|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
| |
لم تكن الحكومات الأوروبية التي جردت نفسها مؤخرًا لحرب الحجاب تتوقع أن ينضم إليها على خط المواجهة – حتى وإن لم يقصد - في هذه الحرب الأزهر الشريف وشيخه د./ محمد سيد طنطاوي .
فالأزهر الشريف الذي غالبًا ما يشار إليه بأنه ممثل للإسلام السني في العالم الإسلامي وجد نفسه فجأة في قلب المعركة بعد تصريحات شيخه د ./ طنطاوي عن النقاب .
وكانت تصريحات شيخ الأزهر عن النقاب قد جاءت على هامش جولة تفقُّديَّة قام بها السبت لبعض المعاهد الأزهرية للوقوف على انتظام الدراسة بها، وأثناء تفقده لأحد المعاهد بالقاهرة، شاهد طالبة بالصف الثاني الإعدادي ترتدي النقاب، فما كان منه إلا أن عنَّف الطالبة وأمرها بخلع النقاب قائلاً: إن "النقاب عادة وليس عبادة"، وعندما امتثلت الطالبة لأوامر الشيخ وخلعت نقابها وكشفت عن وجهها، قال لها الشيخ: (امال لو كنت جميلة كنت عملت ايه ).
ويبدو أن كلام طنطاوي استفز المدرِّسة التي تصادف وجودها بالفصل، فقالت له: إن الفتاة لم تخطئ ولم ترتكب ذنبًا بارتدائها النقاب، و"إن الطالبة تقوم بخلع نقابها داخل المعهد لأن كل المتواجدات فيه فتيات، ولم تقم بارتدائه إلا حينما وجدت فضيلتك والوفد المرافق تدخلون الفصل ".
فرد عليها الشيخ طنطاوي الذي تجاوز الثمانين عامًا، بالقول: (أنا أفهم في الدين أكثر منك ومن اللي خلفوكي ).
وأعلن طنطاوي على الفور عزمه إصدار قرار رسمي بمنع ارتداء النقاب داخل المعاهد الأزهرية، ومنع دخول أي طالبة أو مدرِّسة المعهد مرتدية النقاب .
وقد أحدثت الواقعة ردود أفعال واسعة النطاق ما بين مؤيد ومعارض، فقد أدان مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز ما فعله شيخ الأزهر، واعتبره نوعًا من التمييز ضد المنتقبات .
من جانبه، قال د./ ناجح إبراهيم، رئيس تحرير موقع الجماعة الإسلامية في تصريحات اختصت بها جريدة القبس: مع تقديري لشيخ الأزهر فإنه لا يحق له إجبار الفتاة على خلع النقاب، لأنه لا يستطيع أن يمنع المتبرجات من السير في الشارع أو الذهاب إلى المدارس، وأنه رغم أن النقاب ليس فرضًا، فإنه أمر مستحب قد يصل إلى الوجوب في بعض الأحيان، لأن المنتقبة تحافظ على نفسها ومجتمعها .
وأكمل قائلاً : حتى الإنكار له طريقة مهذبة وراقية، والنصيحة لها آداب، وهذه طفلة من المفترض ألا يجرح مشاعرها، فشيخ الأزهر قدوة ولا يجب أن يكون فظًا غليظ القلب، لأن هذا لا يليق بالدعاة والعلماء، وكان من الأوْلى أن ينصحها باللين والرفق، مؤكدًا أن النقاب لا يمثل تطرفًا أو تشددًا وإنما يعبر عن حياء المرأة .
وقال محمد النجيمي، الأستاذ بالمعهد السعودي العالي للقضاء والخبير في المجمع الفقهي الدولي في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ): «مع الاحترام لصديقنا سماحة الشيخ طنطاوي، إلا أن النقاب ليس من العادات كما قال وإنما هو مذكور في الحديث الشريف ».
واستدل النجيمي على ذلك بنهي الحديث الشريف المرأة من ارتداء النقاب في فترة الحج فقط، مما يعني أن المرأة كانت ترتديه أمام الرسول في باقي الأوقات، كما رأى عدد من علماء الحديث أن النقاب واجب .
واعتبر النجيمي منع المنتقبات من دخول الأزهر "خطر فاحش، لأننا ندعو إلى احترام الأديان والمذاهب .
من جهته، طالب النائب عن الإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري حمدي حسن بعزل شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي من منصبه، خاصة والواقعة نفسها لا تحتمل كل هذه الثورة، وأن تُدفع دفعًا لتحتل مكانًا بارزًا في وسائل الإعلام .
وفي موقف شديد الغرابة، وفيما يعتبر تدخلاً في شئون الآخر، فقد أعرب رموز في الكنيسة الأرثوذكسية عن دعمهم للشيخ طنطاوي، وطالب مستشار البابا شنودة للشؤون القانونية نجيب جبرائيل بضرورة وقف الهجمة الشرسة التي يتعرض لها، ودعا لضرورة تفعيل قراراته الصادرة عنه بصفته الأمام الأكبر !!!
