|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
| |
الفصل الثاني تراجعات الدكتور فضل (سيد إمام) الأمير الأول لجماعة الجهاد المصرية
لقد كان في تراجع قادة الجماعة الإسلامية المصرية -على عظم قاعدتها، وقوة نكايتها- صدمة كبيرة لقادة الغلو في التكفير والتفجير في العالم؛ فقد كانت بمثابة مؤشر قوي إلى صحة منهج الأئمة وعلماء العصر الكبار الذين لا يشق غبارهم، وكان مؤذناً بأفول شمس الغلو في التكفير والتفجير، وطلوع شمس التوسط والاعتدال. وما أن كاد يفيق غلاة التكفير من صدمتهم إذا هم بصدمة جديدة هي أكبر من صدمتهم الأولى، إذا هم يصدمون بشيخ من أكبر شيوخهم- إن لم يكن أكبرهم- سيد إمام عبد العزيز الشريف (المولود سنة 1950) المعروف بالشيخ عبد القادر عبد العزيز، أو الدكتور فضل؛ وما أدراك من هو سيد إمام؟! هو الأمير الأول لجماعة الجهاد المصرية قبل أيمن الظواهري، وهو من أكبر مراجع أبناء الفكر الغالي في العالم، هو صاحب الكتابين الذين يتتلمذ عليهما أبناء القاعدة: «العمدة في إعداد العدّة للجهاد»، و«الجامع في طلب العلم الصحيح». في يوم الخميس (18من صفر 1428هـ، الموافق 8 مارس2007م) أصدر الدكتور فضل سيد إمام من محبسه وثيقة سماها: «ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم وفق الضوابط الشرعية»، وهي محتوية على (111) صفحة، وهذه الوثيقة وافق عليها المئات من الأفراد المنتسبين إلى الفصائل الجهادية المختلفة بمصر، ودعوا عموم المسلمين في مصر والعالم إلى الالتزام بما ورد فيها من ضوابط شرعية لترشيد الجهاد.
وإليك نبذة مما ورد فيها:
"إنه ليس صحيحاً أن كل ما يخرج من السجن فهو باطل، بل يجب النظر في دليل الكلام قبل النظر في مكانه، وقد وعظ نبي الله يوسف -عليه السلام- وهو في السجن، فهل كان سجنه حجة لرفض ما قاله من الحق؟ لا يقول بهذا مسلم ولا عاقل. قال تعالى عن يوسف -عليه السلام-: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار (39) مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾[يوسف: 39-40]. كما أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- قد كتب كثيراً من مؤلفاته وهو مسجون في قلعة دمشق، وشمس الأئمة السرخسي كتب كتابه «المبسوط» في فقه الأحناف وهو مسجون في (أوز جند)، فهل كان السجن مدعاة لرفض ما كتبوه -رحمهم الله-؟ لا يقول مسلم بذلك، والأمثلة كثيرة. وأكرر فأقول: «إن العبرة بدليل الكتابة لا بمكانها»، وأي شيء في كتاباتي يخالف الدليل الشرعي الصحيح السالم من المعارض؛ فأنا راجع عنه، وأقول بما دل عليه الدليل". كذا قال سيد إمام في وثيقته وقال أيضا :
"ولقد رأيت بعض من لا يحسن الإجابة عن سؤال في فقه الصلاة أو الطهارة؛ في حين أنه يفتي ويأمر بإهدار الدماء والأموال بالجملة! فهل يسوغ هذا في دين الإسلام؟". "فيا أيها المسلم لا تسمح لأحد من الجُهال ومدمني الشعارات أن يستفزك للدخول في صدام أنت غير مؤهل له، وغير قادر عليه؛ باسم الجهاد، ويتلو عليك نصوص الوعيد لمن ترك الجهاد، فإن هذا شيء لم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا الصحابة -رضي الله عنهم- عند عدم القدرة". "فأقول للمقيمين بالبلاد الأجنبية ولجميع المسلمين: احذروا