المحصلة عن تحول جذري في فكر هذه الجماعات وخطابها، وصولاً إلى إطلاق الآلاف من أبنائها من السجون. وثمة تجربة في اليمن شبيهة في التجارب السابقة. التحدي الذي يواجه تحقيق هدف هذا المشروع أردنيّاً؛ بخاصة مع نزلاء التنظيمات الجهادية، هو فيما إذا كان وعاظ وخطباء الدولة مؤهلين معرفيّاً وسياسيّاً، ومهيأين لمناقشة الفكر التكفيري ونقده؛ بخاصة أنّنا ما نزال -إلى الآن- نشكو من ضعف مستوى خطب الجمعة في أكثر المساجد، وعدم قدرة الخطيب على تقديم خطاب إسلامي - عصري مقنع. لا تُعدّ عملية إقناع نزلاء التنظيمات الجهادية بخطأ "اعتقاداتهم الفكرية" يسيرة، فهؤلاء الأفراد يجيدون الجدال الأيديولوجي، ولديهم مخزون من الكتابات والأدبيات التي ينهلون منها، بينما يعاني خطباء ووعاظ الدولة -في العادة- من غياب التصور الفكري والفقهي المتوازن المتكامل..." انتهى. المصدر: جريدة «الغد». ------------ 36 نزيلا يعلنون توبتهم عن الأفكار التكفيرية 7/كانون أول/2008 اتفقت إدارة الأمن العام في الأردن مؤخرا مع وزارة الأوقاف على فتح حوار فكري وفقهي مع المتشددين في السجون المحلية، وهو حوار نادر جدا وتعمل الحكومة الأردنية باتجاهه لأول مرة منذ عشرات السنين، ويشارك في الحوار مجموعة من الفقهاء والعلماء إضافة إلى أساتذة يدرسون الشريعة الإسلامية في عدد من الجامعات وبموجب التوجه الجديد الذي تبحث تفاصيله ستطالب الشرطة الوعاظ والأئمة والفقهاء العاملين مع وزارة الأوقاف أو غيرهم إذا اقتضى الحال بتنظيم زيارات خاصة لرموز الفقه الأصولي في السجون بهدف محاورتهم ويعد هذا الحوار الأول من نوعه في مراكز الإصلاح، حيث أكد الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام الرائد محمد الخطيب أن الحوار شمل مراجعات فقهية وعقائدية ونظرة هؤلاء لتلك القضايا ومواقفهم من مجمل الأحداث وقد شمل الحوار 36 نزيلاً أغلبهم من أصحاب الفكر التكفيري. وبين الرائد الخطيب أن الحوار شارك فيه مجموعة من الفقهاء والعلماء إضافة إلى أساتذة يدرسون الشريعة الإسلامية في عدد من الجامعات الأردنية، وشمل الحوار مراجعات للقضايا الفقهية والعقائدية. وقد أكد الخطيب أن هؤلاء النزلاء قد عدلوا عن أفكارهم التكفيرية وتراجعوا عنها. انتهى ملخصا من جريدة ( الحدث جريدة كل الناس ).
|
|
|
 |
|
| |
|
|
|
|
|
|