ومن جانبها، أعلنت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، تأييدها لإصدار قرار بمنع ارتداء النقاب، مطالبة بأن يتم استبدال قرار شيخ الأزهر بقانون رسمي يجرم ارتداءه للحفاظ على سلامة وأمن المجتمع .
وقالت: "النقاب مجرد عادة موروثة، وليست مطلبًا دينيًا"، بحسب زعمها، وأضافت أن النقاب "ظاهرة دخيلة علينا، وجاءت إلينا من اليهودية، فهي موجودة في سفر التكوين، وله تفاصيل كثيرة في التلمود من التزام اليهوديات بارتداء النقاب ".
أما الدكتور عبد المعطى بيومي، عضو مجمع البحوث الإسلامية فقال لجريدة "المصري اليوم": النقاب ليس فرضًا ولا سنة، وإنما يعتمد على روايات ضعيفة لا يُعتد بها، وهو مجرد عادة، بحسب رأيه. وعلل ذلك بأن الزي الشرعي للمرأة يشترط أن يستر جميع جسدها، عدا الوجه والكفين، مما يعني أن وجه المرأة ليس بعورة. ولكن قوله بأن وجه المرأة ليس بعورة لا يعني أن النقاب غير مشروع في الإسلام .
وفيما يبدو أنه محاولة منه لحفظ ماء وجه شيخ الأزهر ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أنَّ "المجلس الأعلى للأزهر منع الطالبات والمدرسات من ارتداء النقاب داخل الفصول الدراسية الخاصة بالبنات والتي يقوم بالتدريس فيها المدرسات من النساء فقط ".
وبرر المجلس القرار الجديد بالحرص "على نشر الثقة والانسجام والارتياح والفهم السليم للدين بين الفتيات جميعهن" وفقًا للوكالة .
كما قرر المجلس في بيان له "تطبيق ذلك القرار بالمدن الجامعية الخاصة بالطالبات حرصًا عليهن، وللطالبات الراغبات في النقاب استعماله في بيوتهن وفي الشارع وفي ساحة المعهد الذي يدرُسن فيه، والممنوع فقط هو استعماله داخل الفصل الدراسي الخاص بالبنات ".
وبحسب الوكالة "تقرر أيضًا منع الطالبات في جميع مراحل الدراسة في الأزهر وفي جامعته من ارتداء النقاب في قاعات الامتحانات الخاصة بالفتيات والتي لا وجود للرجال معهن فيها وتكون المراقبة عليهن أثناء الامتحان مقصورة على النساء فقط ".
وأوضح المجلس الأعلى للأزهر أن "المرأة تستعمل النقاب خشية أن يراها الرجال، وليس من المعقول أن تستعمل المرأة النقاب إذا وجدت في مكان كله من السيدات، لأن الإصرار على استعماله في وجود النساء مع النساء هو لون من التشدد الذي تأباه شريعة الإسلام". لكن من ادعى أنه حاصل أصلاً؟ !!
وعلى حسب بيان المجلس الأعلى للأزهر فلم تخطئ الفتاة عندما ارتدت النقاب داخل الفصل؛ بسبب دخول شيخ الأزهر والوفد المرافق له وكلهم من الرجال .
تداعيات تصريحات شيخ الأزهر على المستوى الدولي
وقد جاءت تصريحات شيخ الأزهر في توقيت خاطئ؛ بسبب اشتداد حملات الحكومات الأوروبية ضد حجاب المرأة المسلمة، والتي ستتخذ من تصريحات شيخ الأزهر سندًا قويًّا لتدعيم موقفها ..
ففي إيطاليا يستعد البرلمان الإيطالي لسَنِّ قانون ينص على منع الحجاب لا لأسباب أمنية فحسب، بل لأنه "يشكل إهانة غير مقبولة للنساء ولبلد متحضر مثل إيطاليا"، وفقًا لما أوردته وكالات أنباء إيطالية .
وقال روبرتو كوتا رئيس كتلة نواب حزب "رابطة الشمال" الذين وقَّعوا الاقتراح: إنه نابع من مخاوف أمنية، بحسب ما ذكره لوكالة رويترز للأنباء الجمعة 9-10-2009 .
ويسعى الحزب، وهو من حلفاء رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني، إلى تعديل قانون صدر عام 1975 يعاقب من يغطي وجهه بأي شيء يمنع الشرطة من التعرف عليه بغرامات كبيرة والسجن لمدة تصل إلى عامين؛ وذلك في إطار المخاوف التي تثيرها الجماعات المسلحة المحلية، بحسب رويترز .
وبموجب الاقتراح الجديد فإنه يتم أيضًا حظر "الملابس التي يتم ارتداؤها بسبب الانتماء الديني"، ويحذف الاقتراح عبارة "لسبب مبرر" الذي دفع بعض المحاكم للسماح بهذه الملابس لأسباب دينية .