هؤلاء الجهَّال! واحترسوا من أبطال الإنترنت، وزعماء الميكروفونات الذين أدمنوا إصدار البيانات؛ والذين يُلقون بكم إلى المحرقة ثم يهربون؛ حتى عن نسائهم وعيالهم! فقد ألقوا من قبلكم بالكثيرين إلى المحارق، والقبور، والسجون وبأموال أجهزة مخابرات، والأسماء موجودة، وكذلك المبالغ. وأقول لكل مخدوع بهؤلاء: ستعلمُ حين ينجلي الغُبار ... أَفَرسٌ تحت رِجلك أم حمار هؤلاء الجهلة الجبناء الذين يُشعلون الحرائق ثم يهربون؛ ويتركون غيرهم يحترق بها". "فلا تَلْغِ عقلك، ولا تتبع زعماء الميكروفونات وأبطال الإنترنت الذين يُطيّرون البيانات المحرضة للشباب، في الوقت الذي يعيشون فيه في حماية أجهزة مخابرات، أو في حماية قبيلة، أو في مغارة نائية، أو في لجوء سياسي لدى دولة كافرة، وهم يُجعجعون في الميكروفونات وعلى الإنترنت، ويقودون الناس بالجملة إلى القبور وإلى السجون وهم في مأمن، بخلاف ما كان عليه النبي (ص) من قيادة جيش المسلمين بنفسه في أغلب الأحوال؛ حتى كان الصحابة -رضي الله عنهم- يقولون: «كنا إذا اشتد البأس وحَمي الوطيس اتقينا برسول الله (ص) ». أما هؤلاء؛ فإنهم إذا اشتد البأس يفرون عن نسائهم وعيالهم وأتباعهم، ويتركونهم فريسة لبطش الكافرين وانتقامهم، وهم مع ذلك لا يستحيون وما زالوا يجعجعون! فليكن قولك -أيها المسلم- لزعماء الميكروفونات الجاهلين بالشريعة إذا حرّضوك أن تقول لهم: (إذا كنت إمامي فكُن أمامي)، فهكذا كان النبي (ص) مع أصحابه -رضي الله عنهم-. واحذر من هؤلاء الحمقى الذين دمّروا إمارة إسلامية كانت قائمة، ومن وراء ظهر أميرها، ثم يتاجرون بعد ذلك بالقضية الفلسطينية؛ والتي صارت -ومنذ زمن- ورقة توت يستر بها المفلسون عوراتهم وورقة (يانصيب) في يد الانتهازيين والأفاكين يجنون من ورائها المكاسب والبطولات لدى المغفلين. فهل يفعل هذا إلا الحمقى! يُضيعون إمارة إسلامية، ويبحثون بعد ذلك عن فلسطين؟! وقد قال شيخ الإسلام: "إن حفظ رأس المال مقدم على طلب الربح باتفاق العقلاء"، هذا حاصل كلامه، وكذلك القاعدة الفقهية تنص على أنه: (لا يُترك معلومٌ لمجهول)، أما هؤلاء الحمقى فأضاعوا رأس المال المعلوم؛ وهي الإمارة الإسلامية التي كانت قائمة، ثم يطلبون فلسطين بالجعجعة والبيانات!! واحذر -أيها المسلم- من الجهلاء الجبناء الذي يُشعلون الحرائق في كل مكان، ثم يهربون ويتركون غيرهم من آلاف البشر يحترقون بها". "وكما ذكرت في أول هذا التنبيه؛ فقد قابلت المتخوفين والمترددين في تبني التوجه السلمي، وذكرت لهم الأدلة على ذلك بحسب ما أوردته في هذه الوثيقة، ولم أجد لديهم لا علماً شرعيّاً، ولا حجة يعتمدون عليها، ومازلت أقول لهـم ولكل مخالف قول الله -تعالى-: ﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) ﴾[البقــرة: 111]، وقول الله -تعالى-: ﴿قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ (148) ﴾[الأنعام: 148]. وقد تقرر في الشريعة أن كل من بلغه الحق بالدليل الشرعي فأعرض عنه بغير حجة شرعية؛ فإنما هو متبع لهواه، وهو من الظالمين الضالين؛ كما قال الله -عز وجل-: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) ﴾[القصص:50]، وقال الله -سبحانه-: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (29) ﴾[الروم: 29]". كذا قال سيد إمام في وثيقته وقال أيضا :
"ومما يؤسف له أن نرى بعض هؤلاء (أي: من لا يجب عليه الجهاد لفقدانه النفقة) يوجب على نفسه ما أسقط الله وجوبه عنه، ثم يسلك للقيام بذلك مسالك محرمة لتحصيل الأموال بحجة التجهز للجهاد... فيخطف الرهائن الأبرياء لطلب الفدية، أو يسطو على أموال المعصومين؛ وقد يقتل في السطو من لا يجوز قتله! والاعتداء على أموال المعصومين ودمائهم من كبائر الذنوب، فيكون من قام بذلك قد ارتكب ما لا يحل له (من العدوان على أموال المعصومين ودمائهم)؛ ليؤدي ما لا يجب عليه شرعاً (من الجهاد الذي لا يجب عليه لفقدان النفقة أو لغير ذلك من الأعذار). فأي فقه هذا؟ بل أي عقل هذا؟ وهل هذا إلا من عواقب رئاسة الجهال، واستفتائهم في أمور الجهاد؟ وأصبحنا في هذا الزمان نسمع عن القيام بعمليات من أجل تمويل الجهاد، وعمليات من أجل الدعاية وجمع التبرعات للجهاد، والجهاد يسقط وجوبه عند عدم المال -كما تقرر-. وقد سبق في البند الأول أن الإسلام هو أن نعبد الله كما يريد لا كما نريد، وأنه ليس في الإسلام أن الغاية تبرر الوسيلة، فليحذر كل مسلم من هذه المهالك، ونحن لا نرضى بهذه المسالك، وننهى جميع المسلمين عنها، فلا تجوز أعمال السطو والخطف الحرام ونحوها من المحرمات بحجة تمويل الجهاد". "وقد ذكر الشافعي -رحمه الله- في كتابه «الأم»: "لا يجوز أن يخرج الرجل للجهاد وهو يخاف على أهله من العدو؛ إذا خرج وتركهم". اهـ ، وقد وضع النبي -صلى الله عليه وسلم- النساء في حصن بالمدينة في غزوة الأحزاب خوفاً عليهم من العدو المحاصر للمدينة، فكيف بمن يجاهد ولا يقوم بتأمين أهله وذريته، بل يتركهم عرضة لإيذاء الأعداء؟". "ولا ينبغي أن يدفع الاستعجال أو الرغبة في الانتقام من أعداء الله بالمسلمين إلى سلوك وسائل غير شرعية، أو الوقوع في العدوان المنهي عنه، أو تكليف أنفسهم أو غيرهم بما لا يطاق". كذا قال سيد إمام في وثيقته وقال أيضا :
"وقد تكررت حوادث الخروج على الحكام في بلاد المسلمين خلال العقود الماضية باسم الجهاد في سبيل الله؛ من أجل تحكيم شريعة الإسلام في تلك البلاد، وقد أدت هذه الحوادث إلى مفاسد عظيمة على مستوى الجماعات الإسلامية، وعلى مستوى البلاد التي وقعت بها هذه الأحداث، والقاعدة الفقهية أن (الضرر لا يُزال بمثله)، ومن باب أولى (لا يُزال بأشد منه). والجهاد ليس هو الخيار الشرعي الوحيد لمواجهة الواقع غير الشرعي، وإنما هناك خيارات أخرى؛ كالدعوة، والهجرة، والعزلة، والعفو، والصفح، والإعراض، والصبر على الأذى، وكتمان الإيمان، والفقيه هو من يختار الخيار المناسب من هذه لواقع معين، وقد عمل بها كلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكثير من أصحابه -رضي الله عنهم-؛ بحسب الاستطاعة، وظروف الواقع، وبما ينفع الدين وأهله، ولا يعود عليهما بالضرر أو المفسدة، وقد سبق بيان ذلك، وقد قيل: ليس الفقيه من يميز بين الخير والشر؛ فهذا يدركه كثير من الناس، وإنما الفقيه من يختار أهون الشرين وأخف الضررين. وقد ذكر ابن تيمية -رحمه الله- قاعدة في الموازنة بين المصلحة والمفسدة فقال: "فتبين أن السيئة تحتمل في موضعين: دفع ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها، وتحصيل ما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها. والحسنة تترك في موضعين: إذا كانت مفوتة لما هو أحسن منها، أو مستلزمة لسيئة تزيد مضرتها على منفعة الحسنة، هذا فيما يتعلق بالموازنات الدينية". إ.