وفى وقت سابق وصف ساركوزي في خطاب أمام أعضاء البرلمان بمجلسيه، النقاب بأنه "علامة استعباد" للمرأة، وأنه "ليس رمزًا دينيًّا"، مؤكدًا أن ارتداءه "غير مرحَّب به في الجمهورية الفرنسية ".
وقال في الخطاب: إنه "لا يمكن أن نقبل في بلادنا نساءً سجينات خلف سياج ومعزولات عن أي حياة اجتماعية ومحرومات من الكرامة.. هذه ليست الرؤية التي تتبناها الجمهورية الفرنسية بالنسبة لكرامة المرأة ".
والجدير بالذكر أن ساركوزي ذاته استطاع الحصول – وقت أن كان وزيرًا للداخلية الفرنسية – على موافقة د.طنطاوي على حظر الحجاب في فرنسا، وهو الأمر الذي أثار موجة انتقادات عنيفة حينها ضد شيخ الأزهر .
كما أن تصريحات شيخ الأزهر الأخيرة اختزلت قضايا المرأة المصرية في قضية النقاب، وإغفال المشاكل الحقيقية التي تعصف بأمن واستقرار المرأة المصرية وتهدر كرامتها في الوقت ذاته، ولم يؤثَر لمؤسسة الأزهر دور فعال وإيجابي في المساهمة في حلها، ومن هذه المشاكل :
مشاكل المرأة المُعيلة :
المرأة المعيلة لنفسها أو لأسرتها، هي المرأة التي تتولى رعاية شئونها وشئون أسرتها ماديًا، وبمفردها دون الاستناد إلى وجود الرجل (الزوج أو الأخ أو الأب)، وعلى هذا يدخل ضمن هذه الدائرة شرائح نسائية عدة .
وقد قدَّرت الدراسات والأبحاث الميدانية، التي قام بها عدد من الجمعيات الأهلية، نسبة البيوت التي تعولها النساء في مصر بما يتراوح بين 20 إلى 40 % . بينما ترتفع هذه النسبة إلى ما لا يقل عن 57% في الأحياء العشوائية .
وتتمثل بعض مشاكل المرأة المعيلة في :
• المعاناة من الفقر .
• نظرة المجتمع لهنَّ
• نظرة أسرتهن لهنَّ
• دورهن المزدوج كأمهات وكمعيلات لأسرهن وصعوبة تربية أبنائهن
• مشكلة الأوراق والمعاملات القانونية
• تجاهل كونهن معيلات لأسر واعتبارهن نساءً يعولهن رجال
• جهلهن بحقوقهن القانونية والاقتصادية مما يؤدى لوقوعهن في مشكلات
• الأثر السيئ لكونهن معيلات لأسر على أبنائهن
• عدم تمكنهن من الوصول إلى أي من وسائل الدعم المالي أو الخدمات
مشاكل المرأة المطلقة :
فمشكلة الطلاق باتت من المشاكل الاجتماعية التي تهدد المجتمع المصري، نظرًا لشيوع حالات الطلاق في المجتمع بصورة غير مسبوقة. وقد كشفت آخر الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر وحدها.. أنه توجد 240 حالة طلاق يوميًّا، بمعدل مطلقة كل 6 دقائق، وأن عدد المطلقات 2 مليون و459 ألف مطلقة.. وأن 34,5% ينفصلن في السنة الأولى، 12,5% ينفصلن في السنة الثانية، 40% من حالات الطلاق في سن الثلاثين ..
يضاف إلى ذلك المشاكل التي تعاني منها المرأة في مصر عقب انفصالها عن زوجها، وهي عديدة ومتنوعة، تبدأ في الغالب من رحلة اعتمادها على نفسها في تدبير نفقاتها والإنفاق على نفسها وعلى أولادها إن وُجدوا، مرورًا بنظرة المجتمع القاسية لها؛ إذ يحولها المجتمع إلى مواطن من الدرجة الثانية تلاحقها نظرات الشك والريبة .. وصولاً إلى حالات الانحراف الأخلاقي التي قد تصل إليها هذه المرأة نتيجة عوامل كثيرة ..
المرأة التي فاتها سن الزواج :
وكما يطلقون عليها المرأة العانس، وقد قُدر عدد النساء اللائي فاتهن سن الزواج وصل إلى ما يقرب من خمسة ملايين عانس في مصر !!
هذه بعض مشكلات المرأة المصرية والتي ينساها كثيرون بعد أن يختزلوا كل مشكلاتها في الحجاب .
وتأكيدًا فإن تصريحات شيخ الأزهر لن تخبو جذوتها بسهولة، خاصة وأن الطرف العلماني متربص بالحجاب منذ فترة، وأظن أنه قد وجد بغيته في تصريحات د./ طنطاوي، ولن يتركها تمر دون اقتناص المصدر : الإسلام اليوم
|
|
|
 |
|
| |
|
|
|
|
|
|