هـ، وفي خرق الخضر-عليه السلام- للسفينة دليل على احتمال أخف الضررين. وسواء كان ترك الحكم بالشريعة كفراً، أو كفراً دون كفر، أو معصية..؛ فإننا لا نرى أن الصدام مع السلطات الحاكمة في بلاد المسلمين باسم الجهاد هو الخيار المناسب للسعي لتطبيق الشريعة، فالجهاد لا بد له من مقدمات ومقومات تعتبر من شروط وجوبه، فإذا انعدمت سقط الوجوب، ومنها دار الهجرة والنصرة (كالمدينة)، أو دار الأمن (كالحبشة بالنسبة للصحابة)، أو القاعدة الآمنة (كأبي بصير)، والنفقة اللازمة للجهاد، وتأمين ذراري المسلمين (نسائهم وعيالهم)، والتكافؤ في العدد والعدة بين طرفي الصدام، والفئة التي يمكن التحيز إليها، وتميز الصفوف حتى لا تنتهك دماء المعصومين وحرمتهم. كل هذه المقومات مفقودة بما يجعل الجهاد لا يؤدي إلى النتيجة المرجوة من إظهار الدين وتحكيم الشريعة، وهذا هو الواقع فعلاً في معظم البلدان؛ فلم تفلح في ذلك معظم الجماعات الإسلامية؛ رغم التضحيات الجسيمة التي قدمتها، ولهذا لم يفرض الله -سبحانه- الجهاد على المسلمين وهم مستضعفون بمكة قبل الهجرة؛ لعدم توفر مقومات نجاحه. وبعض الذين حاولوا الالتفاف على نقص المقومات في عصرنا الحاضر وقعوا في محظورات شرعية، منها: ● قتل معصومين بدعوى التترس في غير موضعه، وسيأتي الكلام فيه -إن شاء الله.
● استحلال أموال لا تحل بالسطو والخطف؛ بدعوى تمويل الجهاد، وقد سبق بيان فساد ذلك. ● الغدر ونقض العهد ممن دخل بلاد الكفار بإذنهم فخانهم، وسيأتي بيانه -إن شاء الله-. ● العجز عن تأمين ذراري المسلمين وقت الصدام بما يعرضهم للتلف والفتن.
● تلقي أموال والاستعانة بأنظمة حكم في دول أخرى ليست بأفضل من بلدانهم؛ لقتال أهل بلدهم بما أوقعهم في فخ العمالة، وحروب الوكالة، فيبدأ شأنه مجاهداً؛ ويصير عميلاً مرتزقاً، ولو شئت أن أقول منهم فلان وفلان لقلت!.
● اضطرار البعض إلى عمل لجوء سياسي لدى الدول الأجنبية (بلاد الكفار الأصليين)؛ فيكون بذلك قد دخل تحت حكم الكفار وقوانينهم باختياره، في حين أن القوانين المخالفة للشريعة تجري عليه في بلده بغير اختياره، وقد حذر فقهاء السلف من ذلك ...... وقد كانت هذه أمثلة لبعض المحظورات التي ارتكبوها، وبهذا يفعل المسلم ما لا يحل له شرعاً (كهذه المحظورات) للقيام بما لا يجب عليه شرعاً (من الجهاد العاجز عنه)، وإنما ألجأهم إلى هذا معاندة السنن، وتكليفهم أنفسهم بما يعجزون عنه، والتكليف بما لا يطاق لا يجوز شرعاً بإجماع أهل العلم؛ كما هو موضح في كتب (أصول الفقه). ولهذا فإننا نرى أن الصدام مع السلطات الحاكمة في بلاد المسلمين لأجل تحكيم الشريعة في مصر وما يشبهها من البلاد لا يجب في ضوء الظروف السابقة؛ سواء كان هذا باسم الجهاد، أو باسم تغيير المنكرات باليد، كل هذا لا يجوز، ولا يجب، ولا يجوز التعرض لقوات هذه الحكومات (من الجيش، والشرطة، وقوات الأمن) بالأذى؛ لما في ذلك من المفاسد الكثيرة، وننصح بذلك جميع المسلمين.
ونرى أن الاشتغال بالدعوة الإسلامية، وتقريب المسلمين من دينهم بما يؤدي إلى تقليل المفاسد الشائعة أجدى نفعاً للإسلام وللمسلمين، والذين خالفوا في ذلك ولجأوا إلى الصدام لا هم أقاموا الدين، ولا أبقوا على أنفسهم وأهاليهم، ولا حافظوا على بلادهم من المفاسد والخراب، وفي القاعدة الفقهية (من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه) أو (التعجل علة الحرمان).
ومن عجز عن الدعوة والتغيير باللسان أنكر بقلبه، وقال تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾[البقرة: 286]، وسيأتي كلام آخر في هذا الموضوع بالتنبيه الثاني بآخر هذه الوثيقة -إن شاء الله-". كذا قال سيد إمام في وثيقته وقال أيضا :
"كانت الحصة الأخيرة في مدرسة المقريزي بمصر الجديدة قد انتهت، وبدأ التلاميذ في الخروج من باب المدرسة... عندما استقرت شظايا الانفجار في جسد نحيف يحمل اسم: (شيماء)... تلك الطفلة التي راحت ضحية محاولة أعضاء من تنظيم (الجهاد) اغتيال الدكتور عاطف صدقي، رئيس الوزراء الأسبق في (26 سبتمبر 1993). بعد سلسلة من عمليات تنظيم الجهاد في مصر؛ جاء الدور على الدكتور عاطف صدقي، رصده أعضاء التنظيم، وكانت تحركاته تحت منظار التنظيم. خط سيره من مجلس الوزراء إلى منزله بشارع الخليفة المأمون بمصر الجديدة كتاب مفتوح لهم.زرع المتهمون متفجرات وأنابيب غاز داخل سيارة كانت تقف أمام المدرسة؛ التي يمر من أمامها موكب رئيس الوزراء، وما إن مر الموكب حتى انفجرت السيارة، دون وقوع إصابات في الهدف أو حراسه، فقد أخطأ المتهم في تقدير الموعد، وكان الضحايا ممن لا ذنب لهم؛ حيث لقيت الطفلة (شيماء) مصرعها متأثرة بجروحها من شظايا الانفجار، وأصيب (14) آخرون من زملائها بالمدرسة والمارة في الشارع. الجميع عرف بالحادث، وظهرت صورة السيارة المفخخة على شاشات التلفزيون، وكان من بين المشاهدين صاحب معرض سيارات؛ فزع عندما شاهد السيارة، فهي تلك السيارة التي باعها قبل أيام من الحادث لشخصين، أبلغ المشاهد المباحث بأوصافهما، وبعد أيام شاهد أحدهما يستقل (تاكسي)، فتعقبه وأمسك به، ليدخل الحادث في سلك القضاء، ويترك الأحزان والألم لأسرة الطفلة (شيماء)".الآن انتهى كلام سيد إمام .
وبين الدكتور فضل في وثيقته بالأدلة و البراهين حرمة قتل السياح، والاعتداء على المواطنين من النصارى، وأوضح أن من دخل بلاد الكفار بتأشيرة دخول -ولو مزورة- يحرم عليه أن يغدر بهم في نفس أو مال. ولشدة خطر هذه الوثيقة على أدعياء الجهاد بادر أيمن الظواهري للرد عليها في كتابه «التبرئة»، ولكن لم يلبث سيد إمام حتى رد عليه بكتابه «التعرية»، فسبحان من جعل الرد على أدعياء الجهاد بقلم أول أمير لتلك الجماعة (الجهاد)!.
|
|
|
 |
|
| |
|
|
|
|
|
|